الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقد روي حديث في رفع اليدين في القنوت ، فإذا صح الحديث استحب ذلك وإن كان على خلاف الدعوات في آخر التشهد ؛ إذ لا يرفع بسببها اليد بل التعويل على التوقيف وبينهما أيضا فرق أن ؛ للأيدي وظيفة في التشهد ، وهو الوضع على الفخذين على هيئة مخصوصة ولا وظيفة لهما ههنا فلا يبعد أن يكون رفع اليدين هو الوظيفة في القنوت ، فإنه لائق بالدعاء . والله أعلم .

فهذه جمل آداب القدوة ، والإمامة ، والله الموفق .

التالي السابق


(وقد روي حديث في رفع اليدين في القنوت ، فإذا صح الحديث استحب ذلك) قال العراقي : رواه البيهقي من حديث أنس بسند جيد في قصة قتل القراء ، فلقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم . أهـ .

قلت : وقوله بسند جيد ليس بجيد ، فإن هذا الحديث أخرجه البيهقي من طريق علي بن الصفر السكري ، حدثنا عفان ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس ، وقد قال الذهبي في مختصره المهذب : قال الدارقطني : علي ليس بالقوي ، وقال الحافظ في تخريج الرافعي : رفع اليدين في القنوت روي عن

[ ص: 212 ] ابن مسعود ، وعمر ، وعثمان . أما ابن مسعود ، فرواه المنذر ، والبيهقي ، وأما عمر ، فرواه البيهقي ، وغيره ، وهو في رفع اليدين للبخاري ، وأما عثمان ، فلم أره ، وقال البيهقي : روي أيضا عن أبي هريرة . أهـ .

قلت : الذي روي عن ابن مسعود ، وأبي هريرة في قنوت الوتر لا الصبح ، وقد روي أيضا من حديث علي ، لكن سنده ضعيف ، والذي صح من ذلك حديث عمر ، فقد أخرجه البيهقي من طريقين ، عن أبي عثمان النهدي عنه ، وعن أبي رافع ، وعن عمر ، وروى ذلك الحسن البصري ، فلو استدل العراقي بحديث عمر كان أولى ، فحيث إن الحديث صح فيستحب ذلك (وإن كان على خلاف الدعوات) التي (في آخر التشهد ؛ إذ لا ترفع بسببها الأيدي عند ذلك) كسائر الدعوات ، والأذكار (بل التعويل) ، أي : الاعتماد (على التوقيف) من الشارع (وبينهما أيضا فرق ؛ وذلك لأن للأيدي وظيفة في التشهد ، وهو الوضع على الفخذين على هيئة مخصوصة) تقدم بيانها (ولا وظيفة لهما) ؛ أي : لليدين (ههنا) ، أي : في القنوت (فلا يبعد أن يكون رفعهما هي الوظيفة في القنوت ، فإنه لائق بالدعاء . والله أعلم) .

فقد ورد من حديث عائشة أنه رفع يديه في دعائه لأهل البقيع . رواه مسلم ، وعنده عن ابن عمر مرفوعا أنه رفع يديه في دعائه يوم بدر ، وللبخاري ، عن ابن عمر أنه رفعهما عند الجمرة الوسطى ، وعن أنس أنه رفعهما لما فتح خيبر ، واتفقا في رفع يديه عند دعائه لأبي موسى الأشعري ، وروى البخاري في الجزء الذي سماه رفع اليدين أنه رفع يديه في مواطن ، عن عائشة ، وأبي هريرة ، وجابر ، وعلي ، وقال : طرقها صحيحة . والله أعلم .

وهل يمسح بهما وجهه ، ففي المنهاج لا ؛ لعدم وروده ، كما قاله البيهقي ، وقيل : يمسح كما ورد فامسحوا بها وجوهكم ، ورد بأن طرقه واهية ، وظاهر سياق المحرر أنه فيه خلاف ، ولكن الأصح الأول ، وأما مسح غير الوجه كالصدر ، فلا يسن قطعا ؛ بل نص جماعة على كراهته ، وأما مسح الوجه عقيب الدعاء ، فجزم في التحقيق باستحبابه ، وأنكره العز بن عبد السلام ، وعند أصحابنا ، كما جزم به النووي ، وقد وردت في ذلك أخبار (فهذه جمل آداب القدوة ، والإمامة ، والله الموفق) لا رب غيره ، ولا خير إلا خيره ، وصلى الله على سيدنا محمد ، وآله ، وسلم .




الخدمات العلمية