الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 348 ] فرع :

إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف فلك أن تقول هو ضعيف بهذا الإسناد ، ولا تقل ضعيف المتن لمجرد ضعف ذلك الإسناد ، إلا أن يقول إمام : إنه لم يرو من وجه صحيح ، أو إنه حديث ضعيف مفسرا ضعفه ، فإن أطلق ففيه كلام يأتي قريبا ، وإذا أردت رواية الضعيف بغير إسناد فلا تقل : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا ، وما أشبه من صيغ الجزم ، بل قل : روي كذا ، أو بلغنا كذا ، أو ورد ، أو جاء ، أو نقل ، وما أشبهه ، وكذا ما تشك في صحته .

التالي السابق


فرع

فيه مسائل تتعلق بالضعيف ( إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف ، فلك أن تقول : هو ضعيف بهذا الإسناد ، ولا تقل ضعيف المتن ) ، ولا ضعيف ، ولا تطلق ( لمجرد ضعف ذلك الإسناد ) ، فقد يكون له إسناد آخر صحيح ، ( إلا أن يقول إمام : إنه لم يرو من وجه صحيح ) ، أو ليس له إسناد يثبت به ، ( أو إنه حديث ضعيف : [ ص: 349 ] مفسرا ضعفه ، فإن أطلق ) الضعيف ، ولم يبين سببه ، ( ففيه كلام يأتي قريبا ) في النوع الآتي .

فوائد

الأولى : إذ قال الحافظ المطلع الناقد في حديث : لا أعرفه ، اعتمد ذلك في نفيه ، كما ذكر شيخ الإسلام .

فإن قيل : يعارض هذا ما حكي ، عن أبي حازم : أنه روى حديثا بحضرة الزهري ، فأنكره ، وقال : لا أعرف هذا ، فقيل له : أحفظت حديث رسول الله صلى الله عليه كله ؟ قال : لا ، قال : فنصفه ، قال : أرجو ، قال : اجعل هذا من النصف الذي لم تعرفه ، هذا وهو الزهري ، فما ظنك بغيره .

وقريب منه ما أسنده ابن النجار في " تاريخه " ، عن ابن أبي عائشة ، قال : تكلم شاب يوما عند الشعبي ، فقال الشعبي : ما سمعنا بهذا ، فقال الشاب : كل العلم سمعت ؟ قال : لا ، قال : فشطره ، قال : لا ، قال : فاجعل هذا في الشطر الذي لم تسمعه ، فألجم الشعبي .

قلنا : أجيب عن ذلك : بأنه كان قبل تدوين الأخبار في الكتب ، فكان إذ ذاك عند بعض الرواة ما ليس عند الحفاظ ، وأما بعد التدوين والرجوع إلى الكتب المصنفة ، فيبعد عدم الإطلاع من الحافظ الجهبذ على ما يورده غيره ، فالظاهر عدمه .

الثانية : ألف عمر بن بدر الموصلي - وليس من الحفاظ - كتابا في قولهم : " لم يصح شيء في هذا الباب " وعليه في كثير مما ذكره انتقاد .

[ ص: 350 ] الثالثة : قولهم هذا الحديث ليس له أصل ، أو لا أصل له .

قال ابن تيمية : معناه : ليس له إسناد .

( وإذا أردت رواية الضعيف بغير إسناد ، فلا تقل : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا ، وما أشبهه من صيغ الجزم ) بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله ، ( بل قل : روي ) عنه ( كذا ، أو بلغنا ) عنه ( كذا ، أو ورد ) عنه ( ، أو جاء ) عنه كذا ( ، أو نقل ) عنه كذا ( ، وما أشبهه ) من صيغ التمريض ، كروى بعضهم ، ( وكذا ) تقول في ( ما تشك في صحته ) ، وضعفه ، أما الصحيح فاذكره بصيغة الجزم ، ويقبح فيه صيغة التمريض ، كما يقبح في الضعيف صيغة الجزم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث