الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون ) ( 157 ) .

قوله تعالى : ( ممن كذب ) : الجمهور على التشديد ، وقرئ بالتخفيف ، وهو في معنى المشدد ، فيكون : بآيات الله مفعولا ، ويجوز أن يكون حالا ؛ أي : كذب ومعه آيات الله .

( يصدفون ) : يقرأ بالصاد الخالصة على الأصل ، وبإشمام الصاد زايا ، وبإخلاصها زايا لتقرب من الدال ، وسوغ ذلك فيها سكونها .

قال تعالى : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون ) ( 158 ) .

قوله تعالى : ( يوم يأتي ) : الجمهور على النصب ، والعامل في الظرف " لا ينفع " . وقرئ بالرفع ، والخبر لا ينفع ، والعائد محذوف ؛ أي : لا ينفع " نفسا إيمانها " فيه .

والجمهور على الياء في ينفع . وقرئ بالتاء ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه أنث المصدر على المعنى ؛ لأن الإيمان والعقيدة بمعنى ، فهو مثل قولهم جاءته كتابي فاحتقرها ؛ أي : صحيفتي أو رسالتي .

والثاني : أنه حسن التأنيث لأجل الإضافة إلى المؤنث .

( لم تكن ) : فيه وجهان : أحدهما : هي مستأنفة . والثاني : هي في موضع الحال من الضمير المجرور ، أو على الصفة لنفس ، وهو ضعيف .

قال تعالى : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ) ( 159 ) .

[ ص: 413 ] قوله تعالى : ( فرقوا دينهم ) : يقرأ بالتشديد من غير ألف ، وبالتخفيف ، وهو في معنى المشدد .

ويجوز أن يكون المعنى فصلوه عن الدين الحق ، ويقرأ فارقوا ؛ أي : تركوا .

( لست منهم في شيء ) : أي : لست في شيء كائن منهم .

قال تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ) ( 160 ) .

قوله تعالى : ( عشر أمثالها ) : يقرأ بالإضافة ؛ أي : فله عشر حسنات أمثالها ، فاكتفى بالصفة .

ويقرأ بالرفع والتنوين على تقدير فله حسنات عشر أمثالها ، وحذف التاء من عشر ؛ لأن الأمثال في المعنى مؤنثة ؛ لأن مثل الحسنة حسنة . وقيل : أنث لأنه أضافه إلى المؤنث .

قال تعالى : ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) ( 161 ) .

قوله تعالى : ( دينا ) : في نصبه ثلاثة أوجه : هو بدل من الصراط على الموضع ؛ لأن معنى هداني وعرفني واحد . وقيل : منصوب بفعل مضمر ؛ أي : عرفني دينا . والثالث : أنه مفعول هداني ، وهدى يتعدى إلى مفعولين . و " قيما " : بالتشديد صفة لدين ، ويقرأ بالتخفيف ، وقد ذكر في النساء والمائدة . و ( ملة ) : بدل من دين ، أو على إضمار أعني . و ( حنيفا ) : حال أو على إضمار أعني .

قال تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) ( 163 ) .

قوله تعالى : ( ومحياي ) : الجمهور على فتح الياء ، وأصلها الفتح ؛ لأنها حرف مضمر ، فهي كالكاف في رأيتك ، والتاء في قمت ، وقرئ بإسكانها كما تسكن في أي [ ص: 414 ] ونحوه ، وجاز ذلك وإن كان قبلها ساكن ؛ لأن المدة تفصل بينهما . وقد قرئ في الشاذ بكسر الياء على أنه اسم مضمر كسر لالتقاء الساكنين . ( لله ) : أي : ذلك كله لله .

قال تعالى : ( قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ) [ الأنعام : 164 ] .

قوله تعالى : ( قل أغير الله ) : هو مثل قوله : ( ومن يبتغ غير الإسلام ) [ آل عمران : 85 ] وقد ذكر .

قال تعالى : ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) ( 165 ) .

قوله تعالى : ( درجات ) : قد ذكر في قوله تعالى : ( نرفع درجات من نشاء ) [ الأنعام : 83 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية