الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن كان تحته أمتان علمت الحرة واحدة ولم تعلم الأخرى ، أيكون لها الخيار أم لا في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال ابن القاسم : نعم ، لها الخيار ، ألا ترى لو أن حرة تزوج عليها أمة فرضيت ثم تزوج عليها أخرى فأنكرت كان ذلك لها وكذلك هذا إذا لم تعلم بالاثنين وعلمت بالواحدة قلت : لم جعل مالك الخيار للحرة في هذه المسائل ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : إنما جعلنا لها الخيار لما قالت العلماء قبلي ، يريد سعيد بن المسيب وغيره ولولا ما قالوا رأيته حلالا ; لأنه حلال في كتاب الله تعالى ابن وهب عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال : أخبرني سليمان بن يسار أن السنة إذا تزوج الرجل الأمة وعنده حرة قبلها أن الحرة بالخيار إن شاءت فارقت زوجها وإن شاءت أقرت على صرامة فلها يومان وللأمة يوم .

                                                                                                                                                                                      قلت : لم جعلتم الخيار للحرة إذا تزوج الحر الأمة عليها ، أو تزوجها على الأمة والحرة لا تعلم ؟ قال : لأن الحر ليس من نكاحه الإماء إلا أن يخشى العنت ، فإن خشي العنت وتزوج الأمة كانت الحرة بالخيار ، وللذي جاء فيه من الأحاديث ابن وهب قال مالك : يجوز للحر أن ينكح أربعا مملوكات إذا كان على ما ذكر الله في كتاب الله { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ، } قال : والطول عندنا المال ، فمن لم يستطع الطول وخشي العنت فقد أرخص الله له في نكاح الأمة المؤمنة .

                                                                                                                                                                                      وقال ابن القاسم وابن وهب وعلي قال : لا ينبغي للرجل الحر أن يتزوج الأمة وهو يجد طولا لحرة ولا يتزوج أمة إذا لم يجد طولا لحرة إلا أن يخشى العنت ، وكذلك قال الله تبارك وتعالى وقال ابن نافع عن مالك : لا تنكح الأمة على الحرة إلا أن تشاء الحرة ، وهو لا ينكحها على حرة ولا على أمة وليس عنده شيء ولا على حال إلا أن يكون ممن لا يجد طولا وخشي العنت قال سحنون : وعلى هذا جميع الرواة وهو أحسن ، قال مالك : والحرة تكون عنده ليست بطول يمنع به من نكاح أمة إذا خشي العنت ; لأنها لا تتصرف تصرف المال فينكح بها . مالك أن عبد الله بن عباس وابن عمر سئلا عن رجل كانت تحته امرأة حرة ، فأراد أن ينكح عليها أمة فكرها أن يجمع بينهما مالك عن يحيى بن سعيد بن المسيب أنه كان يقول : لا تنكح الحرة على الأمة إلا أن تشاء الحرة ، فإن شاءت فلها الثلثان .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية