الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويلقن ) ندبا المحتضر ولو مميزا على الأوجه ليحصل له الثواب الآتي وبه فارق عدم تلقينه في القبر لا منه من السؤال ( الشهادة ) أي لا إله إلا الله فقط لخبر مسلم { لقنوا موتاكم أي من حضره الموت لا إله إلا الله } مع الخبر الصحيح { من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة } أي مع الفائزين وإلا فكل مسلم ولو فاسقا يدخلها ولو بعد عذاب وإن طال خلافا لكثير من فرق الضلال كالمعتزلة والخوارج .

وقول جمع : يلقن " محمد رسول الله " أيضا لأن القصد موته على الإسلام ولا يسمى مسلما إلا بهما مردود بأنه مسلم وإنما القصد ختم كلامه بلا إله إلا الله ليحصل له ذلك الثواب وبحث تلقينه الرفيق الأعلى لأنه آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم مردود بأن ذلك لسبب لم يوجد في غيره وهو أن الله خيره فاختاره أما الكافر فيلقنهما قطعا مع لفظ " أشهد " لوجوبه أيضا على ما سيأتي فيه إذ لا يصير مسلما إلا بهما وينبغي كما قال الماوردي وغيره تقديم التلقين على الاضطجاع السابق إن لم يمكن فعلهما معا لأن النقل فيه أثبت ولعظيم فائدته ولئلا يحصل الزهوق إن اشتغل بالاضطجاع ويسن أن يكون مرة فقط و ( بلا إلحاح ) عليه لئلا يضجر فيتكلم بما لا ينبغي لشدة ما يقاسي حينئذ وأن لا يقال له : قل بل يذكر الكلمة عنده ليتذكر فيذكر فإن ذكرها وإلا سكت يسيرا ثم يعيدها فيما يظهر وأن يعيده إذا تكلم ولو بذكر ليكون آخر كلامه الشهادة وليكن غير متهم لنحو عداوة أو إرث إن كان ثم غيره فإن حضر عدو ووارث فالوارث لأنه أشفق لقولهم لو حضر ورثة قدم أشفقهم ( ويقرأ ) ندبا ( عنده يس ) للخبر الصحيح { اقرءوا على موتاكم يس } أي من حضره الموت لأن الميت لا يقرأ عليه .

وأخذ ابن الرفعة بقضيته وهو أوجه في المعنى إذ لا صارف عن ظاهره وكون الميت لا يقرأ عليه ممنوع لبقاء إدراك روحه فهو بالنسبة لسماع القرآن وحصول بركته له كالحي وإذا صح السلام عليه فالقراءة عليه أولى .

وقد صرحوا بأنه يندب للزائر والمشيع قراءة شيء من القرآن نعم يؤيد الأول ما في خبر غريب { ما من مريض يقرأ عنده يس إلا مات ريانا وأدخل قبره ريانا } والحكمة في يس اشتمالها على أحوال القيامة وأهوالها وتغير الدنيا وزوالها ونعيم الجنة وعذاب جهنم فيتذكر بقراءتها تلك الأحوال الموجبة للثبات قيل : والرعد لأنها تسهل طلوع الروح ويجرع الماء ندبا بل وجوبا فيما يظهر إن ظهرت أمارة تدل على احتياجه له كأن يهش إذا فعل به ذلك لأن العطش يغلب حينئذ لشدة النزع ولذلك يأتي الشيطان - كما ورد - بماء زلال ويقول : قل لا إله غيري حتى أسقيك قيل : ويحرم حضور الحائض عنده ويأتي في المسائل المنثورة ما يرده ( وليحسن ) ندبا المحتضر وكذا المريض وإن لم يصل إلى حالة الاحتضار كما في المجموع ( ظنه بربه سبحانه وتعالى ) أي يظن أنه يغفر له ويرحمه للخبر الصحيح { أنا عند ظن عبدي بي فلا يظن بي إلا خيرا } وصح قوله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاث { لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله } ويسن له عنده تحسين ظنه وتطميعه في رحمة ربه وبحث الأذرعي وجوبه إذا رأوا منه أمارة اليأس والقنوط لئلا يموت على ذلك فيهلك فهو من النصيحة الواجبة وإنما يأتي على وجوب استتابة تارك الصلاة فعلى ندبها السابق يندب هذا إلا أن يفرق بأن تقصير ذاك أشد وبأن ما هنا يؤدي إلى الكفر بخلاف ذاك .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله في المتن : ويلقن إلخ ) في شرح البهجة وكلامهم يشمل الصبي والمجنون فيسن تلقينهما وهو قريب في المميز ا هـ .

وانظر لو كان نبيا والأوجه أنه لا محذور من جهة المعنى ( قوله : أي مع الفائزين ) يحتمل أن ذلك بشرط التوبة قبل موته فيما إذا احتاج إلى التوبة ويحتمل أنه أعم ولا مانع من أن يحصل هذا الفضل لمن قال ذلك وإن مات عاصيا لكن ذلك لا يخلو عن بعد

( قوله : وأخذ ابن الرفعة بقضيته ) أي حمله على ظاهره قوله : وكذا المريض وإن لم يصل إلى حالة الاحتضار إلخ ) اعتمده م ر وعبارته في شرحه أما المريض غير المحتضر فالمعتمد فيه أنه كالمحتضر فيكون رجاؤه أغلب من خوفه كما مر والظن ينقسم في الشرع إلى واجب ومندوب وحرام ومباح فالواجب حسن الظن بالله تعالى والحرام سوء الظن بالله تعالى وبكل من ظاهره العدالة للمسلمين والمباح سوء الظن بمن اشتهر بين المسلمين بمخالطة الريب والتظاهر بالخبائث فلا يحرم ظن السوء به لأنه قد دل على نفسه كما أن من ستر على نفسه لم يظن به إلا خير ومن دخل مدخل السوء اتهم ومن هتك نفسه ظننا به السوء ومن الظن الجائز بإجماع المسلمين ما يظن الشاهدان في التقويم وأروش الجنايات وما يحصل بخبر الواحد في الأحكام بالإجماع ويجب العمل به قطعا ، والبينات عند الحكام انتهت .

( قوله : وبأن ما هنا يؤدي إلى الكفر ) اعلم أنه تقرر عندنا أن كلا من يأس الرحمة وأمن المكر من الكبائر قال الكمال في حاشية جمع الجوامع في عقائد الحنفية : إن اليأس من روح الله تعالى كفر وإن الأمن من مكر الله تعالى كفر فإن أرادوا اليأس لإنكار سعة الرحمة الذنوب والأمن الاعتقاد أن لا مكر فكل منهما كفر وفاقا لأنه رد للقرآن وإن أرادوا أن من استعظم ذنوبه فاستبعد العفو عنها استبعادا يدخل في حد اليأس أو غلب عليه من الرجاء ما دخل في حد الأمن فالأقرب أن كلا منهما كبيرة لا كفر ا هـ فاليأس الذي هو استعظام الذنب واستبعاد العفو على الوجه المخصوص قد يجر إلى إنكار سعة الرحمة فيصير كفرا بخلاف ترك الصلاة كسلا لا يؤدي إلى كفر لأن الاستبعاد قد يشتد إلى أن يصير إنكار السعة الرحمة ، والترك كسلا لا يصير جحدا للوجوب ا هـ فليتأمل

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث