الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ويلقن ) ندبا المحتضر ولو مميزا على الأوجه ليحصل له الثواب الآتي وبه فارق عدم تلقينه في القبر لا منه من السؤال ( الشهادة ) أي لا إله إلا الله فقط لخبر مسلم { لقنوا موتاكم أي من حضره الموت لا إله إلا الله } مع الخبر الصحيح { من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة } أي مع الفائزين وإلا فكل مسلم ولو فاسقا يدخلها ولو بعد عذاب وإن طال خلافا لكثير من فرق الضلال كالمعتزلة والخوارج .

[ ص: 93 ] وقول جمع : يلقن " محمد رسول الله " أيضا لأن القصد موته على الإسلام ولا يسمى مسلما إلا بهما مردود بأنه مسلم وإنما القصد ختم كلامه بلا إله إلا الله ليحصل له ذلك الثواب وبحث تلقينه الرفيق الأعلى لأنه آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم مردود بأن ذلك لسبب لم يوجد في غيره وهو أن الله خيره فاختاره أما الكافر فيلقنهما قطعا مع لفظ " أشهد " لوجوبه أيضا على ما سيأتي فيه إذ لا يصير مسلما إلا بهما وينبغي كما قال الماوردي وغيره تقديم التلقين على الاضطجاع السابق إن لم يمكن فعلهما معا لأن النقل فيه أثبت ولعظيم فائدته ولئلا يحصل الزهوق إن اشتغل بالاضطجاع ويسن أن يكون مرة فقط و ( بلا إلحاح ) عليه لئلا يضجر فيتكلم بما لا ينبغي لشدة ما يقاسي حينئذ وأن لا يقال له : قل بل يذكر الكلمة عنده ليتذكر فيذكر فإن ذكرها وإلا سكت يسيرا ثم يعيدها فيما يظهر وأن يعيده إذا تكلم ولو بذكر ليكون آخر كلامه الشهادة وليكن غير متهم لنحو عداوة أو إرث إن كان ثم غيره فإن حضر عدو ووارث فالوارث لأنه أشفق لقولهم لو حضر ورثة قدم أشفقهم ( ويقرأ ) ندبا ( عنده يس ) للخبر الصحيح { اقرءوا على موتاكم يس } أي من حضره الموت لأن الميت لا يقرأ عليه .

وأخذ ابن الرفعة بقضيته وهو أوجه في المعنى إذ لا صارف عن ظاهره وكون الميت لا يقرأ عليه ممنوع لبقاء إدراك روحه فهو بالنسبة لسماع القرآن وحصول بركته له كالحي وإذا صح السلام عليه فالقراءة عليه أولى .

[ ص: 94 ] وقد صرحوا بأنه يندب للزائر والمشيع قراءة شيء من القرآن نعم يؤيد الأول ما في خبر غريب { ما من مريض يقرأ عنده يس إلا مات ريانا وأدخل قبره ريانا } والحكمة في يس اشتمالها على أحوال القيامة وأهوالها وتغير الدنيا وزوالها ونعيم الجنة وعذاب جهنم فيتذكر بقراءتها تلك الأحوال الموجبة للثبات قيل : والرعد لأنها تسهل طلوع الروح ويجرع الماء ندبا بل وجوبا فيما يظهر إن ظهرت أمارة تدل على احتياجه له كأن يهش إذا فعل به ذلك لأن العطش يغلب حينئذ لشدة النزع ولذلك يأتي الشيطان - كما ورد - بماء زلال ويقول : قل لا إله غيري حتى أسقيك قيل : ويحرم حضور الحائض عنده ويأتي في المسائل المنثورة ما يرده ( وليحسن ) ندبا المحتضر وكذا المريض وإن لم يصل إلى حالة الاحتضار كما في المجموع ( ظنه بربه سبحانه وتعالى ) أي يظن أنه يغفر له ويرحمه للخبر الصحيح { أنا عند ظن عبدي بي فلا يظن بي إلا خيرا } وصح قوله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاث { لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله } ويسن له عنده تحسين ظنه وتطميعه في رحمة ربه [ ص: 95 ] وبحث الأذرعي وجوبه إذا رأوا منه أمارة اليأس والقنوط لئلا يموت على ذلك فيهلك فهو من النصيحة الواجبة وإنما يأتي على وجوب استتابة تارك الصلاة فعلى ندبها السابق يندب هذا إلا أن يفرق بأن تقصير ذاك أشد وبأن ما هنا يؤدي إلى الكفر بخلاف ذاك .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله في المتن : ويلقن إلخ ) في شرح البهجة وكلامهم يشمل الصبي والمجنون فيسن تلقينهما وهو قريب في المميز ا هـ .

وانظر لو كان نبيا والأوجه أنه لا محذور من جهة المعنى ( قوله : أي مع الفائزين ) يحتمل أن ذلك بشرط التوبة قبل موته فيما إذا احتاج إلى التوبة ويحتمل أنه أعم ولا مانع من أن يحصل هذا الفضل لمن قال ذلك وإن مات عاصيا لكن ذلك لا يخلو عن بعد [ ص: 93 ]

( قوله : وأخذ ابن الرفعة بقضيته ) أي حمله على ظاهره [ ص: 94 ] قوله : وكذا المريض وإن لم يصل إلى حالة الاحتضار إلخ ) اعتمده م ر وعبارته في شرحه أما المريض غير المحتضر فالمعتمد فيه أنه كالمحتضر فيكون رجاؤه أغلب من خوفه كما مر والظن ينقسم في الشرع إلى واجب ومندوب وحرام ومباح فالواجب حسن الظن بالله تعالى والحرام سوء الظن بالله تعالى وبكل من ظاهره العدالة للمسلمين والمباح سوء الظن بمن اشتهر بين المسلمين بمخالطة الريب والتظاهر بالخبائث فلا يحرم ظن السوء به لأنه قد دل على نفسه كما أن من ستر على نفسه لم يظن به إلا خير ومن دخل مدخل السوء اتهم ومن هتك نفسه ظننا به السوء ومن الظن الجائز بإجماع المسلمين ما يظن الشاهدان في التقويم وأروش الجنايات [ ص: 95 ] وما يحصل بخبر الواحد في الأحكام بالإجماع ويجب العمل به قطعا ، والبينات عند الحكام انتهت .

( قوله : وبأن ما هنا يؤدي إلى الكفر ) اعلم أنه تقرر عندنا أن كلا من يأس الرحمة وأمن المكر من الكبائر قال الكمال في حاشية جمع الجوامع في عقائد الحنفية : إن اليأس من روح الله تعالى كفر وإن الأمن من مكر الله تعالى كفر فإن أرادوا اليأس لإنكار سعة الرحمة الذنوب والأمن الاعتقاد أن لا مكر فكل منهما كفر وفاقا لأنه رد للقرآن وإن أرادوا أن من استعظم ذنوبه فاستبعد العفو عنها استبعادا يدخل في حد اليأس أو غلب عليه من الرجاء ما دخل في حد الأمن فالأقرب أن كلا منهما كبيرة لا كفر ا هـ فاليأس الذي هو استعظام الذنب واستبعاد العفو على الوجه المخصوص قد يجر إلى إنكار سعة الرحمة فيصير كفرا بخلاف ترك الصلاة كسلا لا يؤدي إلى كفر لأن الاستبعاد قد يشتد إلى أن يصير إنكار السعة الرحمة ، والترك كسلا لا يصير جحدا للوجوب ا هـ فليتأمل



حاشية الشرواني

. ( قوله : ولو مميزا إلخ ) وفي شرح البهجة وكلامهم يشمل الصبي والمجنون فيسن تلقينهما وهو قريب في المميز ا هـ وانظر لو كان نبيا والأوجه أنه لا محذور من جهة المعنى سم على حج والمعنى هو قوله : مع السابقين لأن الأنبياء يتأخر دخول بعضهم عن بعض الجنة وفي سم على البهجة وقوله : وهو قريب في المميز لا يبعد أن غير المميز كذلك انتهى ا هـ ع ش وما نقله عن سم على حج من قوله والأوجه إلخ وعلى البهجة من قوله لا يبعد إلخ لا يخفى بعده ( قوله : وبه إلخ ) أي بالتعليل فارق إلخ ، حاصله كما في المغني والنهاية أن التلقين هنا للمصلحة وثم لئلا يفتن الميت في قبره والصبي لا يفتن ( قوله : فقط ) أي ولا تسن زيادة " محمد رسول الله " نهاية ومغني قال ع ش : فلو زادها وذكرها المحتضر بعد قوله : لا إله إلا الله لا يخرج عن كون التوحيد آخر كلامه لأنه من تمام الشهادة ا هـ أقول قد يخالفه ما يأتي من قول الشارح وإنما القصد إلخ وقوله كالنهاية إذا تكلم ولو بذكر لكن يأتي عن المغني ما يوافقه ولعل هذا هو الأقرب ( قوله : أي من حضره الموت ) أي تسمية للشيء بما يصير إليه نهاية زاد المغني كقوله { إني أراني أعصر خمرا } ا هـ .

( قوله : أي مع الفائزين ) يحتمل أن ذلك بشرط التوبة قبل موته فيما إذا احتاج إلى التوبة ويحتمل أنه أعم ولا مانع من أن يحصل هذا الفضل لمن قال ذلك وإن مات عاصيا لكن ذلك لا يخلو عن بعد سم عبارة ع ش قال ابن السبكي في الطبقات فإن قلت إذا كنتم معاشر أهل السنة تقولون : إن من مات مؤمنا دخل الجنة لا محالة وأنه لا بد من دخول من لم يعف الله عنه من عصاة المسلمين النار ثم يخرج منها فهذا الذي تلقنونه عند الموت كلمة التوحيد إذا كان مؤمنا ماذا ينفعه كونها آخر كلامه قلت لعل كونها آخر كلامه قرينة أنه ممن يعفو الله عن جرائمه فلا يدخل النار أصلا كما جاء في اللفظ الآخر حرم الله عليه النار انتهى ا هـ .

( قوله : وإن طال ) [ ص: 93 ] أي العذاب .

( قوله : وقول جمع يلقن إلخ ) أي ندبا مغني ونهاية ( قوله : مردود إلخ ) أقول لا محل له لأنه من البين الواضح أن مراد الجمع المذكور بالإسلام والمسلم الكامل ( وقوله : وإنما القصد إلخ ) قد يقال عليه لا بعد في حصول الثواب المذكور مع زيادة " محمد رسول الله " لأنها كالتتمة والرديف لكلمة التوحيد وورد في كثير من الأحاديث الاقتصار على لا إله إلا الله مع القطع بأن الحكم المرتب عليها من النجاة من النار ودخول الجنة مشروط بزيادة " محمد رسول الله " وإنما ترك التصريح بها اكتفاء بوضوح المراد فليكن ما نحن فيه من هذا القبيل بصري ( قوله : الرفيق الأعلى ) أي أريده قال ابن حج في فتاويه الحديثية قيل هو أعلى المنازل كالوسيلة التي هي أعلى الجنة فمعناه أسألك يا الله أن تسكنني أعلى مراتب الجنة وقيل معناه أريد لقاءك يا الله يا رفيق يا أعلى والرفيق من أسماء الله تعالى للحديث الصحيح { إن الله رفيق } فكأنه طلب لقاء الله تعالى انتهى ا هـ ع ش ( قوله : مردود إلخ ) أي فلو أتى به لم تحصل سنة التلقين ويظهر أنه لا كراهة فيه ع ش ( قوله : فيلقنهما إلخ ) أي الشهادتين وأمر بهما لخبر اليهودي وجوبا كما قال شيخي إن رجي إسلامه وإلا فندبا مغني ونهاية قال ع ش وظاهره م ر وجوب ذلك أي التلقين إن رجي منه الإسلام وإن بلغ الغرغرة ولا بعد فيه لاحتمال أن يكون عقله حاضرا وإن ظهر لنا خلافه وإن كنا لا نرتب عليه أحكام المسلمين حينئذ ا هـ .

( قوله : لأن النقل فيه ) أي التلقين ( قوله : أن لا يقال له قل ) أي ويكره له ذلك ع ش .

( قوله : بل نذكر الكلمة إلخ ) أي أو يقال ذكر الله تعالى مبارك فنذكر الله جميعا مغني زاد النهاية وشرح بافضل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وينبغي لمن عنده ذكرها أيضا ا هـ قال ع ش م ر والله أكبر قد يقتضي هذا التمثيل أن إتيان المريض بهذا المثال لا يمنع أن آخر كلامه كلمة لا إله إلا الله مع تأخر " والله أكبر " عنها سم على البهجة وقد يمنع أنه يقتضي ذلك لجواز أن المراد أنه إذا ذكر ذلك تذكر المريض كلمة الشهادة فنطق بها ومع ذلك أنه قد يقال إن المريض إذا نطق به لا يعاد عليه التلقين لأن هذا الذكر لما كان من توابع كلمة الشهادة عد كأنه منها ا هـ .

( قوله : إذا تكلم إلخ ) أي ولو بكلام نفسي بأن دلت عليه قرينة أو أخبر بذلك ولي قاله في الخادم ع ش ( قوله : ولو بذكر ) خلافا للمغني عبارته فإن قالها لم تعد عليه ما لم يتكلم بكلام الدنيا كما قاله الصيمري بخلاف التسبيح ونحوه لأنه لا ينافي أن آخر كلامه " لا إله إلا الله " ا هـ .

( قوله : وليكن ) أي الملقن نهاية ( قوله : لنحو عداوة إلخ ) أي كالحسد نهاية ( قوله : ووارث إلخ ) ولو كان فقيرا لا شيء له فالوجه أن الوارث كغيره ع ش ( قوله : فالوارث إلخ ) بقي ما لو حضر العدو والحاسد وينبغي تقديم الحاسد ع ش ( قوله : ندبا ) إلى قوله وهو أوجه في النهاية والمغني ( قوله : أي من حضره الموت ) يعني مقدماته مغني قول المتن ( يس ) أي بتمامها روى الحارث بن أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من قرأها وهو خائف أمن أو جائع شبع أو عطشان سقي أو عار كسي أو مريض شفي } دميري ا هـ ع ش ( قوله : لأن الميت لا يقرأ إلخ ) وإنما يقرأ عنده مغني .

( قوله : وأخذ ابن الرفعة إلخ ) عبارة المغني وإن أخذ ابن الرفعة بظاهر الخبر وعبارة النهاية خلافا لما أخذ به ابن الرفعة كبعضهم من العمل بظاهر الخبر ولك أن تقول لا مانع من إعمال اللفظ في حقيقته ومجازه فحيث قيل بطلب القراءة على الميت كانت يس أفضل من غيرها أخذا بظاهر هذا الخبر وكان معنى لا يقرأ على الميت أي قبل دفنه إذ المطلوب الآن الاشتغال بتجهيزه أما بعد دفنه فيأتي في الوصية أن القراءة تنفعه في بعض الصور فلا مانع من ندبها حينئذ كالصدقة وغيرها ا هـ قال ع ش قوله : م ر أفضل من غيرها أي في الحياة وبعد الممات أيضا فتكريرها أفضل من قراءة غيرها المساوي لما كررها ومثله تكرير ما حفظه منها لو لم يحسنها بتمامها لأن كل جزء منها بخصوصه مطلوب في ضمن طلب كلها ويحتمل أنه يقرأ ما يحفظه من غيرها مما هو مشتمل على مثل ما فيها ولعله الأقرب وقوله : إذ المطلوب الآن إلخ يؤخذ منه أن من لا علقة له بالاشتغال بتجهيزه تطلب القراءة منه وإن بعد عن الميت ا هـ ع ش ( قوله : بقضيته ) [ ص: 94 ] أي بظاهر الخبر مغني .

( قوله : وقد صرحوا بأنه يندب للزائر والمشيع قراءة شيء إلخ ) ينبغي حمل ذلك على قراءته سرا ليوافق ما يأتي للشارح م ر في المسائل المنثورة ع ش ( قوله : يؤيد الأول إلخ ) أقول غايته أنه يدل على ندب قراءتها عند المريض أيضا وهو لا ينافي ندبها على الميت الذي هو ظاهر الحديث السابق بصري ( قوله : والحكمة ) إلى قوله قيل يحرم في النهاية وكذا في المغني إلا قوله قيل ( قوله : فيتذكر إلخ ) يؤخذ منه أنه يستحب قراءتها عنده جهرا ع ش ( قوله : قيل : والرعد ) كذا عبر في النهاية وعبر في المغني بقوله واستحب بعض الأصحاب أن يقرأ عنده سورة الرعد إلخ وهي ظاهرة في اعتماده بخلاف تعبيرهما بصري قوله : م ر والرعد أي بتمامها إن اتفق له ذلك وإلا فما تيسر له منها وقوله : م ر لأنها تسهل إلخ يؤخذ منه أنه يستحب قراءتها سرا ولو أمره المحتضر بالقراءة جهرا لأن فيه زيادة إيلام له وبقي ما لو تعارض عليه قراءتهما فهل يقدم يس لصحة حديثها أم الرعد ؟ فيه نظر وينبغي أن يقال بمراعاة حال المحتضر فإن بان عنده شعور وتذكر بأحوال البعث قرأ سورة يس وإلا قرأ الرعد ع ش ( قوله : ويجرع الماء ) كذا أطلقه في النهاية وقيده في المغني نقلا عن الجيلي بالبارد بصري ( قوله : كأن يهش ) أي يفرح كردي ( قوله : بماء زلال ) قال في المصباح الماء الزلال العذب ع ش وفي القاموس يقال ماء زلال أي سريع المر في الحلق بارد عذب صاف سهل سلس ا هـ .

( قوله : حتى أسقيك ) أي فإن قال ذلك مات على غير الإيمان إن كان عقله حاضرا ع ش ( قوله : قيل ويحرم إلخ ) عبارة المغني ويكره للحائض أن تحضر المحتضر وهو بالنزع لما ورد { أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة ولا جنب } ويؤخذ من ذلك أن الكلب والصورة وغير الحائض ممن وجب عليه الغسل مثلها وعبر في الرونق واللباب بلا يجوز بدل " يكره " أي لا يجوز جوازا مستوي الطرفين ا هـ قول المتن ( وليحسن ) من الإحسان أو التحسين كما يؤخذ من القاموس ع ش ( قوله : ندبا ) إلى قوله وإنما يأتي في النهاية والمغني ( قوله : وكذا المريض إلخ ) اعتمده م ر وعبارته في شرحه أما المريض غير المحتضر فالمعتمد فيه أنه كالمحتضر فيكون رجاؤه أغلب من خوفه كما مر انتهى ا هـ سم ( قوله : وإن لم يصل إلخ ) قال في المجموع ويستحب له تعهد نفسه بتقليم الظفر وأخذ شعر الشارب والإبط والعانة ويستحب له أيضا الاستياك والاغتسال والطيب ولبس الثياب الطاهرة مغني قول المتن ( ظنه بربه ) والظن ينقسم في الشرع إلى واجب ومندوب وحرام ومباح فالواجب : حسن الظن بالله تعالى والحرام : سوء الظن به تعالى وبكل من ظاهره العدالة من المسلمين . والمباح : الظن بمن اشتهر بين المسلمين بمخالطة الريب والمجاهرة بالخبائث فلا يحرم ظن السوء به لأنه قد دل على نفسه كما أن من ستر على نفسه لم يظن به الأخير ومن دخل مدخل السوء اتهم ومن هتك نفسه ظننا به السوء ومن الظن الجائز بإجماع المسلمين ما يظن الشاهدان في التقويم وأروش الجنايات وما يحصل بخبر الواحد في الأحكام بالإجماع ويجب العمل به قطعا والبينات عند الحكام شرح م ر ا هـ سم قال ع ش قوله : م ر فالواجب حسن الظن بالله أي بأن لا يظن به سوءا كنسبته لما لا يليق به وقوله م ر والمباح الظن إلخ لم يذكر المندوب مع أنه ذكره في الإجمال للتصريح به في عبارة المصنف ولم يذكر المكروه أيضا ولعله لعدم تأتيه وقد يصور بأن ظن في نفسه أن الله لا يرحمه لكثرة ذنوبه ا هـ ع ش ( قوله : بثلاث ) أي من الليالي .

( قوله : ويسن إلخ ) والأظهر كما في المجموع في حق الصحيح استواء خوفه ورجائه لأن الغالب في القرآن ذكر الترغيب والترهيب معا ، وفي الإحياء إن غلب داء القنوط فالرجاء أولى أو داء أمن المكروه فالخوف أولى وإن لم [ ص: 95 ] يغلب واحد منهما بأن استويا قيل وينبغي حمل كلام المجموع على هذه الحالة نهاية ومغني ( قوله : وبحث الأذرعي وجوبه إلخ ) وهو ظاهر نهاية ومغني ( قوله : إلا أن يفرق إلخ ) اعتمده النهاية والمغني كما مر آنفا ( قوله : وبأن ما هنا يؤدي إلى الكفر ) إشارة إلى أن اليأس ليس بكفر خلافا للحنفية وكذا الأمن من العذاب كردي عبارة سم اعلم أنه تقرر عندنا أن كلا من يأس الرحمة وأمن المكر من الكبائر قال الكمال في حاشية جمع الجوامع في عقائد الحنفية : إن اليأس من روح الله كفر وإن الأمن من مكر الله تعالى كفر فإن أرادوا اليأس لإنكار سعة رحمة الله الذنوب والأمن اعتقاد أن لا مكر فكل منهما كفر وفاقا لأنه رد للقرآن وإن أرادوا أن من استعظم ذنوبه واستبعد العفو عنها استبعادا يدخل في حد اليأس أو غلب عليه من الرجاء ما دخل به في حد الأمن فالأقرب أن كلا منهما كبيرة لا كفر انتهى فاليأس الذي هو استعظام الذنب واستبعاد العفو على الوجه المخصوص قد يجر إلى إنكار سعة الرحمة فيصير كفرا بخلاف ترك الصلاة كسلا لا يؤدي إلى كفر لأن الاستبعاد قد يشتد إلى أن يصير إنكار السعة الرحمة والترك كسلا لا يصير جحدا للوجوب فليتأمل ا هـ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث