الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ابن أبي شيبة ( خ ، م ، د ، س ، ق )

عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستى الإمام العلم ، سيد الحفاظ ، وصاحب الكتب الكبار " المسند " و " المصنف " ، " والتفسير " ، أبو بكر العبسي مولاهم الكوفي .

أخو الحافظ عثمان بن أبي شيبة ، والقاسم بن أبي شيبة الضعيف . فالحافظ إبراهيم بن أبي بكر هو ولده ، والحافظ أبو جعفر محمد بن عثمان هو ابن أخيه ، فهم بيت علم . وأبو بكر أجلهم .

وهو من أقران أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وعلي ابن المديني في السن والمولد والحفظ . ويحيى بن معين أسن منهم بسنوات . طلب أبو بكر العلم وهو صبي ، وأكبر شيخ له هو شريك بن عبد الله القاضي . سمع منه ، ومن أبي الأحوص سلام بن سليم ، وعبد السلام بن حرب ، وعبد الله بن المبارك ، وجرير بن عبد الحميد ، وأبي خالد الأحمر ، وسفيان بن عيينة ، وعلي بن مسهر ، وعباد بن العوام ، وعبد الله بن إدريس ، وخلف بن خليفة الذي يقال : إنه تابعي ، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي ، وعلي بن هاشم بن البريد ، وعمر بن عبيد الطنافسي ، وأخويه [ ص: 123 ] محمد ويعلى ، وهشيم بن بشير ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، ووكيع بن الجراح ، ويحيى القطان ، وإسماعيل بن عياش ، وعبد الرحيم بن سليمان ، وأبي معاوية ، ويزيد بن المقدام ، ومرحوم العطار ، وإسماعيل بن علية ، وخلق كثير بالعراق والحجاز وغير ذلك . وكان بحرا من بحور العلم ، وبه يضرب المثل في قوة الحفظ . حدث عنه : الشيخان ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وروى النسائي عن أصحابه ، ولا شيء له في " جامع أبي عيسى " .

وروى عنه أيضا : محمد بن سعد الكاتب ، ومحمد بن يحيى ، وأحمد بن حنبل ، وأبو زرعة ، وأبو بكر بن أبي عاصم ، وبقي بن مخلد . ومحمد بن وضاح ، محدثا الأندلس ، والحسن بن سفيان ، وأبو يعلى الموصلي ، وجعفر الفريابي ، وأحمد بن الحسن الصوفي ، وحامد بن شعيب ، وصالح جزرة ، والهيثم بن خلف الدوري ، وعبيد بن غنام ، ومحمد بن عبدوس السراج ، والباغندي ، ويوسف بن يعقوب النيسابوري ، وعبدان ، وأبو القاسم البغوي ، وأمم سواهم .

قال يحيى بن عبد الحميد الحماني : أولاد ابن أبي شيبة من أهل العلم ، كانوا يزاحموننا عند كل محدث .

وقال أحمد بن حنبل : أبو بكر صدوق هو أحب إلي من أخيه عثمان .

وقال أحمد بن عبد الله العجلي : كان أبو بكر ثقة ، حافظا للحديث .

وقال عمرو بن علي الفلاس : ما رأيت أحدا أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة ، قدم علينا مع علي ابن المديني ، فسرد للشيباني أربعمائة حديث حفظا ، وقام . [ ص: 124 ]

وقال الإمام أبو عبيد : انتهى الحديث إلى أربعة : فأبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له ، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه ، ويحيى بن معين أجمعهم له ، وعلي ابن المديني أعلمهم به .

قال محمد بن عمر بن العلاء الجرجاني : سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ، وأنا معه في جبانة كندة ، فقلت له : يا أبا بكر ، سمعت من شريك وأنت ابن كم ؟ .

قال : وأنا ابن أربع عشرة سنة ، وأنا يومئذ أحفظ للحديث مني اليوم . قلت : صدق والله وأين حفظ المراهق من حفظ من هو في عشر الثمانين ؟ .

قال الجرجاني : فسألت يحيى بن معين عن سماع أبي بكر بن أبي شيبة من شريك ، فقال : أبو بكر عندنا صدوق ، وما يحمله أن يقول : وجدت في كتاب أبي بخطه . وقال : وحدثت عن روح بن عبادة بحديث الدجال ، وكنا نظنه سمعه من أبي هشام الرفاعي .

قال عبدان الأهوازي : كان أبو بكر يقعد عند الأسطوانة ، وأخوه ومشكدانة وعبد الله بن البراد ، وغيرهم ، كلهم سكوت إلا أبا بكر فإنه يهدر .

قال ابن عدي : هي الأسطوانة التي يجلس إليها ابن عقدة . فقال لي ابن عقدة : هذه هي أسطوانة عبد الله بن مسعود ، جلس إليها بعده علقمة ، وبعده إبراهيم ، وبعده منصور ، وبعده سفيان الثوري ، وبعده وكيع ، وبعده أبو بكر بن أبي شيبة ، وبعده مطين . [ ص: 125 ]

وقال صالح بن محمد الحافظ جزرة : أعلم من أدركت بالحديث وعلله علي ابن المديني ، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين ، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة .

قال الحافظ أبو العباس بن عقدة : سمعت عبد الرحمن بن خراش يقول : سمعت أبا زرعة يقول : ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة فقلت : يا أبا زرعة ، فأصحابنا البغداديون ؟ قال : دع أصحابك ، فإنهم أصحاب مخاريق ، ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة .

قال الخطيب : كان أبو بكر متقنا حافظا ، صنف " المسند " و " الأحكام " و " التفسير " ، وحدث ببغداد هو وأخواه القاسم وعثمان .

قال إبراهيم نفطويه : في سنة أربع وثلاثين ومائتين أشخص المتوكل الفقهاء والمحدثين ، فكان فيهم مصعب بن عبد الله الزبيري ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وإبراهيم بن عبد الله الهروي ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ، وكانا من الحفاظ . فقسمت بينهم الجوائز ، وأمرهم المتوكل أن يحدثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية ، قال : فجلس عثمان في مدينة المنصور ، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا ، وجلس أبو بكر في مسجد الرصافة ، وكان أشد تقدما من أخيه ، اجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا .

قلت : وكان أبو بكر قوي النفس بحيث إنه استنكر حديثا تفرد به يحيى بن معين ، عن حفص بن غياث ، فقال : من أين له هذا ؟ فهذه كتب حفص ، ما فيها هذا الحديث .

أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد الدمشقي قراءة عليه غير مرة ، أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي ، أخبرنا زاهر بن طاهر سنة سبع [ ص: 126 ] وعشرين وخمسمائة بهراة ، أخبرنا محمد بن محمد بن حمدون السلمي ، وأخبرنا أحمد بن عبد المعز ، أخبرنا زاهر ، وتميم بن أبي سعيد ، قالا : أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي ، قالا : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، أخبرنا أبو يعلى الموصلي ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا محمد بن بشر ، عن عبيد الله ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الهلال ، فقال : إذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين هذا حديث صحيح غريب . تفرد به أبو الزناد عن الأعرج ، ولم يروه عنه سوى عبيد الله بن عمر ، ولا عن عبيد الله سوى محمد بن بشر العبدي فيما علمت .

أخرجه مسلم عن أبي بكر عنه ، فوقع موافقة عالية ، ولم يروه أحد من السنن سوى النسائي فرواه عن أبي بكر أحمد بن علي المروزي ، عن ابن أبي شيبة ، فوقع لنا بدلا بعلو درجتين .

أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أخبرنا موسى بن عبد القادر ، حدثنا سعيد بن أحمد ، أخبرنا علي بن أحمد البندار ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ، عن أسامة بن زيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما تركت على أمتي بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء . [ ص: 127 ] وبه : أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، سمعت أسامة بن زيد ، وسئل : كيف كان يسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دفع من عرفات ؟ قال : كان يسير العنق ، فإذا وجد فجوة نص . قال هشام : والنص أرفع من العنق . أخرجهما مسلم عن أبي بكر فوافقناه .

أنبأنا ابن علان ، حدثنا الكندي ، أخبرنا القزاز أخبرنا أبو بكر الخطيب ، أخبرنا أحمد بن علي المحتسب ، عن محمد بن عمران الكاتب ، حدثني عمر بن علي ، حدثنا أحمد بن محمد بن المربع ، سمعت أبا عبيد يقول : ربانيو الحديث أربعة : فأعلمهم بالحلال والحرام أحمد بن حنبل ، وأحسنهم سياقة للحديث وأداء علي ابن المديني ، وأحسنهم وضعا لكتاب أبو بكر بن أبي شيبة ، وأعلمهم بصحيح الحديث وسقيمه يحيى بن معين .

قال البخاري ومطين : مات أبو بكر في المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين .

قلت : آخر من روى عنه أبو عمرو يوسف بن يعقوب النيسابوري ، وبقي إلى سنة بضع وعشرين وثلاثمائة . وقد خلف أبا بكر ولده الحافظ الثبت :

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث