الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الآية السادسة والأربعون قوله تعالى : { الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب } .

فيها إحدى عشرة مسألة : [ ص: 186 ] المسألة الأولى : في تعديد أشهر الحج : وفي ذلك أربعة أقوال : أحدها : شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة كله ; قاله ابن عمر ، وقتادة ، وطاوس ، ومالك .

الثاني : وعشرة أيام من ذي الحجة ; قاله مالك أيضا ، وأبو حنيفة .

الثالث : وعشر ليال من ذي الحجة ، قاله ابن عباس ، والشافعي .

الرابع : إلى آخر أيام التشريق ; قاله مالك أيضا .

فمن قال : إنه ذو الحجة كله أخذ بظاهر الآية والتعديد للثلاثة .

ومن قال : إنه عشرة أيام قال : إن الطواف والرمي في العقبة ركنان يفعلان في اليوم العاشر .

ومن قال : عشر ليال قال : إن الحج يكمل بطلوع الفجر يوم النحر لصحة الوقوف بعرفة وهو الحج كله .

ومن قال : آخر أيام التشريق رأى أن الرمي من أفعال الحج وشعائره ، وبعض الشهر يسمى شهرا لغة .

المسألة الثانية : فائدة من جعله ذا الحجة كله أنه إذا أخر طواف الإفاضة إلى آخره لم يكن عليه دم ; لأنه جاء به في أيام الحج .

المسألة الثالثة : لا خلاف في أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة على التفصيل المتقدم .

والفائدة في ذكر الله تعالى لها وتنصيصه عليها أمران : أحدهما : أن الله تعالى وضعها كذلك في ملة إبراهيم عليه السلام واستمرت عليه الحال إلى أيام الجاهلية ، فبقيت كذلك حتى كانت العرب ترى أن العمرة فيها من [ ص: 187 ] أفجر الفجور ، ولكنها كانت تغيرها فتنسئها وتقدمها حتى عادت يوم حجة الوداع إلى حدها .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المأثور المنتقى { : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا } الحديث .

الثاني : أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر التمتع ، وهو ضم العمرة إلى الحج في أشهر الحج بين أن أشهر الحج ليست جميع الشهور في العام ، وإنما هي المعلومات من لدن إبراهيم عليه السلام وبين قوله تعالى : { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } .

أن جميعها ليس الحج تفصيلا لهذه الجملة تخصيصا لبعضها بذلك ، وهي شوال وذو القعدة وجميع ذي الحجة ، وهو اختيار عمر رضي الله عنه ، وصحيح قول علمائنا ; فلا يكون متمتعا من أحرم بالعمرة في أشهر العام ، وإنما يكون متمتعا من أتى بالعمرة في هذه الأشهر المخصوصة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث