الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 2454 ) مسألة : قال : ( ويضطبع بردائه ) معنى الاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت كتفه اليمنى ، ويرد طرفيه على كتفه اليسرى ، ويبقي كتفه اليمنى مكشوفة . وهو مأخوذ من الضبع ، وهو عضد الإنسان ، افتعال منه ، وكان أصله اضتبع ، فقلبوا التاء طاء ; لأن التاء متى وضعت بعد ضاد أو صاد أو طاء ساكنة قلبت طاء . ويستحب الاضطباع في طواف القدوم ; لما روى أبو [ ص: 184 ] داود ، وابن ماجه ، عن يعلى بن أمية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم { طاف مضطبعا . } ورويا أيضا ، عن ابن عباس ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة ، فرملوا بالبيت ، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى } . وبهذا قال الشافعي ، وكثير من أهل العلم .

                                                                                                                                            وقال مالك : ليس الاضطباع بسنة . وقال : لم أسمع أحدا من أهل العلم ببلدنا يذكر أن الاضطباع سنة . وقد ثبت بما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه ، وقد أمر الله تعالى باتباعه ، وقال : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } .

                                                                                                                                            وقد روى أسلم ، عن عمر بن الخطاب ، أنه اضطبع ورمل ، وقال : ففيم الرمل ، ولم نبدي مناكبنا وقد نفى الله المشركين ؟ بلى ، لن ندع شيئا فعلناه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه أبو داود . وإذا فرغ من الطواف سوى رداءه ; لأن الاضطباع غير مستحب في الصلاة .

                                                                                                                                            وقال الأثرم : إذا فرغ من الأشواط التي يرمل فيها ، سوى رداءه . والأول أولى ; لأن قوله : طاف النبي صلى الله عليه وسلم مضطبعا . ينصرف إلى جميعه . ولا يضطبع في غير هذا الطواف ، ولا يضطبع في السعي .

                                                                                                                                            وقال الشافعي : يضطبع فيه ; لأنه أحد الطوافين ، فأشبه الطواف بالبيت . ولنا ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضطبع فيه ، والسنة في الاقتداء به . قال أحمد : ما سمعنا فيه شيئا . والقياس لا يصح إلا فيما عقل معناه ، وهذا تعبد محض .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية