الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 377 ] ذكر حصار بغداد

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وسبب ذلك أن السلطان محمد بن محمود بن ملكشاه أرسل إلى الخليفة المقتفي يطلب منه أن يخطب له ببغداد ، فلم يجبه إلى ذلك ، فسار من همذان إلى بغداد ليحاصرها ، فانجفل الناس ، وحصن الخليفة البلد ، وجاء السلطان محمد فحصر بغداد ووقف تجاه التاج من دار الخلافة في جحفل عظيم ، ورموا نحوه بالنشاب ، وقاتلت العامة قتالا عظيما بالنفط وغيره ، واستمر القتال إلى مدة ، فبينما هم كذلك إذ بلغ السلطان أن أخاه قد خلفه في همذان فانشمر عن بغداد راحلا إلى همذان في ربيع الأول من سنة اثنتين وخمسين ، وتفرقت العساكر الذين كانوا معه في البلاد ، وأصاب الناس بعد هذا القتال مرض شديد ، وموت ذريع ، واحترقت محال كثيرة من بغداد واستمر ذلك فيها مدة شهرين .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وفيها أطلق أبو البدر بن الوزير بن هبيرة من قلعة تكريت وكان له فيها ، معتقلا ، ثلاث سنين ، فتلقاه الناس إلى أثناء الطريق ، وامتدحه الشعراء ، فكان من جملتهم الأبله الشاعر ، أنشد الوزير قصيدة يقول في أولها :


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      بأي لسان للوشاة ألام وقد علموا أني سهرت وناموا

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 378 ] إلى أن قال


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ويستكثرون الوصل لي منك ليلة     وقد مر عام بالصدود وعام

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      فطرب الخليفة عند ذلك . وخلع عليه ثيابه وأطلق له خمسين دينارا ، وحج بالناس قايماز .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية