الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر مسير بهاء الدولة إلى الأهواز وما كان منه ومن صمصام الدولة

في هذه السنة سار بهاء الدولة عن بغداذ إلى خوزستان عازما على قصد فارس ، واستخلف ببغداذ أبا نصر خواشاذه ، ووصل إلى البصرة ودخلها ، وسار عنها إلى خوزستان ، فأتاه نعي أخيه أبي طاهر ، فجلس للعزاء به ، ودخل أرجان فاستولى عليها وأخذ ما فيها من الأموال ، فكان ألف ألف دينار وثمانية آلاف ألف درهم ، ومن الثياب والجواهر وما لا يحصى ، فلما علم الجند بذلك شغبوا شغبا متتابعا فأطلقت تلك الأموال كلها لهم ولم يبق منها إلا القليل . ثم سارت مقدمته وعليها أبو [ ص: 439 ] العلاء بن الفضل إلى النوبندجان ، وبها عساكر صمصام الدولة ، فهزمهم ، وبث أصحابه في نواحي فارس ، فسير إليهم صمصام الدولة عسكرا وعليهم فولاذ زماندار ، فواقعهم ، فانهزم أبو العلاء وعاد مهزوما .

وكان سبب الهزيمة أنه كان بين العسكرين واد عليه قنطرة ، وكان أصحاب أبي العلاء يعبرون القنطرة ويغيرون على أثقال الديلم ، عسكر صمصام الدولة ، فوضع فولاذ كمينا عند القنطرة ، فلما عبر أصحاب بهاء الدولة خرجوا عليهم فقتلوهم جميعهم ، وراسل فولاذ أبا العلاء وخدعه ، ثم سار إليه وكبسه ، فانهزم من بين يديه وعاد إلى أرجان مهزوما ، وغلت الأسعار بها .

ولما بلغ الخبر إلى صمصام الدولة سار عن شيراز إلى فولاذ ، وترددت الرسل في الصلح ، فتم على أن يكون لصمصام الدولة بلاد فارس وأرجان ، ولبهاء الدولة خوزستان والعراق ، وأن يكون لكل واحد منهما إقطاع في بلد صاحبه ، وحلف كل واحد منهما لصاحبه ، وعاد بهاء الدولة إلى الأهواز .

ولما سار بهاء الدولة عن بغداذ ثار العيارون بجانبي بغداذ ، ووقعت الفتن بين السنة والشيعة ، وكثر القتل بينهم ، وزالت الطاعة ، وأحرق عدة محال ، ونهبت الأموال ، وأخربت المساكن ، ودام ذلك عدة شهور إلى أن عاد بهاء الدولة إلى بغداذ .

التالي السابق


الخدمات العلمية