الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب الدف واللهو في النكاح 2766 - ( عن محمد بن حاطب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح } رواه الخمسة إلا أبا داود ) .

2767 - ( وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال } رواه ابن ماجه ) .

2768 - ( وعن عائشة : أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : { يا عائشة ما كان معكم من لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو } رواه أحمد والبخاري ) .

2769 - ( وعن عمرو بن يحيى المازني عن جده أبي حسن : { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره نكاح السر حتى يضرب بدف ويقال : أتيناكم أتيناكم ، فحيونا نحييكم } رواه عبد الله بن أحمد في المسند ) .

2770 - ( وعن ابن عباس قال : أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : { أهديتم الفتاة ؟ قالوا : نعم ، قال : أرسلتم معها من يغني ؟ قالت : لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الأنصار قوم فيها غزل ، فلو بعثتم معها من يقول : أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم } رواه ابن ماجه ) .

[ ص: 223 ] وعن خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ قالت : { دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم غداة بني علي ، فجلس على فراشي كمجلسك مني وجويرات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائي يوم بدر ، حتى قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في غد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقولي هكذا وقولي كما كنت تقولين } رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي ) .

التالي السابق


حديث محمد بن حاطب حسنه الترمذي . قال : ومحمد بن حاطب قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير ، وأخرجه الحاكم . وحديث عائشة في إسناده خالد بن إلياس وهو متروك . وقد أخرجه أيضا الترمذي بلفظ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف } قال الترمذي : هذا حديث غريب ، وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث ، وعيسى بن ميمون الذي يروي عن أبي نجيح هو ثقة انتهى . وقد روى الترمذي هذا الحديث من طريق الأول وأخرجه أيضا البيهقي وفي إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث .

وحديث عمرو بن يحيى سياقه في سنن ابن ماجه هكذا ، حدثنا إسحاق بن منصور ، أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا الأجلح عن أبي الزبير عن ابن عباس فذكره . والأجلح وثقه ابن معين العجلي وضعفه النسائي ، وبقية رجال الإسناد رجال الصحيح يشهد له حديث ابن عباس المذكور .

وحديث ابن عباس في إسناده الحسين بن عبد الله بن ضميرة . قال في مجمع الزوائد : وهو متروك . وأخرجه أيضا الطبراني وأبو الشيخ .

وفي الباب عن عامر بن سعد قال : { دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوار يغنين ، فقلت : أي صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بدر يفعل هذا عندكم ، فقالا : اجلس إن شئت فاستمع معنا ، وإن شئت فاذهب ، فإنه قد رخص لنا اللهو عند العرس } أخرجه النسائي والحاكم وصححه .

وأخرج الطبراني من حديث السائب بن يزيد " أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في ذلك " . قوله : ( الدف والصوت ) أي ضرب الدف ورفع الصوت .

وفي ذلك دليل على أنه يجوز في النكاح ضرب الأدفاف ورفع الأصوات بشيء من الكلام نحو :

أتيناكم أتيناكم

ونحوه ، لا بالأغاني المهيجة للشرور المشتملة على وصف الجمال والفجور ومعاقرة الخمور ، فإن ذلك يحرم في النكاح كما يحرم غيره ، وكذلك سائر الملاهي المحرمة . قال في البحر : الأكثر : وما يحرم من الملاهي في غير النكاح يحرم فيه لعموم النهي . النخعي وغيره : يباح في النكاح لقوله صلى الله عليه وسلم : { واضربوا عليه بالدفوف } فيقاس المزمار وغيره .

قال : قلنا : هذا لا ينافي [ ص: 224 ] عموم قوله صلى الله عليه وسلم : { إنما نهيت عن صوتين أحمقين } الخبر ونحوه فيحمل على ضربة غير ملهية . قال الإمام يحيى : دف الملاهي مدور جلده من رق أبيض ناعم في عرضه سلاسل يسمى الطار ، له صوت يطرب لحلاوة نغمته ، وهذا الإشكال في تحريمه وتعلق النهي به . وأما دف العرب فهو على شكل الغربال خلا أنه لا خروق فيه وطوله إلى أربعة أشبار ، فهو الذي أراده صلى الله عليه وسلم لأنه المعهود حينئذ . وقد حكى أبو طالب عن الهادي أنه محرم أيضا إذ هو آلة لهو . وحكى المؤيد بالله عن الهادي أنه يكره فقط وهو الذي في الأحكام .

وقال أبو العباس وأبو حنيفة وأصحابه : بل مباح لقوله صلى الله عليه وسلم : { واضربوا عليه بالدفوف } وهذا هو الظاهر للأحاديث المذكورة في الباب بل لا يبعد أن يكون ذلك مندوبا ; ولأن ذلك أقل ما يفيده الأمر في قوله : { أعلنوا هذا النكاح } الحديث ، ويؤيد ذلك ما في حديث المازني المذكور : { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره نكاح السر حتى يضرب بدف } . قوله : ما كان معكم لهو قال في الفتح في رواية شريك : { فقال : هل بعثتم جارية تضرب بالدف وتغني ؟ قلت : تقول ماذا ؟ قال : تقول :

أتيناكم أتيناكم     فحيانا وحياكم
ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم     ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم

} قوله : ( بني علي ) أي تزوج بي . قوله : ( كمجلسك ) بكسر اللام : أي مكانك . قال الكرماني : هو محمول على أن ذلك كان من وراء حجاب ، أو كان قبل نزول آية الحجاب أو عند الأمن من الفتنة .

قال الحافظ : والذي صح لنا بالأدلة القوية أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها . قال الكرماني : ويجوز أن تكون الرواية : كمجلسك ، بفتح اللام . قوله : ( يندبن ) من الندبة بضم النون : وهي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه . قال المهلب : وفي هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء المباح ، وفيه إقبال الإمام إلى العرس وإن كان فيه لهو ما لم يخرج عن حد المباح ، وسيأتي الكلام في الغناء وآلات الملاهي مبسوطا في أبواب السبق إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث