الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
1028 - " أسلم؛ سالمها الله؛ وغفار؛ غفر الله لها؛ وتجيب؛ أجابوا الله " ؛ (طب)؛ عن عبد الرحمن بن سندر؛ (ح).

التالي السابق


(أسلم؛ سالمها الله؛ وغفار؛ غفر الله لها؛ وتجيب) ؛ بضم الفوقية؛ وفتحها؛ وكسر الجيم؛ وسكون التحتية؛ وموحدة؛ (أجابوا الله) ؛ بانقيادهم إلى دين الإسلام اختيارا؛ وتمامه عند مخرجه الطبراني : فقال له - أي: لراويه ابن سندر الآتي -: يا أبا الأسود ؛ أنت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر " تجيب" ؛ فقال: نعم؛ قال ابن حجر: وهذه قبائل كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون بني صعصعة ؛ وبني تميم؛ وغيرهما من القبائل؛ فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولا فيه من أولئك؛ فانقلب الشرف إليهم بسبب ذلك؛ و" أسلم" ؛ بفتح الهمزة واللام؛ قبيلة منسوبة إلى أسلم بن أفضى؛ بفتح الهمزة؛ وسكون الفاء؛ فمهملة - مقصور -؛ ابن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ماري بن الأزد؛ بطن من قحطان؛ ومنهم خلق كثير من الصحابة؛ والتابعين؛ فمن بعدهم من العلماء والشعراء؛ وأما أسلم بن الحاف بن قضاعة؛ وأسلم بن القيانة؛ وأسلم بن بدول؛ فالثلاثة بضم اللام؛ وليسوا بمرادين هنا؛ وغفار بكسر المعجمة؛ وخفة الفاء؛ وهم بنو غفار بن مليل؛ بميم ولامين؛ مصغر؛ ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناف؛ ومزينة - بضم الميم؛ وفتح الزاي؛ وسكون التحتية؛ فنون - وهو اسم امرأة عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر؛ وهي مزينة بنت كلب بن وبرة؛ وجهينة؛ بالتصغير؛ هم بنو جهينة بن زيد بن ليث ؛ قبيلة من قضاعة؛ ينسب إليها خلق كثير من الصحابة والتابعين؛ وتجيب؛ بضم التاء؛ وكسر الجيم؛ فمثناة؛ فموحدة؛ هم ولد عدي ؛ وسعد بن أشرس بن شيب بن السكن؛ بطن من مذحج؛ وهم خلق كثير؛ وعامتهم بمضر؛ منهم معاوية بن خديج؛ والحاصل أن هذه الخمسة: أسلم؛ وغفار؛ ومزينة؛ وجهينة؛ وأشجع؛ قبائل من مضر؛ أما مزينة؛ وغفار؛ وأشجع؛ فاتفاقا؛ وأما أسلم؛ وجهينة؛ فعلى الأرجح؛ وعصية بطن من بني سليم؛ ينسبون إلى عصية؛ بمهملتين؛ مصغرا؛ ابن خفاف؛ بضم المعجمة؛ وفاءين مخففتين؛ امرئ القيس؛ وإنما قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فيهم ذلك لأنهم عاهدوا فغدروا؛ كما هو مذكور في غزوة " بئر معونة" ؛ وحكى ابن السني أن بني غفار كانوا يسرقون الحاج في الجاهلية؛ فدعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أسلموا؛ ليمحو عنهم ذلك العار؛ وهذه فضيلة ظاهرة لهؤلاء القبائل؛ والمراد من آمن منهم؛ والشرف يحصل للشيء إذا حصل لبعضه؛ قيل: خصوا بذلك لأنهم بادروا إلى الإسلام؛ فلم يسبوا كما سبي غيرهم؛ وهذا إن سلم يحمل على الغالب؛ وفي هذا الحديث وما قبله من جناس الاشتقاق ما يلذ على السمع؛ لعذوبته وانسجامه؛ وهو من الاتفاقيات اللطيفة.

(طب؛ عن عبد الرحمن بن سندر) ؛ أي: الأسود الرومي؛ أبي روح زنباع الجذامي؛ قال الهيتمي: إسناده حسن؛ أهـ؛ ومن ثم رمز المصنف لحسنه.



الخدمات العلمية