الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              2392 (52) باب

                                                                                              ما يقال عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع

                                                                                              [ 1200 ] عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى السفر كبر ثلاثا، ثم قال: " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون [الزخرف: 13 - 14]، "اللهم نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده ، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر ، وسوء المنقلب في المال والأهل" . وإذا رجع قالهن ، وزاد فيهن : "آيبون ، تائبون ، عابدون ، لربنا حامدون" .

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              (52) ومن باب: ما يقال عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع

                                                                                              " سخر " ذلل ومكن ، " مقرنين " مطيقين - قاله ابن عباس ، قال الشاعر :


                                                                                              لقد علم القبائل ما عقيل لنا في النائبات بمقرنينا

                                                                                              أي بمطيقين ، وقال الأخفش : ضابطين . وقال قتادة : مماثلين ، من القرن [ ص: 454 ] في القتال وهو المثل ، ويحتمل أن يكون من المقارنة أي الملازمة .

                                                                                              و " منقلبون " راجعون ، تنبيها على المطالبة بالشكر على ما أنعم وعلى العدل فيما سخر .

                                                                                              " البر " العمل الصالح والخلق الحسن ، و " التقوى " الخوف الحامل على التحرز من المكروه ، " الصاحب " أي : أنت الصاحب الذي تصحبنا بحفظك ورعايتك ، و " الخليفة " أي : الذي يخلفنا في أهلينا بإصلاح أحوالهم بعد مغيبنا وانقطاع نظرنا عنهم ، ولا يسمى الله تعالى بالصاحب ولا بالخليفة لعدم الإذن وعدم تكرارهما في الشريعة .

                                                                                              و " أعوذ " أستجير ، و " وعثاء السفر " مشقته وشدته ، وأصله من الوعث وهو الوحل والدهس . و " كآبة المنظر " أي : حزن المرأى وما يسوء منه ، و " المنقلب " الانقلاب ، وهو مصدر انقلب - مزيدا . " آيبون " جمع آيب ، وهو الراجع بالخير هنا. و " تائبون " جمع تائب من الذنب ، وأصل التوبة الرجوع ، كذلك حدها بعض أئمتنا بأن قالوا : التوبة هي الرجوع عما هو مذموم شرعا إلى ما هو محمود شرعا - وسيأتي القول فيها إن شاء الله تعالى ، وقد تقدم القول في ذنوب الأنبياء.

                                                                                              " عابدون " : خاضعون متذللون . " حامدون " : مثنون عليه بصفات كماله [ ص: 455 ] وجلاله ، وشاكرون عوارف أفضاله .




                                                                                              الخدمات العلمية