الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صفحة جزء
                                                                                      ومن عواليه :

                                                                                      أخبرنا الفقيهان : يحيى بن أبي منصور ، وعبد الرحمن بن محمد كتابة ، قالا : أخبرنا عمر بن محمد : أخبرنا هبة الله بن محمد : أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان : أخبرنا أبو بكر الشافعي : حدثنا إبراهيم بن عبد [ ص: 397 ] الله البصري ، حدثنا الأنصاري ، حدثنا سليمان ، ( ح ) وبه إلى الشافعي : حدثنا محمد بن مسلمة ، واللفظ له : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي موسى الأشعري ، قال :

                                                                                      كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم- في سفر ، وكان القوم يصعدون ثنية أو عقبة ; فإذا صعد الرجل قال : لا إله إلا الله ، والله أكبر - أحسبه قال : بأعلى صوته - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- على بغلته يعترضها في الجبل ، فقال : أيها الناس ، إنكم لا تنادون أصم ولا غائبا . ثم قال : يا عبد الله بن قيس - أو يا أبا موسى - ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة ؟ قلت : بلى يا رسول الله . قال : قل : لا حول ولا قوة إلا بالله .

                                                                                      قد مر أن أبا موسى توفي سنة اثنتين وأربعين .

                                                                                      وقال أبو أحمد الحاكم : توفي سنة اثنتين ، وقيل : سنة ثلاث وأربعين .

                                                                                      وقال أبو نعيم ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وابن نمير ، وقعنب بن المحرر توفي سنة أربع وأربعين .

                                                                                      وأما الواقدي ، فقال : مات سنة اثنتين وخمسين وقال المدائني : سنة ثلاث وخمسين ، بعد المغيرة . [ ص: 398 ]

                                                                                      وقد ذكرت في طبقات القراء : توفي أبو موسى في ذي الحجة سنة أربع وأربعين ، على الصحيح .

                                                                                      ابن سعد : أخبرنا يزيد ، وعفان ، قالا : حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس : أن أبا موسى كان حلو الصوت . فقام ليلة يصلي ، فسمع أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم- فقمن يستمعن . فلما أصبح ، قيل له : إن النساء سمعنك . قال : لو علمت لحبرتكن تحبيرا ، ولشوقتكن تشويقا .

                                                                                      قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : كان عمر إذا رأى أبا موسى ، قال : ذكرنا يا أبا موسى . فيقرأ عنده .

                                                                                      شعبة ، عن أبي مسلمة ، عن أبي نضرة : قال عمر لأبي موسى : شوقنا إلى ربنا . فقرأ . فقالوا : الصلاة . فقال : أولسنا في صلاة ! .

                                                                                      روى حميد بن هلال ، عن أبي بردة ، قال : حدثتني أمي ، قالت : خرج أبو موسى حين نزع عن البصرة ، ما معه إلا ست مائة درهم عطاء لعياله .

                                                                                      روى الزبير بن الخريت ، عن أبي لبيد ، قال : ما كنا نشبه كلام أبي موسى إلا بالجزار الذي ما يخطئ المفصل . [ ص: 399 ]

                                                                                      عن بعضهم : أن أبا موسى أتى معاوية ، وهو بالنخيلة ، وعليه عمامة سوداء وجبة سوداء ، ومعه عصا سوداء .

                                                                                      ثابت ، عن أنس قال : كان أبو موسى إذا نام ، لبس تبانا ، مخافة أن تنكشف عورته .

                                                                                      منصور بن المعتمر ، عن أبي عمرو الشيباني ، قال : قال أبو موسى : لأن يمتلئ منخري من ريح جيفة أحب إلي من أن يمتلئ من ريح امرأة .

                                                                                      ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن قزعة ، عن عبد الرحمن ابن مولى أم برثن ، قال : قدم أبو موسى الأشعري وزياد على عمر - رضي الله عنه - فرأى في يد زياد خاتما من ذهب ، فقال : اتخذتم حلق الذهب ، فقال أبو موسى : أما أنا فخاتمي من حديد . فقال عمر : ذاك أنتن ، أو أخبث ، من كان متختما فليتختم بخاتم من فضة .

                                                                                      قال ابن بريدة : كان أبو موسى أثط قصيرا خفيف اللحم ، رضي الله عنه .

                                                                                      وله في " مسند " بقي ثلاث مائة وستون حديثا .

                                                                                      وقع له في " الصحيحين " تسعة وأربعون حديثا ، وتفرد البخاري بأربعة [ ص: 400 ] أحاديث ، ومسلم بخمسة عشر حديثا . وكان إماما ربانيا .

                                                                                      جود ترجمته ابن سعد وابن عساكر .

                                                                                      قال الواقدي وغيره : قدم أبو موسى مكة ، وحالف أبا أحيحة الأموي . وأسلم بمكة ، وهاجر إلى الحبشة .

                                                                                      وقال أبو إسحاق السبيعي ، عن أبي بردة ، عن أبيه أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننطلق مع جعفر إلى أرض النجاشي ، فبعثت قريش عمرا وعمارة بن الوليد ، وجمعوا له هدية .

                                                                                      ولم يذكره ابن عقبة ، وابن إسحاق ، وأبو معشر ، فيمن هاجر إلى الحبشة .

                                                                                      قتادة ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ، قال لي أبي : لو رأيتنا ونحن نخرج مع نبينا - صلى الله عليه وسلم- إذا أصابتنا السماء ، لوجدت منا ريح الضأن ، من لباسنا الصوف .

                                                                                      قال حميد بن هلال ، عن أبي بردة ، قال : حدثتني أمي ، قالت : خرج أبوك حين نزع عن البصرة ، وما معه إلا ست مائة درهم ، عطاء عياله . [ ص: 401 ]

                                                                                      سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، عن أبي بردة ، قال : دخلت على معاوية حين أصابته قرحته ، فقال : هلم يابن أخي ، فنظرت ، فإذا هو قد سبرت - يعني : قرحته- فقلت : ليس عليك بأس . إذ دخل ابنه يزيد ، فقال له معاوية : إن وليت ، فاستوص بهذا ; فإن أباه كان أخا لي ، أو خليلا ، غير أني قد رأيت في القتال ما لم ير .

                                                                                      وقال أبو بردة : قال أبي : ائتني بكل شيء كتبته ، فمحاه ، ثم قال : احفظ كما حفظت .

                                                                                      ابن عون ، عن الحسن ، قال : كان الحكمان : أبا موسى ، وعمرا ; وكان أحدهما يبتغي الدنيا ، والآخر يبتغي الآخرة .

                                                                                      حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن أبي مجلز : أن أبا موسى قال : إني لأغتسل في البيت المظلم ، فأحني ظهري حياء من ربي .

                                                                                      زهير بن معاوية ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : رأيت أبا موسى داخلا من هذا الباب ، وعليه مقطع ، ومطرف حيري . [ ص: 402 ]

                                                                                      عاصم ابن بهدلة ، عن أبي وائل ، عن أبي موسى : أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : اللهم اجعل عبيدا أبا عامر فوق أكثر الناس يوم القيامة فقتل يوم أوطاس . فقتل أبو موسى قاتله .

                                                                                      الجريري ، عن قسامة بن زهير ، عن أبي موسى ، قال : أعمقوا لي قبري .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      الخدمات العلمية