الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

نصر بن علي ( ع )

ابن نصر بن علي بن صهبان بن أبي ، الحافظ العلامة الثقة أبو عمرو ، الأزدي الجهضمي البصري الصغير ، وهو حفيد الجهضمي الكبير .

ولد سنة نيف وستين .

وحدث عن : يزيد بن زريع ، ومعتمر بن سليمان ، ونوح بن قيس الحداني ، وعبد ربه بن بارق ، ويحيى بن أبي زائدة ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، وسفيان بن عيينة ، ودرست بن زياد ، وبشر بن المفضل ، والحارث بن وجيه ، وعبد العزيز العمي ، وعبد العزيز الدراوردي ، وعمر بن علي ، وابن علية ، وعيسى بن يونس ، ومرحوم بن عبد العزيز ، وخلق كثير .

وعنه : ابنه علي بن نصر ، وأصحاب الكتب الستة ، والذهلي ، وابن أبي الدنيا ، وأبو بكر أحمد بن علي المروزي ، وبقي بن مخلد ، وزكريا السجزي ، وزكريا الساجي ، وعبد الله بن أحمد ، وعبدان الأهوازي ، وابن [ ص: 134 ] خزيمة ، وابن صاعد ، وأبو حامد الحضرمي ، ومحمد بن منصور الشيعي ، ومحمد بن الحسين بن مكرم وأمم سواهم . وكان من كبار الأعلام .

قال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عنه ، فقال : ما به بأس ، ورضيه .

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبي عن نصر بن علي ، وعمرو بن علي الصيرفي : من أيهما أحب إليك ؟ قال : نصر أحب إلي ، وأوثق وأحفظ ، نصر ثقة .

وقال النسائي وابن خراش : ثقة .

وقال عبد الله بن محمد الفرهياني : نصر عندي من نبلاء الناس .

وقال إبراهيم بن عبد الله الزبيبي : سمعت نصر بن علي يقول : دخلت على المتوكل ، فإذا هو يمدح الرفق ، فأكثر ، فقلت يا أمير المؤمنين ، أنشدني الأصمعي :

لم أر مثل الرفق في لينه أخرج للعذراء من خدرها     من يستعن بالرفق في أمره
يستخرج الحية من جحرها



فقال : يا غلام ، الدواة والقرطاس ، فكتبهما . [ ص: 135 ]

عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثني نصر بن علي ، أخبرني علي بن جعفر بن محمد ، حدثني أخي موسى ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن علي بن حسين ، عن أبيه ، عن جده : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- : أخذ بيد حسن وحسين ، فقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما ، كان معي في درجتي يوم القيامة .

قلت : هذا حديث منكر جدا . ثم قال عبد الله بن أحمد : لما حدث نصر بهذا ، أمر المتوكل بضربه ألف سوط ، فكلمه جعفر بن عبد الواحد ، وجعل يقول له : الرجل من أهل السنة ، ولم يزل به حتى تركه . وكان له أرزاق ، فوفرها عليه موسى .

قال أبو بكر الخطيب عقيبه : إنما أمر المتوكل بضربه ، لأنه ظنه رافضيا .

قلت : والمتوكل سني ، لكن فيه نصب . وما في رواة الخبر إلا ثقة ما خلا علي بن جعفر ، فلعله لم يضبط لفظ الحديث - وما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- من حبه وبث فضيلة الحسنين ليجعل كل من أحبهما في درجته في الجنة ، فلعله قال : فهو معي في الجنة . وقد تواتر قوله -عليه السلام- : المرء مع من أحب ونصر بن علي ، فمن أئمة السنة الأثبات . [ ص: 136 ]

أخبرنا المسلم بن علان . وغيره إذنا ، قالوا : أخبرنا الكندي ، أخبرنا القزاز ، أخبرنا الخطيب ، أخبرنا الحسن بن عثمان الواعظ ، أخبرنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي ، سمعت أبا بكر بن أبي داود ، يقول : كان المستعين بالله ، بعث إلى نصر بن علي يشخصه للقضاء ، فدعاه عبد الملك أمير البصرة ، وأمره بذلك . فقال : أرجع ، وأستخير الله تعالى . فرجع إلى بيته نصف النهار ، فصلى ركعتين ، وقال : اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني . فنام ، فأنبهوه ، فإذا هو ميت .

قال السراج وجماعة : مات سنة خمسين ومائتين . قال البخاري : في ربيع الآخر . زاد السراج : رأيته أبيض الرأس واللحية ، كان لا يخضب ، رأيته ببغداد ولم يحدثنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث