الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 ص: وقد روي ذلك عن جماعة من أصحاب النبي - عليه السلام - كما حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد وموسى بن إسماعيل، قالا: ثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أبي عثمان النهدي، قال: "سمعت من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقرأ في الظهر والعصر ق والقرآن المجيد ".

                                                حدثنا بكر بن إدريس ، قال: ثنا آدم ، قال: ثنا شعبة ، قال: ثنا سفيان بن حسين ، قال: سمعت الزهري يحدث عن ابن أبي رافع ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "أنه كان يأمر أو يحب أن يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة سورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب".

                                                حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: حدثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة ، عن أشعث بن أبي الشعثاء، قال: سمعت أبا مريم الأسدي، يقول: "سمعت ابن مسعود - رضي الله عنه - يقرأ في الظهر".

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال: ثنا وهب بن جرير ، قال: ثنا هشام بن حسان ، عن جميل بن مرة ، وحكيم: " أنهم دخلوا على مورق العجلي، فصلى بهم الظهر، فقرأ بقاف والذاريات، أسمعهم بعض قراءته، فلما انصرف قال: صليت خلف ابن عمر - رضي الله عنهما - فقرأ بقاف والذاريات فأسمعنا نحو ما أسمعناكم".

                                                [ ص: 40 ] حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا المقرئ ، عن حيوة وابن لهيعة، قالا: أنا بكر بن عمرو، أن عبيد الله بن مقسم أخبره، أن ابن عمر قال له: "إذا صليت وحدك فاقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن وسورة سورة، وفي الركعتين الأخريين بأم القرآن، فلقيت زيد بن ثابت وجابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -، فقالا مثل ما قال ابن عمر - رضي الله عنهما -".

                                                حدثنا حسين بن نصر ، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان ، عن أيوب بن موسى ، عن عبيد الله بن مقسم ، قال: " سألت جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عن القراءة; في الظهر والعصر، فقال: أما أنا فأقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة سورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب".

                                                حدثنا فهد ، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني أسامة بن زيد ، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله: "أنه سأله كيف تصنعون في صلاتكم التي لا تجهرون فيها بالقراءة; إذا كنتم في بيوتكم؟ فقال: نقرأ في الأوليين من الظهر والعصر في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة، ونقرأ في الأخريين بأم القرآن وندعو".

                                                حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن مقسم ، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: "إذا صليت وحدك شيئا من الصلوات فاقرأ في الركعتين الأوليين بسورة مع أم القرآن، وفي الأخريين بأم القرآن". .

                                                حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا مسعر بن كدام، قال: حدثنا يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله: "سمعته يقول: يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، قال: وكنا نتحدث أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما فوق ذلك، أو فما أكثر من ذلك".

                                                [ ص: 41 ] حدثنا فهد، قال: حدثنا ابن الأصبهاني ، قال: أنا شريك ، عن زكرياء ، عن عبد الله بن خباب ، عن خالد بن عرفطة ، قال: "سمعت خبابا يقرأ في الظهر أو العصر إذا زلزلت".

                                                حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم قال: "سمعت هشام بن إسماعيل على منبر النبي - عليه السلام - يقول: قال أبو الدرداء: اقرءوا في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب".

                                                التالي السابق


                                                ش: أي قد روي فعل القراءة; في الظهر والعصر أيضا عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -، وأخرج ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وخباب بن الأرت وأبي الدرداء - رضي الله عنهم -.

                                                أما أثر عمر: فأخرجه عن أحمد بن داود المكي شيخ الطبراني أيضا، عن عبيد الله بن محمد بن حفص المعروف بأبي عائشة، وعن موسى بن إسماعيل المنقري أبي سلمة التبوذكي شيخ البخاري وأبي داود، كلاهما عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مل -بفتح الميم وكسرها- نسبة إلى نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، قبيلة كبيرة .

                                                وهذا إسناد صحيح.

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" : ثنا ابن علية ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي عثمان النهدي، قال: "سمعت من عمر - رضي الله عنه - نغمة من "قاف" في صلاة الظهر".

                                                [ ص: 42 ] وأما أثر علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: فأخرجه عن بكر بن إدريس بن الحجاج الأزدي ، عن آدم بن أبي إياس التيمي -وقيل: التميمي- شيخ البخاري ، عن شعبة ، عن سفيان بن حسين الواسطي ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه أبي رافع مولى النبي - عليه السلام -، عن علي - رضي الله عنه -.

                                                وهذا إسناد صحيح.

                                                وأخرجه الدارقطني : ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا عباس بن محمد، ثنا عبد الصمد بن النعمان، ثنا شعبة ، عن سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن ابن أبي رافع ، عن أبيه: "أن عليا - رضي الله عنه - كان يأمر أو يقول: اقرأ خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب".

                                                وفي رواية له: "اقرأ في صلاة الظهر والعصر". وقد ذكرناها فيما مضى عند قوله: "حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا إسماعيل بن عياش ، عن مسلم بن خالد ، عن جعفر بن محمد ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن علي - رضي الله عنه - ... " الحديث، وهذا الحديث مع إسناده قريب من حديث بكر بن إدريس هذا.

                                                وأما أثر ابن مسعود: فأخرجه عن أبي بكرة بكار القاضي وإبراهيم بن مرزوق، كلاهما عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن أشعث بن أبي الشعثاء اسمه سليم بن أسود الكوفي ، عن أبي مريم الأسدي واسمه عبد الله بن زياد الكوفي .

                                                وهذا إسناد صحيح.

                                                [ ص: 43 ] وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" : ثنا شريك ، عن أشعث بن سليم ، عن أبي مريم الأسدي ، عن عبد الله قال: "صليت إلى جنبه فسمعته يقرأ خلف بعض الأمراء في الظهر والعصر".

                                                وأما أثر عبد الله بن عمر فأخرجه من طريقين صحيحين، وعبد الله بن لهيعة مذكور في الطريق الثاني متابعة.

                                                الأول: عن أبي بكرة بكار ، عن وهب بن جرير ، عن هشام بن حسان الأزدي القردوسي ، عن جميل بن مرة الشيباني البصري، وثقه النسائي وروى له أبو داود، وعن حكيم -بفتح الحاء- غير منسوب، الظاهر أنه والد المغيرة بن حكيم من التابعين، ذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه: "أنهما وجماعة دخلوا على مورق العجلي ... " إلى آخره، ومورق -بضم الميم وتشديد الراء المكسورة- بن المشمرج -بضم الميم الأولى، وفتح الشين المعجمة، وسكون الميم، وكسر الراء، وفي آخره جيم- العجلي الكوفي ويقال البصري، روى له الجماعة.

                                                وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" : عن ابن إدريس ، عن هشام ، عن جميل بن مرة ، عن مورق العجلي قال: "صليت خلف ابن عمر الظهر، فقرأ بسورة مريم".

                                                وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" : عن معمر ، عن قتادة ، عن مورق العجلي قال: "كان ابن عمر - رضي الله عنهما - يصلي بهم فيقرأ في الظهر بقاف واقتربت".

                                                الثاني: عن إبراهيم بن منقذ ، عن عبد الله بن يزيد القصير المقرئ ، عن حيوة بن شريح أبي زرعة المصري، وعن عبد الله بن لهيعة، كلاهما عن بكر بن عمرو المعافري المصري، إمام جامعها، عن عبيد الله بن مقسم القرشي المدني ، عن ابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وجابر بن عبد الله .

                                                أما أثر زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: فقد ذكر في أثر ابن عمر .

                                                [ ص: 44 ] وأما أثر جابر بن عبد الله: فأخرجه من أربع طرق صحاح، غير ما ذكره في أثر ابن عمر - رضي الله عنهم -:

                                                الأول: عن حسين بن نصر بن المعارك ، عن محمد بن يوسف الفريابي شيخ البخاري ، عن سفيان الثوري ، عن أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي المكي .

                                                عن عبيد الله بن مقسم المدني ... إلى آخره.

                                                وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" : عن داود بن قيس ، عن عبيد الله بن مقسم قال: "سألت جابر بن عبد الله عن القراءة قال: أما أنا فأقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب".

                                                الثاني: عن فهد بن سليمان ، عن عبد الله بن صالح كاتب الليث ، عن الليث ، عن ابن سعد ، عن أسامة بن زيد ، عن عبيد الله بن مقسم ... إلى آخره.

                                                قوله: "وندعو" أراد به من الأدعية المأثورة التي تشابه ألفاظ القرآن، نحو: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة" ونحو ذلك.

                                                الثالث: عن يونس بن عبد الأعلى المصري ، عن عبد الله بن وهب ، عن مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج المدني ، عن أبيه بكير بن عبد الله ، عن عبيد الله بن مقسم ... إلى آخره، وقد ذكرنا أن مخرمة لم يسمع من أبيه.

                                                الرابع: عن يزيد بن سنان القزاز ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن مسعر بن كدام ، عن يزيد بن صهيب الفقير الكوفي ، عن جابر - رضي الله عنه -.

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" : ثنا وكيع ، عن مسعر ، عن يزيد الفقير، [ ص: 45 ] عن جابر قال: "يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، كنا نتحدث أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد".

                                                وأما أثر خباب: فأخرجه عن فهد بن سليمان ، عن محمد بن سعيد بن الأصبهاني شيخ البخاري ، عن شريك بن عبد الله النخعي القاضي ، عن زكرياء بن أبي زائدة الكوفي أحد مشايخ أبي حنيفة ، عن عبد الله بن خباب الأنصاري المدني ، عن خالد بن عرفطة، ويقال: خالد بن عرفجة، قال أبو حاتم: مجهول. وفي "الميزان": خالد بن عرفطة أو عرفجة، تابعي كبير لا يعرف انفرد عنه قتادة، وذكره ابن حبان في "الثقات".

                                                وأما أثر أبي الدرداء واسمه عويمر بن مالك: فأخرجه عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، عن حرب بن شداد اليشكري البصري ، عن يحيى بن أبي كثير الطائي أبي نصر اليمامي، واسم أبي كثير صالح بن المتوكل ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث القرشي المدني، روى له الجماعة، عن هشام بن إسماعيل والي المدينة النبوية الذي ضرب سعيد بن المسيب بالسياط، ذكره ابن حبان في "الثقات" من التابعين، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وقال: هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة المخزومي روى عن أبي الدرداء مرسلا، روى عنه محمد بن يحيى بن حبان ومحمد بن إبراهيم التيمي، سمعت أبي يقول ذلك.

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" منقطعا معضلا وقال: ثنا عبد الله بن مبارك ، عن هشام الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير، قال: "حدثت أن أبا الدرداء كان يقول: اقرءوا في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، وفي الركعة الأخيرة من صلاة المغرب وفي الركعتين الأخريين من العشاء بأم الكتاب".

                                                [ ص: 46 ] وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" : عن عمر بن راشد عم يحيى بن أبي كثير ، عن يعيش بن الوليد ، عن خالد بن معدان: "أن أبا الدرداء كان يقول: اقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر والعشاء الآخرة في كل ركعة بأم القرآن وسورة وفي الركعة الآخرة من المغرب بأم القرآن " انتهى.

                                                قلت: لم يذكر خالد سماعا من أبي الدرداء .




                                                الخدمات العلمية