الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            ثم قال تعالى : ( ليعلم الله من يخافه بالغيب ) وفيه مسائل :

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الأولى : أن هذا مجاز لأنه تعالى عالم لم يزل ولا يزال واختلفوا في معناه ، فقيل : نعاملكم معاملة من يطلب أن يعلم ، وقيل : ليظهر المعلوم وهو خوف الخائف ، وقيل : هذا على حذف المضاف ، والتقدير : ليعلم أولياء الله من يخافه بالغيب .

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثانية : قوله : ( بالغيب ) فيه وجهان :

                                                                                                                                                                                                                                            الأول : من يخافه حال إيمانه بالغيب كما ذكر ذلك في أول كتابه وهو قوله : ( يؤمنون بالغيب ) .

                                                                                                                                                                                                                                            الثاني : من يخاف بالغيب ؛ أي يخافه بإخلاص وتحقيق ولا يختلف الحال بسبب حضور أحد أو غيبته ، كما في حق المنافقين الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم .

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثالثة : الباء في قوله : ( بالغيب ) في محل النصب بالحال والمعنى من يخافه حال كونه غائبا عن رؤيته ، ومثل هذا قوله : ( من خشي الرحمن بالغيب ) [ق : 33] ، ( يخشون ربهم بالغيب ) [فاطر : 18] وأما معنى الغيب فقد ذكرناه في قوله : ( الذين يؤمنون بالغيب ) .

                                                                                                                                                                                                                                            ثم قال تعالى : ( فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) والمراد عذاب الآخرة والتعزير في الدنيا ، قال ابن عباس : هذا العذاب هو أن يضرب بطنه وظهره ضربا وجيعا وينزع ثيابه . قال القفال : وهذا جائز لأن اسم العذاب قد يقع على الضرب كما سمى جلد الزانيين عذابا فقال : ( وليشهد عذابهما طائفة ) [النور : 2] وقال : ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) [النساء : 25] وقال حاكيا عن سليمان في الهدهد : ( لأعذبنه عذابا شديدا ) .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية