الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          2120 - مسألة : من شق نهرا فغرق ناسا ، أو طرح نارا ، أو هدم بناء فقتل ؟ قال علي : من شق نهرا فغرق قوما ، فإن كان فعل ذلك عامدا ليغرقهم فعليه القود والديات من قتل جماعة ، وإن كان شقه لمنفعة أو لغير منفعة - وهو لا يدري أنه لا يصيب به أحدا - فما هلك به فهو قاتل خطأ ، والديات على عاقلته ، والكفارة [ ص: 220 ] عليه ; لكل نفس كفارة ، ويضمن في كل ذلك ما أتلف من المال وهكذا القول فيمن ألقى نارا أو هدم بناء ولا فرق .

                                                                                                                                                                                          وإن عمد إحراق قوم أو قتلهم بالهدم فعليه القود ، وإن لم يعمد ذلك فهو قاتل خطأ .

                                                                                                                                                                                          ولو ساق ماء فمر على حائط فهدم الماء الحائط فقتل : فكما قلنا أيضا سواء سواء ولا فرق ; لأن كل من ذكرنا مباشر لإتلاف ما تلف ، فإن مات أحد بذلك بعد موت الجاني ، أو تلف به مال بعد موته ، فلا ضمان في ذلك لأن الجناية حدثت بعده ، ولا جناية على ميت .

                                                                                                                                                                                          ولو أن إنسانا رمى حجرا أو سهما ثم مات إثر خروج السهم أو الحجر فأصاب الحجر أو السهم إنسانا - عمده أو لم يعمده - فلا ضمان عليه ، ولا على عاقلته ; لأن الجناية لم تكن إلا وهو ممن لا فعل له ، بخلاف ما خرج خطأ ثم مات ; لأن الجناية قد وقعت وهو حي ، فلو جن إثر رمي السهم أو الحجر فكموته ولا فرق ، وكذلك لو أغمي عليه .

                                                                                                                                                                                          وأما النائم فبخلاف المغمى عليه ، والمجنون ، لأنه مخاطب ، وهما غير مخاطبين ، إلا أنه لا عمد له ، فلو أن نائما انقلب في نومه على إنسان فقتله فالدية على عاقلته ، والكفارة عليه في ماله ; لأنه مخاطب - وبالله تعالى التوفيق .

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية