الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل عدي بن عميرة الكندي خرج له مسلم ، ما روى عنه غير قيس بن أبي حازم . وخرج مسلم لقطبة بن مالك ، وما حدث عنه سوى زياد بن علاقة . وخرج مسلم لطارق بن أشيم ، وما روى عنه سوى ولده أبي مالك الأشجعي . وخرج لنبيشة الخير ، وما روى عنه إلا أبو المليح الهذلي .

ذكرنا هؤلاء نقضا على ما ادعاه الحاكم من أن الشيخين ما خرجا إلا لمن روى عنه اثنان فصاعدا . [ ص: 579 ]

نقل أبو عبد الله الحاكم أن محمد بن عبد الوهاب الفراء قال : كان مسلم بن الحجاج من علماء الناس ، ومن أوعية العلم .

الحاكم : سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم ، سمعت أحمد بن سلمة يقول : رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما . ثم ذكر مصنفات إمام أهل الحديث مسلم -رحمه الله- : كتاب " المسند الكبير " على الرجال ، وما أرى أنه سمعه منه أحد ، كتاب " الجامع على الأبواب " ، رأيت بعضه بخطه ، كتاب " الأسامي والكنى " ، كتاب " المسند الصحيح " ، كتاب " التمييز " ، كتاب " العلل " ، كتاب " الوحدان " ، كتاب " الأفراد " ، كتاب " الأقران " ، كتاب " سؤالاته أحمد بن حنبل " ، كتاب " عمرو بن شعيب " ، كتاب " الانتفاع بأهب السباع " ، كتاب " مشايخ مالك " ، كتاب " مشايخ الثوري " ، كتاب " مشايخ شعبة " ، كتاب " من ليس له إلا راو واحد " ، كتاب " المخضرمين " ، كتاب " أولاد الصحابة " ، كتاب " أوهام المحدثين " ، كتاب " الطبقات " ، كتاب " أفراد الشاميين " . ثم سرد الحاكم تصانيف له لم أذكرها .

قال أحمد بن سلمة : سمعت مسلما يقول : إذا قال ابن جريج : حدثنا وأخبرنا وسمعت ، فليس في الدنيا شيء أثبت من هذا .

قال مكي بن عبدان : سمعت مسلما يقول : لو أن أهل الحديث يكتبون الحديث مائتي سنة ، فمدارهم على هذا " المسند " . [ ص: 580 ]

قلت : عنى به " مسنده الكبير " .

وعن ابن الشرقي ، عن مسلم قال : ما وضعت في هذا " المسند " شيئا إلا بحجة ، ولا أسقطت شيئا منه إلا بحجة .

توفي مسلم في شهر رجب سنة إحدى وستين ومائتين . بنيسابور ، عن بضع وخمسين سنة ، وقبره يزار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث