الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        باب السهو في الفرض والتطوع وسجد ابن عباس رضي الله عنهما سجدتين بعد وتره

                                                                                                                                                                                                        1175 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        قوله : ( باب ) بالتنوين .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( السهو في الفرض والتطوع ) أي : هل يفترق حكمه أم يتحد ؟ إلى الثاني ذهب الجمهور ، وخالف في ذلك ابن سيرين ، وقتادة ونقل عن عطاء ، ووجه أخذه من حديث الباب من جهة قوله : " وإذا صلى " ؛ أي الصلاة الشرعية ، وهو أعم من أن تكون فريضة أو نافلة . وقد اختلف في إطلاق الصلاة عليهما : هل هو من الاشتراك اللفظي ، أو المعنوي ؟ وإلى الثاني ذهب جمهور أهل الأصول لجامع ما بينهما من الشروط [ ص: 126 ] التي لا تنفك ، ومال الفخر الرازي إلى أنه من الاشتراك اللفظي لما بينهما من التباين في بعض الشروط ، ولكن طريقة الشافعي ، ومن تبعه في أعمال المشترك في معانيه عند التجرد تقتضي دخول النافلة أيضا في هذه العبارة ، فإن قيل : إن قوله في الرواية التي قبل هذه : إذا نودي للصلاة . قرينة في أن المراد الفريضة ، وكذا قوله : " إذا ثوب " أجيب بأن ذلك لا يمنع تناول النافلة ، لأن الإتيان حينئذ بها مطلوب ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : بين كل أذانين صلاة .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( وسجد ابن عباس سجدتين بعد وتره ) وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي العالية قال : رأيت ابن عباس يسجد بعد وتره سجدتين . وتعلق هذا الأثر بالترجمة من جهة أن ابن عباس كان يرى أن الوتر غير واجب ، ويسجد مع ذلك فيه للسهو ، وقد تقدم الكلام على المتن في الباب الذي قبله .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية