الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الشروط في البيع

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 56 ] باب الشروط في البيع

وهي قسمان : صحيح لازم ، فإن عدم فالفسخ أو أرش فقد الصفة . وقيل : مع تعذر الرد ، كالتقايض وتأجيل الثمن أو بعضه . قاله أحمد ، والرهن والضمين المعينين ، وليس له طلبها بعد العقد لمصلحة ، ويلزم بتسليم رهن المعين إن قيل يلزم بالعقد .

وفي المنتخب : هل يبطل بيع لبطلان رهن فيه لجهالة الثمن أم لا ؟ كمهر في نكاح ، فيه احتمالان ، وكون العبد كاتبا وخصيا وفحلا ، والأمة بكرا أو حائضا ، نص عليه ، والدابة هملاجة أو لبونا والفهد صيودا ، والأرض خراجها كذا ، ذكره القاضي .

وقال ابن شهاب : إن لم تحض فإن كانت صغيرة فليس عيبا [ ص: 57 ] فإنه يرجى زواله ، لأنه العادة ، بخلاف الكبيرة ، لأنها إن لم تحض طبعا ففقده يمنع النسل ، وإن كان لكبر فعيب ، لأنه ينقص الثمن . وكذا نقد ثمن ولو كان المبيع منقولا غائبا مع البعد ( م ) وإن شرط ثيبا أو كافرة وقال أبو بكر : أو كافرا فلم يكن فلا فسخ ، كاشتراط الحمق ونحوه ، وقيل : بلى ، وذكر أبو الفرج : إن شرط كافرا فلم يكن روايتين ، قال في عيون المسائل : وإن شرط أمة سبطة فبانت جعدة فلا رد ، لأنه لا عيب ، بخلاف العكس ، وإن شرطها حائلا أو الطير مصوتا أو يبيض أو يجيء من مسافة كذا أو يوقظه للصلاة فوجهان ( م 1 - 6 ) ولو أخبره البائع وصدقه بلا شرط فلا خيار ، ذكره [ ص: 58 ] أبو الخطاب في المصراة . ويتوجه عكسه . وشرط أنها لا تحمل فاسد ، وإن شرط حائلا فسخ في الأمة ، وقيل : وغيرها .

[ ص: 56 ]

التالي السابق


[ ص: 56 ] باب الشروط في البيع ( تنبيه )

قوله في الشروط الصحيحة : أو الدابة هملاجة أو لبونا ، انتهى . ظاهر هذا أنه قطع بصحة شرط كون الدابة لبونا ، وقد جزم به في المغني والكافي والشرح وغيرهم . وجزم به في التلخيص : أنه لا يصح شرط كونها لبونا ، قال في الرعاية : وهو أشهر . ولم يذكره المصنف . [ ص: 57 ] مسألة 1 - 6 ) قوله : إن شرطها حائلا أو الطير مصوتا أو أنه يبيض أو يجيء من مسافة كذا أو يوقظه للصلاة فوجهان [ انتهى ] ، اشتمل كلامه على مسائل

( المسألة الأولى ) إذا شرطها حائلا وفيها مسألتان :

( المسألة الأولى ) إذا كانت أمة وشرطها حائلا فهل يصح أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في المحرر والرعاية الصغرى والحاوي الصغير

( أحدهما ) يصح ، وهو الصحيح ، قدمه في المغني والكافي والشرح والرعاية الكبرى وغيرهم ، وجزم به في التلخيص والحاوي الكبير في أواخر التصرية ( قلت ) وهو أولى

[ ص: 58 ] والوجه الثاني ) لا يصح ، قال القاضي : قياس المذهب لا يصح ، وصححه الأزجي في نهايته ، وجزم به ابن عبدوس في تذكرته ، وصاحب المنور .

( الثانية ) إذا كانت دابة وشرطها حائلا فهل يصح أم لا ؟ أطلق الخلاف

( أحدهما ) يصح ، وهو الصحيح ، قدمه في المغني والشرح ونصراه ( قلت ) : وهو الصواب

( والوجه الثاني ) لا يصح . قال في الرعاية : أشهر الوجهين البطلان ، واختاره القاضي ، وقدمه في التلخيص ، وجزم به في الحاوي الكبير ( قلت ) : ويحتمل أن يكون الخلاف إنما هو في الأمة لا الدابة ، بدليل ما قبله ، لكن يبقى حكم الدابة الحامل لم يذكره .

( المسألة الثالثة 3 ) إذا شرط الطائر مصوتا فهل يصح أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في الرعاية الصغرى وشرح ابن منجى

( أحدهما ) يصح ، وهو الصحيح على المصطلح ، جزم به في العمدة والوجيز ومنتخب الآدمي وغيرهم ، واختاره صاحب المغني والشارح وابن عبدوس في تذكرته . قال في الفائق : صح في أصح الوجهين ، وقدمه في الكافي والمقنع

( والوجه الثاني ) لا يصح ، اختاره القاضي ، قال في الرعاية : هذا الأشهر . قال الناظم : هذا الأقوى ، وجزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والهادي والتلخيص والمحرر والمنور وإدراك الغاية وغيرهم ، وقدمه في الحاويين ( قلت ) : قد اتفق عليه الشيخان بالنسبة إلى الهادي [ ص: 59 ] المسألة الرابعة ) إذا شرط الطائر يبيض فهل يصح أم لا ؟ أطلق الخلاف وأطلقه في الشرح

( أحدهما ) يصح ، قال الشيخ في المغني : الأولى الصحة ( قلت ) : هي قريبة من المسألة التي قبلها ، وقد جعلها مثلها بل هي أولى بالصحة من التي قبلها

( والوجه الثاني ) لا يصح ، وهو قياس قول من قال بعدم الصحة في التي قبلها .

( المسألة الخامسة ) إذا شرط أنه يجيء من مسافة كذا فهل يصح أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في المستوعب والخلاصة والمغني والتلخيص والمحرر وشرح ابن منجى والرعاية الصغرى والحاويين وغيرهم

( أحدهما ) يصح ، وهو الصحيح ، جزم به في الوجيز والمنور ومنتخب الآدمي وغيرهم ، واختاره أبو الخطاب في الهداية والشيخ الموفق والشارح وابن عبدوس في تذكرته وغيرهم . قال في الفائق : صح في أصح الوجهين ، وقدمه في الكافي والمقنع وإدراك الغاية وغيرهم

( والوجه الثاني ) لا يصح ، اختاره القاضي ، وصححه في المذهب ومسبوك الذهب . قال في الرعاية الكبرى : أشهرهما بطلانه

( المسألة السادسة ) إذا شرط أن يوقظه للصلاة فهل يصح أم لا ؟ أطلق الخلاف فيه

( أحدهما ) لا يصح ، وهو الصحيح . قال في الرعاية : الأشهر البطلان . قال في الفائق : بطل في أصح الوجهين ، وجزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والهادي والتلخيص والشرح وغيرهم ، وقدمه في الحاويين [ ص: 60 ]

( والوجه الثاني ) يصح ، ونسبه في الحاويين إلى اختيار الشيخ الموفق قال في الكافي : إن شرط في الديك أنه يصيح في وقت من الليل صح .

وقال بعض أصحابنا : لا يصح ، انتهى . فتلخص في هذه المسألة طريقان : هل هي كالمسائل التي قبلها ؟ أو هذه أقوى في البطلان ونفي طريقة صاحب المستوعب والشرح والحاويين والفائق وغيرهم وهو الصواب .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث