الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن شرط الخيار لغيره جاز . وكان توكيلا له وفيه . وإن شرط الخيار لأحدهما دون صاحبه جاز ) .

يجوز أن يشترط الخيار لهما ولأحدهما ولغيرهما . لكن إذا شرطه لغيره ، فتارة يقول : له الخيار دوني ، وتارة يقول : الخيار لي وله ، وتارة يجعل الخيار له ، ويطلق . فإن قال : له الخيار دوني . فالصحيح من المذهب : أنه لا يصح . وعليه أكثر الأصحاب . وجزم به في الكافي ، والتلخيص ، والمحرر ، والنظم ، والرعايتين والحاويين ، والمنور ، ومنتخب الأزجي ، والفائق ، وتجريد العناية ، وغيرهم . وقدمه في الفروع وغيره . واختاره القاضي وغيره . وظاهر كلام الإمام أحمد : صحته واختار المصنف ، والشارح . فعلى هذا : هل يختص الحكم بالوكيل ، أو يكون له وللموكل ، ويلغي قوله " دوني " ؟ تردد شيخنا في حواشيه .

قال في الفروع قلت : ظاهر كلام المصنف ، والشارح : أنه يكون للوكيل وللموكل . فإنهما قالا بعد ذكر المسائل كلها فعلى هذا : يكون الفسخ لكل واحد من المشترط ووكيله الذي شرط له الخيار . وإن قال : الخيار لي وله . صح قولا واحدا . [ ص: 377 ] وإن جعل الخيار له وأطلق : صح على الصحيح من المذهب . اختاره المصنف ، والشارح . وجزم به في الحاوي الكبير .

قال في الفائق : وقال الشيخ ، وغيره : صحيح . وهو ظاهر ما جزم به في المنور ، وتجريد العناية . وقدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير . وصححه في تصحيح المحرر وقيل : لا يصح . اختاره القاضي في المجرد . وجزم به في الكافي . وأطلقهما في المحرر ، والخلاصة ، والنظم ، والفروع ، والفائق .

قوله ( وكان توكيلا له فيه ) . حيث صححناه يكون خيار الفسخ له ولموكله . فلا ينفرد به الوكيل . وقطع به الأكثر . قال في الفروع : ويكون توكيلا لأحدهما في الفسخ . وقيل : للموكل إن شرطه لنفسه ، وجعله وكيلا . انتهى . وهي عبارة مشكلة . والخلاف هنا لا يأتي فيما يظهر . فإنا حيث جعلناه توكيلا ، لا بد أن يكون في شيء يسوغ له فعله . وقوله " ويكون توكيلا لأحدهما في الفسخ " لعله أراد منهما يعني : في المسألتين الأخيرتين وهو مشكل أيضا .

ولشيخنا على هذا كلام كثير في حواشيه لم يثبت فيه على شيء .

فائدة :

أما خيار المجلس : فيختص الوكيل ، لأنه الحاضر . فإن حضر الموكل في المجلس ، وحجر على الوكيل في الخيار : رجعت حقيقة الخيار إلى الموكل في أظهر الاحتمالين . قاله في التلخيص . وجزم به في الفروع في باب الوكالة . ويأتي هناك شيء يتعلق بهذا .

التالي السابق


الخدمات العلمية