الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 336 ] القول في تأويل قوله ( " 66 966 " لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ( 66 ) )

قال أبو جعفر : يقول - تعالى ذكره - لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - : قل لهؤلاء الذين وصفت لك صفتهم : ( لا تعتذروا ) بالباطل ، فتقولوا : ( كنا نخوض ونلعب ) ( قد كفرتم ) يقول : قد جحدتم الحق بقولكم ما قلتم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين به ( بعد إيمانكم ) يقول : بعد تصديقكم به وإقراركم به ( إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ) .

وذكر أنه عني : ب " الطائفة " في هذا الموضع ، رجل واحد .

وكان ابن إسحاق يقول فيما : -

16919 - حدثنا به ابن حميد قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال : كان الذي عفي عنه - فيما بلغني - مخشي بن حمير الأشجعي حليف بني سلمة ، وذلك أنه أنكر منهم بعض ما سمع .

16920 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا زيد بن حبان عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب : ( إن نعف عن طائفة منكم ) قال : " طائفة " رجل . [ ص: 337 ] واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .

فقال بعضهم : معناه ( إن نعف عن طائفة منكم ) بإنكاره ما أنكر عليكم من قبل الكفر ( نعذب طائفة ) بكفره واستهزائه بآيات الله ورسوله .

ذكر من قال ذلك :

16922 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن ثور عن معمر قال : قال بعضهم : كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث ، يسير مجانبا لهم ، فنزلت : ( إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ) فسمي " طائفة " وهو واحد .

وقال آخرون : بل معنى ذلك . إن تتب طائفة منكم فيعفو الله عنه ، يعذب الله طائفة منكم بترك التوبة .

وأما قوله : ( إنهم كانوا مجرمين ) فإن معناه : نعذب طائفة منهم باكتسابهم الجرم ، وهو الكفر بالله ، وطعنهم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

التالي السابق


الخدمات العلمية