الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن أجاز مجبر في ابن وأخ وجد : فوض له أموره ببينة جاز ، وهل إن قرب ؟ تأويلان .

التالي السابق


( وإن ) عقد نكاح مجبرة ابن مجبرها أو أخوه أو أبواه بلا إذنه وقد ثبت ببينة أن المجبر فوض للعاقد أموره و ( أجاز مجبر ) بضم فسكون فكسر أب أو وصي أو مالك العقد على مجبرته بلا إذنه ( في ) حال صدوره من ( ابن ) للمجبر ( وأخ له وجد ) وأولى أب له ، هذا ظاهر المدونة وألحق ابن حبيب بهم سائر الأولياء إذا قاموا هذا المقام . الأبهري وابن محرز وكذا الأجنبي لأن العلة تفويض الأب فلا فرق ، وكلامها محتمل لموافقتهما ومخالفتهما وموافقة ابن حبيب خاصة قاله في التوضيح ( فوض ) المجبر بفتحات مثقلا بنص أو عادة ( له ) أي المذكور من الابن والأخ والجد ( أموره ) أي المجبر وثبت تفويضه له ( ببينة ) شهدت بأنه قال له فوضت إليك جميع أموري أو أقمتك مقامي في جميع أموري أو نحو ذلك ، ولم يصرح له بالإنكاح أو التزويج إذ لو صرح له بأحدهما لم يحتج لإجازة بعد أو بأنها رأته يتصرف له تصرفا عاما كتصرف الوكيل المفوض إليه ، فإن شهدت بتصرفه له في بعض أموره فلا تكفي وجواب إن أجاز مجبر ( جاز ) أي مضى النكاح ونفذ فلا يفسخ .

( وهل ) محل جوازه بإجازته ( إن قرب ) ما بين الإجازة والعقد قاله حمديس ، أو مطلقا قاله أبو عمران لأن عائشة رضي الله تعالى عنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن وهو غائب بالشام ثم كلم فيه فأمضاه ابن القاسم أظن أنها وكلت على العقد فيه ( تأويلان )

[ ص: 286 ] ويؤخذ من قول ابن القاسم أظن أنها وكلت على العقد . أن الحكم في تزويج الثلاثة ما تقدم عقدوا بأنفسهم ، أو ولوا غيرهم وعائشة رضي الله تعالى عنها صح توكيل أخيها إياها على أن توكل على عقد بنته لا على مباشرته فلها ولاية بالتوكيل كالوصية ومفهوم " في ابن " إلخ أن الأجنبي المفوض له إذا زوج بنت موكله بلا إذنه لم يمض ويفسخ ولو أجازه المجبر وهو كذلك ، ومفهوم فوض له إلخ أن عقد الابن ونحوه غير المفوض له لا بد من فسخه ولو أجازه المجبر وهو كذلك .

ومفهوم ببينة أن تفويضه بإقراره لا يعتبر وهو كذلك . ومفهوم إن أجاز أنه إن لم يجزه لا يمضي وهو المعتمد كما لابن أبي زيد من أن المفوض له لا يزوج ابنة المجبر ولا يبيع دار السكنى ولا عبد الخدمة ، ولا يطلق الزوجة لموكله إلا بإذنه لعدم دخول هذه الأربعة في تفويض التوكيل عرفا إلا بالنص عليها ، وهذا هو الموافق لما يأتي في باب الوكالة ، وعليه الحط وسالم خلافا لأبي الحسن وابن شاس من أن المفوض له بالنص من هؤلاء الثلاثة له فعل هذه الأربعة ، ويمضي وإن لم يمضه موكله لأنه ولي في الجملة بخلاف ما يأتي في الوكالة فإنه أجنبي .




الخدمات العلمية