الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
347 - ( 18 ) - حديث : { أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بفاتحة الكتاب : فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، وعدها آية } ، الشافعي في رواية البويطي أخبرني غير واحد عن حفص بن غياث عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة عن [ ص: 421 ] أم سلمة : { أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ أم القرآن : بدأ ببسم الله الرحمن الرحيم ، فعدها آية ، ثم قرأ الحمد لله رب العالمين ، فعدها ست آيات }. ورواه الطحاوي ، من طريق عمر بن حفص عن أبيه ، ورواه ابن خزيمة والدارقطني والحاكم من حديث عمر بن هارون عن ابن جريج نحوه ، وعمر ضعيف ، وأعل الطحاوي الخبر بالانقطاع ، فقال : لم يسمعه ابن أبي مليكة من أم سلمة ، واستدل على ذلك براوية الليث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك ، { عن أم سلمة ، أنه سألها عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنعتت له قراءة مفسرة حرفا حرفا } ، وهذا الذي أعله به ليس بعلة ، فقد رواه الترمذي من طريق ابن أبي مليكة عن أم سلمة بلا واسطة ، وصححه ورجحه على الإسناد الذي فيه يعلى بن مملك .

348 - ( 19 ) - حديث : { إذا قرأتم فاتحة الكتاب فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم ، فإنها أم القرآن والسبع المثاني ، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها } الدارقطني عن ابن صاعد وابن مخلد ، قالا : ثنا جعفر بن مكرم ، عن أبي بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر ، أخبرني نوح بن أبي بلال عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه مثله سواء ، قال أبو بكر : ثم لقيت نوحا فحدثني به ولم يرفعه ، وهذا الإسناد رجاله ثقات ، وصحح غير واحد من الأئمة وقفه على رفعه ، وأعله ابن القطان بهذا التردد ، وتكلم فيه ابن الجوزي من أجل عبد الحميد بن جعفر ، فإن فيه مقالا ، ولكن متابعة نوح له مما تقويه ، وإن كان نوح وقفه ، لكنه في حكم المرفوع ; إذ لا مدخل للاجتهاد في عد آي القرآن . ورواه البيهقي من طريق [ ص: 422 ] سعد بن عبد الحميد بن جعفر ، ثنا علي بن ثابت عن عبد الحميد بن جعفر ، حدثني نوح بن أبي بلال ، فذكره بلفظ : { أنه كان يقول : الحمد لله رب العالمين ، سبع آيات ، إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم ، وهي السبع المثاني وهي أم القرآن ، وهي فاتحة الكتاب } ، ويؤيده رواية الدارقطني من طريق أبي أويس عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : { أنه كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح ببسم الله الرحمن الرحيم }قال أبو هريرة : هي الآية السابعة

( تنبيه ) قال الإمام في النهاية ، وتبعه الغزالي في الوسيط ، ومحمد بن يحيى في المحيط : روى البخاري : { أن النبي صلى الله عليه وسلم عد فاتحة الكتاب سبع آيات ، وعد بسم الله الرحمن الرحيم آية منها }. وهو من الوهم الفاحش ، قال النووي : ولم يروه البخاري في صحيحه ، ولا في تاريخه .

349 - ( 20 ) - حديث ابن عباس : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يعرف فصل السورتين حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم }: أبو داود والحاكم وصححه على شرطهما ، وأما أبو داود فرواه في المراسيل عن سعيد بن جبير مرسلا قال : والمرسل أصح .

( قوله ) محتجا للقول الصحيح إنها من القرآن لأنها مثبتة في أوائلها بخط المصحف ، فتكون من القرآن في الفاتحة ، ولو لم يكن كذلك لما أثبتوها بخط القرآن ، هو منتزع من حديث ابن عباس قلت لعثمان : ما حملكم إلى أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين ، وإلى الأنفال وهي من المثاني فجعلتموها في السبع الطوال ولم تكتبوا بينهما سطرا بسم الله الرحمن الرحيم ؟ ، رواه أبو داود والترمذي .

التالي السابق


الخدمات العلمية