الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في بيان كيفية الإخراج لما مر وبعض شروط الزكاة ( إن اتحد نوع الماشية ) كأن كانت إبله كلها أرحبية أو مهرية أو بقره كلها جواميس أو عرابا أو غنمه كلها ضأنا أو معزا ( أخذ الفرض منه ) ، وهذا هو الأصل نعم إن اختلفت الصفة مع اتحاد النوع ولا نقص وجب أغبطها كالحقاق وبنات اللبون فيما مر ، ولا نظر لإمكان الفرق بأن الواجب ثم أصلان لا هنا ؛ لأن ملحظ القياس أنه لا حيف على المالك في المسألتين فلا ينافي هذا الفرق الآتي في خمس وعشرين معيبة ، وفارق اختلاف الصفة هنا اختلاف النوع بأنه أشد ، فإن قلت : ينافي الأغبط هنا ما يأتي أنه لا يؤخذ الخيار قلت : يجمع بحمل هذا على ما إذا كانت كلها خيارا لكن تعدد وجه الخيرية فيها أو كلها غير خيار بأن لم يوجد فيها وصف الخيار الآتي ، وقد مر أن الأغبطية لا تنحصر في زيادة القيمة وذاك على ما إذا انفرد بعضها بوصف الخيار دون باقيها فهو الذي لا يؤخذ ( فلو أخذ ) الساعي أو أخرج هو بنفسه ( عن ضأن معزا أو عكسه ) أو عن جواميس عرابا أو عكسه [ ص: 224 ] ( جاز في الأصح ) لاتحاد الجنس ؛ ولهذا يكمل نصاب أحدهما بالآخر ( بشرط رعاية القيمة ) بأن تساوي قيمة المخرج من غير النوع تعدد أو اتحد قيمة الواجب من النوع الذي هو الأصل كأن تستوي قيمة ثنية المعز وجذعة الضأن وتبيع العراب وتبيع الجواميس ودعوى أن الجواميس دائما تنقص عن قيمة العراب ممنوعة ، ولو تساوت قيمتا الأرحبية والمهرية أجزأت إحداهما عن الأخرى قطعا على ما قيل ، وكان الفرق أن التمايز بين الضأن والمعز والعراب والجواميس أظهر فجرى فيهما الخلاف تنزيلا لهذا التمايز منزلة اختلاف الجنس بخلاف الأرحبية والمهرية ، فإن قلت : ما وجه تفريعه فلو على ما قبله المقتضي عدم الإجزاء مطلقا ، قلت : وجهه النظر إلى أن قوله منه إنما ذكر لكونه الأصل كما تقرر لا لانحصار الإجزاء فيه

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل في بيان كيفية الإخراج إلخ ) ( قوله : وجب أغبطها ) أي : بلا رعاية القيمة بخلاف ما يأتي لاتحاد النوع هنا ( قوله : وبنات اللبون ) قال في شرح الروض نقله في المجموع عن العمراني عن عامة الأصحاب ( قوله : ثم ) أي : فيما مر ( قوله : ولا ينافي هذا الفرق إلخ ) هذا فاعله ، " والفرق " مفعوله ( قوله : وفارق اختلاف الصفة ) أي : حيث وجب معه الأغبط ( قوله : اختلاف النوع ) أي : الآتي حيث لم يجب معه الأغبط ، وعبارة شرح الروض ولعل الفرق بين اختلافها صفة واختلافها نوعا شدة اختلاف النوع ففي لزوم الإخراج من أجودها زيادة إجحاف بالمالك ا هـ لا يقال : الإخراج من أجودها ، ومن غيره مع مراعاة القيمة الذي شرطوه سيان فأي إجحاف [ ص: 224 ] في الإخراج من أجودها فضلا عن زيادته ؛ لأنا نمنع أنهما سيان ، وهو ظاهر ( قوله : ما وجه تفريع فلو على ما قبله المقتضي إلخ ) يجوز كون الفاء في فلو لمجرد العطف فلا يتوجه عليه سؤال ( قوله : قلت إلخ ) حاصله أن التفريع باعتبار ما أراده المصنف من المفرع عليه ، وربما جعل التفريع قرينة الإرادة



حاشية الشرواني

( فصل في بيان كيفية الإخراج ) ( قوله : وبعض شروط الزكاة ) إنما قال ذلك ؛ لأنه تقدم من شروطها كونها نعما وكونها نصابا ع ش قول المتن ( نوع الماشية ) سميت بذلك لرعيها ، وهي تمشي نهاية ومغني ( قوله : كأن كانت ) إلى قوله فإن قلت ما وجه إلخ في النهاية إلا قوله : ولا نظر إلى فإن قلت : وقوله : وقد مر إلى وذاك وقوله : أو أخرج هو بنفسه وقوله على ما قيل ، وكذا في المغني إلا قوله فإن قلت إلى المتن ( قوله : أرحبية ) نسبة إلى أرحب بالمهملتين والموحدة قبيلة من همدان و ( قوله : أو مهرية ) بفتح الميم أي وسكون الهاء نسبة إلى مهرة بن حيدان أبو قبيلة أسنى وكردي قول المتن ( أخذ الفرض منه ) أي من نوعه لا من خصوص ماله ع ش .

( قوله : وهذا هو الأصل ) تمهيد لما يأتي من تصحيح تفريع فلو إلخ على ما قبله ( قوله : نعم إن اختلفت الصفة ) أي : بأن تفاوتت في السن مغني ولعل الباء بمعنى الكاف ( قوله : ولا نقص ) وأسبابه في الزكاة خمسة المرض والعيب والذكورة والصغر ، ورداءة النوع بأن كان عنده من الماشية نوعان أحدهما رديء كردي ( قوله : وجب أغبطها ) أي : بلا رعاية القيمة بخلاف ما يأتي لاتحاد النوع هنا سم عبارة النهاية والمغني والأسنى فعامة الأصحاب كما في المجموع عن البيان أن الساعي يختار أنفعها ا هـ قال ع ش أي : أنفع الموصوفين بالصفات المختلفة وينبغي أن يأتي هنا نظير ما تقدم من أنه لا يجزئ غيره إن دلس المالك أو قصر الساعي إلخ ا هـ .

( قوله : كالحقاق وبنات اللبون ) أي : قياسا على وجوب الأغبط هناك ( قوله : ولا نظر لإمكان الفرق ) أي : بين ما هنا وما مر ( قوله : ثم ) أي : فيما مر سم ( قوله : فلا ينافي هذا الفرق إلخ ) هذا فاعله و " الفرق " مفعوله سم عبارة الكردي أي : لا ينافي عدم الفرق هنا الفرق الآتي ا هـ .

( قوله : وفارق اختلاف الصفة ) أي : حيث وجب معه الأغبط ( قوله : اختلاف النوع ) أي : الآتي حيث لم يجب معه الأغبط ، وعبارة شرح الروض ولعل الفرق بين اختلافها صفة واختلافها نوعا شدة اختلاف النوع ففي لزوم الإخراج من أجودها زيادة إجحاف بالمالك انتهت لا يقال الإخراج من أجودها ، ومن غيره مع مراعاة القيمة الذي شرطوه سيان فأي إجحاف في الإخراج من أجودها فضلا عن زيادته ؛ لأنا نمنع أنهما سيان ، وهو ظاهر سم .

( قوله بأنه ) أي : اختلاف النوع كردي ( قوله : ينافي الأغبط هنا ) أي : وجوب الأغبط عند اختلاف الصفة ( قوله : ما يأتي ) أي : عن قريب في قوله : ولو كان البعض أردأ إلخ ( قوله : وقد مر ) أي : في شرح تعين الأغبط ( قوله : وذاك ) أي : وحمل ما يأتي قول المتن ( عن ضأن ) هو جمع مفرده للمذكر ضائن وللمؤنث ضائنة بهمزة قبل النون مغني وزيادي قول المتن ( معزا ) هو بفتح العين وسكونها جمع مفرده للمذكر وماعز وللمؤنث ماعزة والمعزى بمعنى المعز ، وهو منون منصرف في التنكير ؛ إذ ألفه للإلحاق لا للتأنيث مغني و ع ش قول المتن ( جاز في الأصح ) هذه [ ص: 224 ] الصورة ليس من اختلاف النوع الآتي في قوله : وإن اختلف إلخ ؛ لأن ما هنا مفروض فيما إذا كان الكل من الضأن وأخذ عنه من المعز أو عكسه ع ش .

( قوله : لاتحاد الجنس إلخ ) فيجوز أخذ جذعة ضأن عن أربعين من المعز أو ثنية معز عن أربعين من الضأن باعتبار القيمة نهاية ( قوله : تعدد إلخ ) أي : المخرج ( قوله : قيمة الواجب إلخ ) مفعول تساوي ( قوله : ودعوى أن الجواميس إلخ ) عبارة النهاية : وقول الشارح ومعلوم أن قيمة الجواميس دون قيمة العراب فلا يجوز أخذها عن العراب بخلاف العكس لم يصرحوا بذلك مبني على عرف زمنه ، وإلا فقد يزيد قيمة الجواميس عليها بل هو الغالب في زماننا ا هـ .

( قوله : وكان الفرق ) أي : بين الأرحبية والمهرية وبين نحو المعز والضأن حيث أختلف في الثاني دون الأول كردي .

( قوله : ما وجه تفريع فلو إلخ ) يجوز كون الفاء في فلو لمجرد العطف فلا يتوجه عليه سؤال سم قال ع ش : ولو عبر بالواو كان أظهر ا هـ .

( قوله : قلت إلخ ) حاصله أن التفريع باعتبار ما أراده المصنف من المفرع عليه وربما جعل التفريع قرينة الإرادة سم وفيه أن عدم صحة المعنى لا يصلح أن يكون قرينة ( قوله كما تقرر ) أي : حيث قدر قوله : وهذا هو الأصل عقب قول المصنف أخذ الفرض منه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث