الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) : وإذا اختلعت الصبية من زوجها الكبير فالطلاق واقع عليها ; لأن الزوج من أهل الإيقاع وإيجاب الخلع تعليق الطلاق بشرط قبولها ، وقد تحقق القبول منها فيقع كما لو قال لها : إن تكلمت فأنت طالق فتكلمت ، ولكن لا يلزمها المال ; لأن التزام المال من الصبية لا يصح خصوصا فيما لا منفعة لها فيه كالالتزام بالإقرار ، والكفالة ، وقد بينا أن وقوع الطلاق يعتمد القبول لا وجود المقبول ، وكذلك الأمة إذا اختلعت من زوجها بغير إذن المولى فالطلاق واقع عليها ، ولا تؤاخذ بالمال إلا بعد العتق ; لأنها مخاطبة يصح التزامها في حق نفسها دون المولى فتؤاخذ به بعد العتق كما لو التزمت بالإقرار ، والكفالة ، وإن فعلته بإذن المولى سعت فيه ; لأن التزامها المال بإذن المولى صحيح في حق المولى فتؤاخذ به في الحال ، والمدبرة وأم الولد في ذلك سواء كالأمة إلا أنها لا تحتمل البيع فتؤدي البدل من كسبها إذا التزمت بإذن [ ص: 179 ] المولى ، فأما المكاتبة لا تؤاخذ ببدل الخلع إلا بعد العتق سواء اختلعت بإذن المولى ، أو بغير إذنه ; لأن إذن المولى غير معتبر في إلزام المال إياها ، ألا ترى أن المولى لا يملك أن يلزمها المال ، ولا تأثير للكتابة في فك الحجر عن التزام المال بسبب الخلع ; فلهذا تؤاخذ به بعد العتق .

التالي السابق


الخدمات العلمية