الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة السادسة أن الطلاق على ضربين : سنة وبدعة ، واختلف في تفسيره ، فقال علماؤنا : طلاق السنة ما جمع سبعة شروط ; وهي أن يطلقها واحدة ، وهي ممن تحيض ، طاهرا لم يمسها في ذلك الطهر ، ولا تقدمه طلاق في حيض ، ولا تبعه طلاق في طهر يتلوه ، وخلا عن العوض ; وهذه الشروط السبعة مستقرآت من حديث ابن عمر المتقدم ، حسبما بيناه في شرح الحديث ومسائل الفقه .

                                                                                                                                                                                                              وقال الشافعي : طلاق السنة أن يطلقها في كل طهر طلقة ، ولو طلقها ثلاثا في طهر لم يكن بدعة . وقال أبو حنيفة : طلاق السنة أن يطلقها في كل قرء طلقة . يقال ذلك لفقه يتحصل ; وهو : أن السنة عندنا في الطلاق تعتبر بالزمان والعدد .

                                                                                                                                                                                                              وفارق مالك أبا حنيفة بأن مالكا قال : يطلقها واحدة في طهر لم يمسها فيه ، ولا يتبعه طلاق في العدة ، ولا يكون الطهر تاليا لحيض وقع في الطلاق ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم { : مره فليراجعها ، ثم ليمسكها حتى تحيض ، ثم تطهر ، ثم تحيض فتطهر ; فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء } .

                                                                                                                                                                                                              وقال الشعبي : يجوز أن يطلقها في طهر جامعها فيه . وتعلق الشافعي بظاهر قوله : { فطلقوهن لعدتهن } وهذا عام في كل طلاق ، كان واحدة [ ص: 234 ] أو اثنتين . وإنما راعى الله سبحانه الزمان في هذه الآية ولم يعتبر العدد ، وهذه غفلة عن الحديث الصحيح فإنه قال فيه : مره فليراجعها ، وهذا يدفع الثلاث .

                                                                                                                                                                                                              وفي الحديث أنه قال { : أرأيت لو طلقتها ثلاثا ؟ قال له : حرمت عليك ، وبانت منك بمعصية } .

                                                                                                                                                                                                              وقال أبو حنيفة : ظاهر الآية يدل على أن الطلاق الثلاث والواحدة سواء . وهو مذهب الشافعي : ولولا قوله بعد ذلك : { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } . وهذا يبطل دخول الثلاث تحت الآية . وكذلك قال أكثر العلماء ، وهو نمط بديع لهم .

                                                                                                                                                                                                              وأما مالك فلم يخف عليه إطلاق الآية كما قالوا ، ولكن الحديث فسرها كما قلنا وبيانه التام في شرح الحديث وكتب المسائل .

                                                                                                                                                                                                              وأما قول الشعبي : إنه يجوز طلاق في طهر جامع فيه فيرده حديث ابن عمر بنصه ومعناه ، أما نصه فقد قدمناه . وأما معناه فلأنه إذا منع من طلاق الحائض لعدم الاعتداد به فالطهر المجامع فيه أولى بالمنع ; لأنه يسقط الاعتداد به وبالحيض التالي له .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية