الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تكفير الواحد المعين من الروافض والحكم بتخليده في النار

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 468 ] وسئل شيخ الإسلام تقي الدين عمن يزعمون أنهم يؤمنون بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويعتقدون أن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو علي بن أبي طالب وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على إمامته وأن الصحابة ظلموه ومنعوه حقه وأنهم كفروا بذلك . فهل يجب قتالهم ؟ ويكفرون بهذا الاعتقاد أم لا ؟ .

التالي السابق


وأما تكفيرهم وتخليدهم : ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران : وهما روايتان عن أحمد . والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم . والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضا . وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع ; لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه . فإنا نطلق [ ص: 501 ] القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له . وقد بسطت هذه القاعدة في " قاعدة التكفير " .

ولهذا لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بكفر الذي قال : إذا أنا مت فأحرقوني ثم ذروني في اليم فوالله لأن قدر الله علي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين مع شكه في قدرة الله وإعادته ; ولهذا لا يكفر العلماء من استحل شيئا من المحرمات لقرب عهده بالإسلام أو لنشأته ببادية بعيدة ; فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة . وكثير من هؤلاء قد لا يكون قد بلغته النصوص المخالفة لما يراه ولا يعلم أن الرسول بعث بذلك فيطلق أن هذا القول كفر ويكفر متى قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها ; دون غيره . والله أعلم ؟ .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث