الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل بيان كيفية الإخراج وبعض شروط الزكاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب زكاة النبات ) أي : النابت ، وهو إما شجر ، وهو على الأشهر ما له ساق وإما نجم ، وهو ما لا ساق له كالزرع والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع ( تختص بالقوت ) ، وهو ما يقوم به البدن غالبا ؛ لأن الاقتيات ضروري للحياة فأوجب الشارع منه شيئا لأرباب الضرورات بخلاف ما يؤكل تنعما أو تأدما مثلا كما يأتي ( وهو من الثمار الرطب والعنب ) إجماعا ( ومن الحب الحنطة والشعير والأرز ) بفتح فضم فتشديد في أشهر اللغات ( والعدس [ ص: 240 ] وسائر المقتات اختيارا ) ، ولو نادرا كالحمص والبسلاء والباقلاء والذرة والدخن ، وهو نوع منها واللوبيا ، وهو الدجر والجلبان والماش ، وهو نوع منه ، وظاهر أن الدقسة قال في القاموس : وهي حب كالجاروش كذلك ؛ لأنها بمكة ونواحيها مقتاتة اختيارا بل قد تؤثر كثيرا على بعض ما ذكر للخبر الصحيح { فيما سقت السماء والسيل والبعل العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر } .

وإنما يكون ذلك في الثمر والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب أي : بالمعجمة ، وهو الرطبة بفتح فسكون فعفو عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيس بما فيه غيره بجامع الاقتيات وصلاحية الادخار فيما تجب فيه ، وعدمهما فيما لا تجب فيه سواء أزرع ذلك قصدا أم نبت اتفاقا كما في المجموع حاكيا فيه الاتفاق وبه يعلم ضعف قول شيخنا في متن تحريره وشرحه تبعا لأصله : وأن يزرعه مالكه أو نائبه فلا زكاة فيما انزرع بنفسه أو زرعه غيره بغير إذنه كنظيره في سوم النعم ا هـ .

وفي الروضة وأصلها ما حاصله أن ما تناثر من حب مملوك بنحو ريح أو طير زكي .

وجرى عليه شراح التنبيه وغيرهم فقالوا ما نبت من زرع مملوك بنفسه زكي وعليه يفرق بين هذا والماشية بأن لها نوع اختيار فاحتيج لصارف عنه ، وهو قصد إسامتها بخلافه هنا وأيضا فنبات القوت بنفسه نادر فألحق بالغالب ولا كذلك في سوم الماشية فاحتيج لقصد مخصص ، ويظهر أن يلحق بالمملوك ما حمله سيل إلى أرضه مما يعرض عنه فنبت وقصد تملكه بعد النبت أو قبله ، وكذا يقال فيما حمله سيل من دار الحرب [ ص: 241 ] فنبت بدارنا وبه يخص إطلاقهم أنه لا زكاة فيه كنخل مباح وثمار موقوفة على غير معين كمسجد أو فقراء ؛ إذ لا مالك لها معين بخلاف المعين كأولاد زيد مثلا ذكره في المجموع .

وأفتى بعضهم في موقوف على إمام المسجد أو المدرس بأنه يلزمه زكاته كالمعين ، وفيه نظر ظاهر بل الوجه خلافه ؛ لأن المقصود بذلك الجهة دون شخص معين كما يدل عليه كلامهم في الوقف وبعضهم بأن الموقوف المصروف لأقرباء الواقف فيما يأتي كالوقف على معين ، وفيه نظر بل الوجه خلافه أيضا ؛ لأن الواقف لم يقصدهم وإنما الصرف إليهم حكم الشرع ، ومن ثم لا زكاة فيما جعل نذرا أو أضحية أو صدقة قبل وجوبها ولو نذرا معلقا بصفة حصلت قبله كإن شفي مريضي فعلي أن أتصدق بتمر نخلي فشفي قبل بدو صلاحه فإن بدا قبل الشفاء فإن قلنا إن النذر المعلق يمنع التصرف قبل وجود المعلق عليه لم تجب ، وإلا وجبت وسيأتي تحرير ذلك في النذر

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( باب زكاة النبات ) [ ص: 240 ] قوله : وفي الروضة وأصلها أن ما تناثر من حب إلخ ) عبارة الروض وما نبت من انتشار الزرع قيل : يضم إلى أصله قطعا ؛ لأنه لم ينفرد بقصد ، وقيل كالزرعين المختلفين ا هـ .

( قوله : أو طير ) أي : ونبت ( قوله : فاحتيج لصارف عنه ) لم ذلك ( قوله : وقصد تملكه إلخ ) قضيته توقف ملكه على قصد تملكه وسيأتي في شرح قول المصنف في العارية ، ولو حمل السيل بذرا إلى أرضه فنبت فهو لصاحب البذر تقييده بعدم إعراض مالكه ثم قوله : أما ما أعرض مالكه عنه ، وهو ممن يصح إعراضه لا كسفيه فهو لذي الأرض إن قلنا بزوال ملك مالكه عنه بمجرد [ ص: 241 ] الإعراض ا هـ .

( قوله : فنبت بدارنا ) ظاهره أن من قصد تملكه ملك جميعه فلينظر وجه ذلك وهلا جعل غنيمة أو فيئا بل لا ينبغي إلا أن يكون غنيمة إن وجد استيلاء عليه أو جعلنا القصد استيلاء ، وهو بعيد خصوصا إن نبت في غير أرضه ( قوله : فنبت بدارنا ) أي : فتجب فيه إذا قصد تملكه قبل النبت أو بعده ( قوله : وبه يخص إطلاقهم إلخ ) عبارة م ر في شرحه ويستثنى من إطلاق المصنف ما لو حمل السيل حبا تجب فيه الزكاة من دار الحرب فنبت بأرضنا فإنه لا زكاة فيه كالنخل المباح بالصحراء انتهت ( قوله : وسيأتي تحرير ذلك في النذر ) قال هناك في موضع وينعقد معلقا في نحو إذا مرضت فهو نذر له قبل مرضي بيوم ، وله التصرف هنا قبل حصول المعلق عليه كما يأتي آخر الباب ا هـ

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث