الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 274 ] ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وخمسمائة

استهلت هذه السنة والخليفة والسلطان محمود يتحاربان
، والخليفة في السرادق في الجانب الغربي ، فلما كان يوم الأربعاء رابع المحرم توصل جماعة من جند السلطان إلى دار الخلافة ، فحصل فيها ألف مقاتل عليهم السلاح فنهبوا الأموال ، وخرج الجواري وهن حاسرات يستغثن حتى دخلن دار الخاتون .

قال ابن الجوزي : وأنا رأيتهن كذلك ، فلما وقع ذلك ركب الخليفة في جيشه وجيء بالسفن فركب فيها الجيش ، وانقلبت بغداد بالصراخ حتى كأن الدنيا قد زلزلت ، وثارت العامة مع جيش الخليفة فكسروا جيش السلطان ، وقتلوا خلقا من الأمراء ، وأسروا آخرين ونهبوا دار السلطان ، ودار وزيره ودار طبيبه أبي البركات ، وأخذوا ما كان في داره من الودائع ، ومرت خبطة عظيمة جدا ، حتى إنهم نهبوا الصوفية برباط بهروز .

وجرت أمور طويلة وخطوب جليلة ، ونالت العامة من السلطان ، وجعلوا يقولون له : يا باطني تترك قتال الفرنج والروم وتقاتل الخليفة ؟ ثم إن الخليفة انتقل إلى داره في سابع المحرم ، فلما كان في يوم عاشوراء تماثل الحال وطلب السلطان من الخليفة الأمان والصلح ، فلان الخليفة إلى ذلك ، وتباشر الناس بالصلح [ ص: 275 ] فأرسل إليه الخليفة نقيب النقباء وقاضي القضاة وشيخ الشيوخ وبضعة وثلاثين شاهدا ، فاحتبسهم السلطان عنده ستة أيام ، فساء ذلك الناس وخافوا من فتنة أخرى أشد من الأولى ، وكان يرنقش الزكوي شحنة بغداد يغري السلطان بأهل بغداد لينهب أموالهم ، فلم يقبل منه ، ثم أذن لأولئك الجماعة فدخلوا عليه وقت المغرب ، فصلى بهم القاضي وقرءوا عليه كتاب الخليفة ، فقام قائما ، فأجاب الخليفة إلى جميع ما اقترح عليه ، ووقع الصلح والتحليف ، ودخل جيش السلطان إلى بغداد وهم في غاية الجهد من قلة الطعام عندهم في العسكر ، وقالوا : لو لم يصالح لمتنا جوعا ، وظهر من السلطان حلم كثير عن العوام ، ولله الحمد .

وأمر الخليفة برد ما نهب من دور الجند ، وأن من كتم شيئا أبيح دمه ، وبعث الخليفة علي بن طراد الزينبي النقيب إلى السلطان سنجر ; ليبعد عن بابه دبيسا ، وأرسل معه الخلع والألوية ، فأكرم السلطان الرسول ، وأذن بضرب الطبول على بابه في ثلاثة أوقات ، وظهر منه طاعة كبيرة .

ثم مرض السلطان محمود ببغداد فأمره الطبيب بالانتقال عنها إلى همذان ، فسار في ربيع الآخر وفوض شحنكية بغداد إلى عماد الدين زنكي ، فلما وصل السلطان إلى همذان بعث إلى شحنكية بغداد مجاهد الدين بهروز وجعل إليه الحلة ، وبعث عماد الدين زنكي إلى الموصل وأعمالها .

وفيها درس الحسن بن سلمان بالنظامية ببغداد .

وفيها ورد أبو الفتوح الإسفراييني فوعظ ببغداد ، فأورد أحاديث كثيرة منكرة [ ص: 276 ] جدا ، فاستتيب منها ، وأمر بالانتقال منها إلى غيرها ، فشد معه جماعة من الأكابر ، وردوه إلى ما كان عليه ، فوقع بسببه فتن كثيرة بين الناس ، ورجمه بعض العامة في الأسواق ؛ وذلك لأنه كان يطلق عبارات لا يحتاج إلى إيرادها ، فنفرت منه قلوب العامة وأبغضوه ، وجلس الشيخ عبد القادر الجيلي فتكلم على الناس فأعجبهم ، وأحبوه وتركوا ذاك .

وفيها قتل السلطان سنجر من الباطنية اثني عشر ألفا . وحج بالناس نظر الخادم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث