الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( ومع الرد قبل البناء فلا صداق ) ش يعني إذا علم أحد الزوجين أن بالآخر عيبا ورده بذلك العيب قبل المسيس فلا [ ص: 492 ] صداق للمرأة على الرجل سواء كان هو الراد أو هي الرادة ، أما إن كان هو الراد فلا خلاف فيه إلا أن ابن عبد السلام قال فيما إذا زوج البكر أبوها أو من يعلم أنه عالم بعيبها قد يقال : يجب لها على الزوج نصف الصداق ويرجع به على وليها وفيه نظر انتهى . وأما إن كانت هي الرادة فالذي تقدم هو أحد القولين وهو ظاهر المذهب وقيل : لها نصف الصداق وهو ظاهر المذهب والله أعلم .

                                                                                                                            ص ( كغرور بحرية )

                                                                                                                            ش : لا شك أنه يشمل أربع صور الأولى والثانية : تزويج الحر الأمة والحرة العبد من غير تبيين فأحرى إذا شرط أنها حرة أو شرطت هي أنه حر نص عليهما في النوادر وفي المدونة على إحداهما ، الثالثة والرابعة : إذا غر العبد الأمة بالحرية أو غرت الأمة العبد بالحرية كما تقدم وهما مفهومان من عموم كلام الشارح وغيره والله أعلم .

                                                                                                                            ص ( وبعده فمع عيبه المسمى )

                                                                                                                            ش : سواء كان عيبه أحد العيوب الأربعة أو غيرها إن شرط السلامة منه قاله ابن عبد السلام عند قول ابن الحاجب الغرور ، وكذلك إن غر العبد الحرة بالحرية لها المسمى إن كان أذن له السيد في التزويج ابتداء أو أجازه لما أن علم به ، قال في النوادر : ومن أذن لعبد في النكاح فنكح حرة ولم يخبرها وأجازه السيد فلها أن تفسخه ولها المسمى إن بنى ولا قول للسيد فيه ; لأنه أجازه ، وإن لم يبن فلا شيء لها انتهى من باب نكاح العبد والأمة بغير إذن السيد .

                                                                                                                            وقال في باب المغرورة بالعبد وإن غر عبد حرة بأنه حر فتزوجها بغير علم سيده ثم علم فأجاز فلها الخيار فإن فارقت قبل البناء فلا شيء لها وإن بنى فلها الصداق ، وإن لم يقل لها : إني حر ولا عبد فلهما الخيار أبدا وهو غار حتى يخبرها أنه عبد انتهى .

                                                                                                                            وأما العبد يغر الأمة فلم أر من قال : إن لها المسمى إلا أنه لازم لما تقدم من أن الخيار لها إذا غرها والله أعلم ، وانظر لو غر رجل غير الزوج الحرة أو الأمة وقال لها : تزوجي هذا فإنه حر فلم أر من نص عليها ، والظاهر أنه لا رجوع لها عليه ; لأنه غرور بالقول كما سيأتي في قول المصنف " وعلى غار غير ولي " .

                                                                                                                            ص ( ومعها رجع بجميعه لا بقيمة الولد على ولي لم يغب كابن وأخ ولا شيء عليها )

                                                                                                                            ش : يعني : وأما لو اختار بعد البناء حالة كون العيب معها وكذلك إذا غره الولي بالحرية لها جميع الصداق ويرجع به الزوج على الولي وسواء كان الزوج حرا أو عبدا أما الحر فقال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب : إذا غر الولي الزوج بأنها حرة فظهرت أنها أمة ولم يتبين له ذلك إلا بعد الدخول والولادة فإنه يرجع على الولي بجميع الصداق وهو المشهور ثم قال : ولا يرجع على الولي بقيمة الولد ; لأن الولي لم يغر إلا في النكاح انتهى . وأما العبد ففي النوادر في باب الغارة وإن غرت أمة عبدا بأنها حرة فسيدها يسترق ولدها ويرجع العبد على من غره بالمهر ثم لا يرجع على من غره عليها وإن لم يغره أحد رجع عليها بالفضل من صداق مثلها انتهى

                                                                                                                            . وقول المؤلف " لم يغب " هذا راجع إلى غرور المرأة بالعيب وسواء كانت المرأة بكرا أو ثيبا كان العيب ظاهرا أو خفيا قاله في التوضيح وغيره ، ومفهوم قوله " لم يغب " أنه لو غاب لم يرجع عليه بشيء وهو كذلك ، ومفهوم معنى هذه الصورة أن يغيب الولي غيبة طويلة ثم يقدم من غيبته فيعقد نكاح وليته كذا صوره أبو الحسن الصغير وقال في التوضيح : إذا غاب الولي بحيث يظن خفاء ذلك عليه فلابن القاسم وابن وهب وابن حبيب ورواه ابن عبد الحكم عن مالك أنه يسقط عنه الغرم ويرجع على الزوجة ويترك لها ربع دينار ابن القاسم بعد يمينه على جهله بذلك انتهى بالمعنى وشهر هذا القول في الشامل .

                                                                                                                            ( فرع ) وإن زوجها الأخ وهي بكر بإذن الأب فالغرم [ ص: 493 ] على الأب وإن كانت ثيبا فعلى الأخ ، قاله في النوادر ونقله ابن فرحون وابن عرفة .

                                                                                                                            ( فرع ) قال : ابن عرفة الصقلي عن محمد حيث يجب غرم الولي إن كان بعض المهر مؤجلا لم يغرمه للزوج إلا بعد غرمه ( قلت ) هذا بين إن لم يخش فلسا انتهى . وقوله " ولا شيء عليها " ظاهره وإن أعدم الولي قال في التوضيح : وهذا قول مالك وابن القاسم .

                                                                                                                            ( فرع ) فإن مات ولا شيء له فلا يرجع عليها عن ابن القاسم وسواء كانت بكرا أو ثيبا قاله في النوادر والله أعلم .

                                                                                                                            ص ( وعليه أو عليها )

                                                                                                                            ش : ( فرع ) فإذا قلنا يرجع عليها فوجدها قد اشترت به جهازا فله عليها قيمته ; لأنها متعدية قال اللخمي وإذا ردت الزوجة بعيب جنون أو جذام أو برص والصداق عين ضمنته ، وإن هلك ببينة أو اشترت به جهازها كانت في حكم المتعدية فإن أحب الزوج أخذ نصفه أو ضمنها ما قبضت انتهى ونقله المصنف في التوضيح عند قول ابن الحاجب في فصل الصداق وكذا ما اشترته منه أو من غيره من جهاز مثلها والله أعلم .

                                                                                                                            وانظر ابن عرفة فيما إذا كان الولي القريب عديما والله أعلم .

                                                                                                                            ص ( وعليها في كابن العم إلا ربع دينار )

                                                                                                                            ش : دخل تحت الكاف العم والرجل من العشيرة أو من الموالي أو السلطان قاله في التوضيح .

                                                                                                                            ص ، ( فإن علم فكالقريب )

                                                                                                                            ش : أي : فإن علم البعيد سواء كان عما أو ابن عم أو مولى أو من العشيرة أو سلطانا نص عليه اللخمي قال في النوادر : وهذا إن أقر أو قامت بينة عليه انتهى .

                                                                                                                            ص ( وحلفه إن ادعى علمه )

                                                                                                                            ش : فإن حلف فلا رجوع له على واحد منهما من الولي أو الزوجة قاله ابن عرفة .

                                                                                                                            ص ( فإن نكل رجع على الزوجة على المختار )

                                                                                                                            ش : ظاهر كلامه : أنه إذا نكل الولي ثم نكل أيضا الزوج يرجع على الزوجة على المختار وليس كذلك بل لم يذكر اللخمي فيها إلا أنه لا شيء على الولي ولا على الزوجة والله أعلم .

                                                                                                                            ص ( وعلى غار غير ولي تولى العقد إلا أن يخبر أنه غير ولي )

                                                                                                                            ش : غروره بأن يقول : إنها حرة أو سالمة من العيب . قاله ابن عبد السلام قال في التوضيح : وينبغي أن يؤدب ويتأكد أدبه على المنصوص من عدم الغرامة انتهى . وإذا قلنا يرجع عليه فلا يرجع بقيمة الولد قاله في المدونة . وقول المصنف أنه يرجع على الغار إذا تولى العقد ولم يخبر أنه غير ولي قيده في المدونة بما إذا علم هذا الغار أنها أمة وأما إن لم يعلم فلا رجوع ، وإن أخبره أنه غير ولي فلا رجوع مطلقا علم أو لم يعلم ، وكذلك إن لم يتول العقد علم أو لم يعلم . قاله في المدونة وليس هذا مخالفا لما تقدم نقله من أنه إذا قال أجنبي : أنا أضمن لك أنها غير سوداء لا يضمن الصداق ; لأن هذا صرح فيه بلفظ الضمان والله أعلم .

                                                                                                                            ص ( وولد المغرور الحر فقط حر )

                                                                                                                            ش : هو ظاهر التصور قالوا ; لأنه دخل على أن ولده [ ص: 494 ] حر فيوفي له ثم يعاوض السيد عنهم بقيمتهم أو أمثالهم كما ذكر في باب الاستلحاق .

                                                                                                                            ص ( وعليه الأقل من المسمى وصداق المثل )

                                                                                                                            ش : هذا في الحر إذا غرته الأمة بنفسها هكذا يفهم من التوضيح ، وأما العبد : فالمنصوص فيه إذا غرته الأمة يرجع عليها بالفضل على مهر مثلها كما تقدم عن النوادر ونقله ابن يونس وابن عرفة وغيرهما ، وما ذكر من أن الحر إذا غرته الأمة بنفسها أن عليه الأقل من المسمى وصداق المثل هذا إذا اختار فراقها ، وأما لو اختار إمساكها فلها المسمى قاله في المدونة ، فنقل المصنف له في التوضيح عن الجواهر كأنه لم يره في المدونة والله أعلم .

                                                                                                                            وأما إذا أمسكها فيستبرئها ليفرق بين الماءين ; لأن الماء الذي قبل الإجازة الولد فيه حر والذي بعدها الولد فيه رق قاله أبو الحسن الصغير ولا فرق في جميع ما تقدم من الخلاف في الصداق وغيره بين أن تكون الأمة الغارة قنا أو أم ولد أو مدبرة أو معتقة لأجل ، قاله الرجراجي . وكذلك المكاتبة فيما يظهر والله أعلم وهذا إذا أذن لها السيد أن تستخلف رجلا على نكاحها ، قاله في المدونة ، قال بعض الشيوخ : يريد أذن لها أن تستخلف رجلا بعينه .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية