الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولا شيء في المغشوش ) أي المخلوط من ذهب بنحو فضة ومن فضة بنحو نحاس ( حتى يبلغ خالصه نصابا ) لخبر الشيخين { ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة } فإذا بلغ خالص المغشوش نصابا أو كان عنده خالص يكمله أخرج قدر الواجب خالصا أو من المغشوش ما يعلم أن فيه قدر الواجب ويصدق المالك في قدر الغش فلو كان لمحجور تعين الأول [ ص: 266 ] إن نقصت مؤنة السبك المحتاج إليه عن قيمة الغش وينبغي فيما إذا زادت مؤنة السبك على قيمة الغش ولم يرض المستحقون بتحملها أنه لا يجزئ إخراج الثاني لإضرارهم حينئذ بخلاف ما إذا لم تزد أو رضوا وعلى هذا التفصيل يحمل قول جمع كالقمولي ومن تبعه لو أخرج خمسة عشر مغشوشة عن مائتين [ ص: 267 ] خالصة فيظهر القطع بإجزاء ما فيها من الخالص عن قسطه ويخرج الباقي من الخالص وقول آخرين لا يجزئ لما فيه من تكليف المستحقين مؤنة إخلاصه بل سوى في المجموع في إخراجه عن الخالص بينه وبين الرديء وإن له الاسترداد ؛ لأنه لم يجزئه عن الزكاة إلا إذا استهلك فيخرج التفاوت ثم قال ولو أخرج عن مائتين خالصتين خمسة عشر مغشوشة فقد سبق أنه لا يجزئه وإن له استردادها ا هـ ومحل الاسترداد إن بين عند الدفع أنه عن ذلك المال وعلى عدم الإجزاء لو خلص المغشوش في يد الساعي أو المستحق أجزأ كما في تراب المعدن بخلاف سخلة كبرت في يده ؛ لأنها لم تكن بصفة الإجزاء يوم الأخذ والتراب والمغشوش هنا بصفته لكنه مختلط بغيره ويكره للإمام ضرب المغشوش [ ص: 268 ] ولغيره ضرب الخالص إلا بإذنه وما لا يروج إلا بتلبيس كأكثر أنواع الكيمياء الموجودة الآن يدوم إثمه بدوامه كما في الإحياء وشدد فيه ولا يكره إمساك مغشوش موافق لنقد البلد ولا يكمل أحد النقدين بالآخر ويكمل كل نوع من جنس بآخر منه ثم يؤخذ من كل إن سهل وإلا فمن الوسط ويجزئ جيد وصحيح عن رديء ومكسور بل هو أفضل لا عكسهما فيستردهما [ ص: 269 ] إن بين

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 265 ] قوله ويصدق المالك في قدر الغش ) عبارة شرح الروض ومتى ادعى المالك أن قدر الخالص في المغشوش كذا وكذا صدق وحلف إن اتهم ولو قال أجهل قدر الغش وأدى اجتهادي إلى أنه كذا وكذا لم يكن للساعي [ ص: 266 ] قبوله منه إلا بشاهدين من أهل الخبرة بذلك ا هـ .

( قوله إن نقصت ) أي بخلاف ما لو ساوت أو زادت فيخرج من المغشوش ما فيه قدر الواجب خالصا إذ لا فائدة حينئذ في السبك إذ يغرم مؤنة السبك والمستفاد به مثلها أو أقل وقد يشكل التعين في المثل إذ لا خسارة على المولى والولي رضي بتحمل العيب ( قوله مؤنة السبك ) قال في شرح الروض أي إن كان ثم سبك ؛ لأن إخراج الخالص لا يلزم أن يكون بسبك .

( قوله المحتاج إليه ) أي بأن لا يوجد خالص في غير المغشوش وإلا تعين ؛ لأن في الإخراج من المغشوش فوات الغش وفي السبك غرامة مؤنته وفي إخراج الخالص السلامة منهما ( قوله وينبغي فيما إذا زادت مؤنة السبك إلخ ) قد ينظر فيه من وجهين أحدهما أن هذا في الإخراج عن المغشوش كما يصرح به سياقه وما يأتي عن القمولي وغيره في الإخراج عن الخالص فكيف يتأتى قوله وعلى هذا التفصيل يحمل قول جمع كالقمولي ومن تبعه إلخ مع أن كلام هؤلاء إنما هو في الإخراج عن الخالص ولا يلزم من جريان هذا التفصيل في الإخراج عن المغشوش لو سلم جريانه في الإخراج عن الخالص بل قد يلتزم في الإخراج عن الخالص المنع مطلقا وإن قلنا بهذا التفصيل في الإخراج عن المغشوش ؛ لأن المخرج في الأول ليس كالمخرج عنه بخلافه في الثاني والثاني أن ظاهر كلامهم إجزاء إخراج المغشوش عن المغشوش وإن زادت مؤنة السبك على قيمة الغش ولم يرض المستحقون ولهذا قال في العباب في المغشوش زكاة بخالص أو بمغشوش خالصه بقدر الواجب يقينا ا هـ ثم قال ولا يجزئ مغشوش عن خالص ا هـ .

وقوله أولا أو بمغشوش إلخ قال في شرحه وحينئذ يكون متطوعا بالنحاس كما ذكره الشيخان وغيرهما إلخ ا هـ وقوله ثانيا ولا يجزئ إلخ نازعه في شرحه في ذلك بما ينبغي الوقوف عليه هذا وقد يتجه أنه لا يلزم المستحق قبول المغشوش عن الخالص مطلقا فليحرر ( قوله ما إذا لم تزد ) شامل للمساواة وفيه وقفة إذ لا فائدة لهم مع تعب السبك ( قوله وعلى هذا التفصيل يحمل إلخ ) أي وإن [ ص: 267 ] كانت هذه غير مسألة المتن إذ المال هنا خالص وهناك مغشوش ( قوله عن قسطه ) أي من المال كأن كان ما فيها من الخالص درهمين ونصفا فيجزئ عن مائة ثم يخرج درهمين ونصفا من الخالص عن المائة الباقية وقوله ويخرج الباقي من الخالص ينبغي أو من مغشوش يبلغ خالصه قدر الباقي فليتأمل .

( قوله وقول آخرين لا يجزئ لما فيه من تكليف المستحقين مؤنة إخلاصه ) قال في شرح العباب بعد نقله نحو ذلك من تجريد صاحب العباب بل الظاهر ما مر من الإجزاء أو لا نسلم أن فيه تكليفهم بما ذكر بل إما أن نجعله متطوعا بالغش نظير ما مر أو نكلفه تمييز غشه ليأخذه ويؤيد الأول قولهم لو علق في الخلع على دراهم فأعطته مغشوشة وقع وملكها ولا نظر كما في الروضة إلى الغش لحقارته في جانب الفضة ويكون تابعا ا هـ أقول : إن كان الكلام في الإخراج عن الخالص فالوجه أنه لا يلزم المستحق القبول مطلقا ( قوله لما فيه من تكليف المستحقين ) قضية الصنيع أنه لا يلتفت إلى التكليف في الإخراج عن المغشوش .

( قوله بينه وبين الرديء ) أي لنحو خشونة إذا أخرجه عن الجيد لنحو نعومة ( قوله إلا إذا استهلك ) كأن مراده لقلته فيخرج التفاوت عبارة شرح الروض وإذا قلنا له استرداده فإن كان باقيا أخذه وإلا أخرج التفاوت ثم ذكر عن ابن سريج كيفية معرفة التفاوت [ ص: 268 ] قوله ولغيره ضرب الخالص إلا بإذنه ) أي يكره قال في العباب وللإمام تعزيره وللمغشوش أي وتعزيره للمغشوش أشد ا هـ وقوله وللإمام تعزيره نقله في شرحه عن جماعة قال وجرى عليه الشيخان في الغصب ثم قال وفي التوسط الوجه التحريم مطلقا ولا شك فيه إذا زجر الإمام عنه ا هـ أقول : وعلى الكراهة يعلم أن التعزير قد يكون على غير الحرام .

( قوله لا عكسهما ) أي لا يجزئ كما عبر به في الروض في نسخة قال في شرحه وهي أوفق بالأصل ا هـ ( قوله فيستردهما ) قال في شرح الروض وإذا قلنا باسترداده أي الرديء المخرج عن الجيد فإن كان باقيا أخذه وإلا أخرج التفاوت ا هـ وقضيته إجزاؤه حال التلف مع وجوب التفاوت لا معه حال بقائه ويمكن الفرق وقد يقال قياس إجزائه حال التلف مع التفاوت إجزاؤه حال البقاء مع التفاوت [ ص: 269 ] فليتأمل ( قوله إن بين ) قال في شرح الروض إنه عن ذلك المال

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث