الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب

حمل الجنازة

ليس في حمل الجنازة دناءة وسقوط مروءة ، بل هو بر وإكرام للميت ، ولا يتولاه إلا الرجال ، ذكرا كان الميت ، أو أنثى ، ولا يجوز الحمل على الهيآت المزرية ، ولا على الهيئة التي يخشى منها السقوط . وللحمل كيفيتان . إحداهما : بين العمودين ، وهو أن يتقدم رجل فيضع الخشبتين الشاخصتين ، وهما العمودان [ ص: 115 ] على عاتقيه ، والخشبة المعترضة بينهما على كتفه ، ويحمل مؤخر النعش رجلان ، أحدهما من الجانب الأيمن ، والآخر من الأيسر ، ولا يتوسط الخشبتين المؤخرتين واحد ، فإنه لا يرى موضع قدميه ، فإن لم يستقل المقدم بالحمل ، أعانه رجلان خارج العمودين ، يضع كل واحد منهما واحدا على عاتقه ، فتكون الجنازة محمولة على خمسة . والكيفية الثانية : التربيع ، وهو أن يتقدم رجلان ، فيضع أحدهما العمود الأيمن على عاتقه الأيسر ، والآخر العمود الأيسر على عاتقه الأيمن ، وكذلك يحمل العمودين من آخرهما رجلان ، فتكون الجنازة محمولة بأربعة . قال الشافعي - رضي الله عنه - : من أراد التبرك بحمل الجنازة من جوانبها الأربعة ، بدأ بالعمود الأيسر من مقدمها ، فحمله على عاتقه الأيمن أيضا ، ثم يسلمه إلى غيره ، ويأخذ العمود الأيسر من مؤخرها ، فيحمله على عاتقه الأيمن أيضا ، ثم يتقدم فيعرض بين يديها لئلا يكون ماشيا خلفها ، فيأخذ العمود الأيمن من مقدمها على عاتقه الأيسر ، ثم يأخذ العمود الأيمن من مؤخرها ، ولا شك أن هذا إنما يتأتى إذا حمل الجنازة على هيئة التربيع . وكل واحدة من الكيفيتين جائزة . قال بعض الأصحاب : والأفضل أن يجمع بينهما ، بأن يحمل تارة كذا ، وتارة كذا ، فإن اقتصر فأيهما أفضل ؟ فيه ثلاثة أوجه . الصحيح المعروف : الحمل بين العمودين أفضل . والثاني : التربيع . والثالث : هما سواء .

فصل

المشي أمام الجنازة أفضل للراكب والماشي ، والأفضل أن يكون قريبا منها ، بحيث لو التفت رآها ، ولا يتقدمها إلى المقبرة ، فلو تقدم لم يكره ، وهو بالخيار ، إن شاء قام منتظرا لها ، وإن شاء قعد . والسنة الإسراع بالجنازة ، إلا أن يخاف [ ص: 116 ] من الإسراع تغير الميت ، فيتأنى . والمراد بالإسراع : فوق المشي المعتاد دون الخبب ، فإن خيف عليه تغير ، أو انفجار ، أو انتفاخ ، زيد في الإسراع .

قلت : ينبغي أن لا يركب في ذهابه مع الجنازة إلا لعذر ، ولا بأس به في الرجوع . وقد تقدم بيانه في الجمعة . قال أصحابنا : وإن كان الميت امرأة ، استحب أن يتخذ لها ما يسترها ، كالخيمة ، والقبة . قالوا : وإتباع الجنائز سنة متأكدة في حق الرجال ، وأما النساء فلا يتبعن . ثم قيل : الاتباع حرام عليهن ، والصحيح أنه مكروه إذا لم يتضمن حراما . قال أصحابنا : ولا يكره للمسلم اتباع جنازة قريبه الكافر . قال الشافعي ، وأصحابنا - رحمهم الله - : يكره أن تتبع الجنازة بنار في مجمرة أو غيرها ، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع عليه . وقال بعض أصحابنا : لا يجوز ذلك . والمذهب : الكراهة . وكذا يكره أن يكون عند القبر مجمرة . وأما النياحة والصياح وراء الجنازة ، فحرام شديد التحريم . ويكره اللغط في المشي معها ، والحديث في أمور الدنيا ، بل المستحب الفكر في الموت وما بعده ، وفناء الدنيا ، ونحو ذلك . قال الشافعي وأصحابنا : وإذا مرت به جنازة ولم يرد الذهاب معها ، لم يقم لها ، بل نص أكثر أصحابنا على كراهة القيام . ونقل المحاملي إجماع الفقهاء عليه ، وانفرد صاحب ( التتمة ) باستحباب القيام للأحاديث الصحيحة فيه ، قال الجمهور : الأحاديث منسوخة . وقد أوضحت ذلك في ( شرح المهذب ) . - والله أعلم - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث