الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين

                                                                                                                                                                                                                                      وما خلقنا السماء والأرض إشارة إجمالية إلى أن تكوين العالم وإبداع بني آدم مؤسس على قواعد الحكم البالغة المستتبعة للغايات الجليلة ، وتنبيه على أن ما حكي من العذاب الهائل والعقاب النازل بأهل القرى من مقتضيات تلك الحكم ومتفرعاتها حسب اقتضاء أعمالهم إياه ، وأن للمخاطبين المقتدرين بآثارهم ذنوبا مثل ذنوبهم أي: ما خلقناهما وما بينهما من المخلوقات التي لا تحصى أجناسها وأفرادها ولا تحصر أنواعها وآحادها على هذا النمط البديع والأسلوب المنيع خالية عن الحكم والمصالح ، وإنما عبر عن ذلك باللعب واللهو حيث قيل : لاعبين لبيان كمال تنـزهه تعالى عن الخلق الخالي عن الحكمة بتصويره بصورة ما لا يرتاب أحد في استحالة صدوره عنه سبحانه ، بل إنما خلقناهما وما بينهما لتكون مبدأ لوجود الإنسان وسببا لمعاشه ودليلا يقوده إلى تحصيل معرفتنا التي هي الغاية القصوى بواسطة طاعتنا وعبادتنا ، كما ينطق به قوله تعالى : وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا وقوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية