الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              صفحة جزء
                                                                              1402 حدثنا عيسى بن حماد المصري أنبأنا الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول بينما نحن جلوس في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم أيكم محمد ورسول الله صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم قال فقالوا هذا الرجل الأبيض المتكئ فقال له الرجل يا ابن عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قد أجبتك فقال له الرجل يا محمد إني سائلك ومشدد عليك في المسألة فلا تجدن علي في نفسك فقال سل ما بدا لك قال له الرجل نشدتك بربك ورب من قبلك آلله أرسلك إلى الناس كلهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم نعم قال فأنشدك بالله آلله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم نعم قال فأنشدك بالله آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم نعم قال فأنشدك بالله آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم نعم فقال الرجل آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر

                                                                              التالي السابق


                                                                              قوله : ( ثم عقله ) أي ربط يده بحبل (ظهرانيهم ) أي بينهم (يا ابن عبد المطلب ) نسبه إلى جده لكونه كان مشهورا بين العرب وأما أبوه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد مات صغيرا فلم يشتهر بين الناس اشتهار جده قوله : ( قد أجبتك ) هذا بمنزلة الجواب بنحو أنا حاضر ونحوه (فلا تجدن علي ) لا تغضب علي (نشدتك بربك ) أي سألتك به تعالى وهذا بمنزلة القسم قال ذلك لزيادة التوثيق والتأييد [ ص: 428 ] كما يؤتى بالتأكيد لذلك ويقع ذلك في أمر يهتم بشأنه ولم يقل ذلك لإثبات النبوة بالحلف فإن الحلف لا يكفي في ثبوتها ومعجزاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت مشهورة معلومة وهي ثابتة بتلك المعجزات قوله : ( آلله أرسلك ) بمد الهمزة للاستفهام كما في قوله تعالى آلله أذن لكم (اللهم ) كأنه بمنزلة يا ألله أشهد بك في كون ما أقول حقا قوله : ( آمنت بما جئت به ) إخبار عما تقدم له من الإيمان أو هو إنشاء للإيمان وقد استدل بالحديث على جواز القراءة بين يدي العالم وتقرير العالم به (وأنا ضمام ) بكسر الضاد المعجمة .




                                                                              الخدمات العلمية