الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 469 ] واتحد المهر ، إن اتحدت الشبهة : كالغالط بغير عالمة ، [ ص: 470 ] وإلا تعدد : كالزنا بها أو بالمكرهة .

التالي السابق


( و ) إن وطئ غير حليلته مرارا يظنها حليلته لزمه مهر مثلها يوم وطئها و ( اتحد ) أي انفرد ولا يتعدد ( المهر ) بعدد الوطء في مرأة واحدة ( إن اتحدت الشبهة ) بالنوع بأن ظنها في كل مرة زوجته أو أمته ، ولو تعددت بالشخص بأن وطئها مرة ظانا أنها زوجته هند ووطئها أخرى يظنها زوجته دعد ووطئها أخرى يظنها زوجته زينب وأخرى يظنها زوجته عائشة فعليه مهر واحد ، وكذا إن اشتبهت عليه مرارا بإمائه ولو كثرن ، ومثل له بقوله ( كالغالط ب ) وطء مرأة غير حليلة له و ( غير عالمة ) بأنه غير حليلها لغلطها أيضا ، أو غيبوبة عقلها بنحو نوم أكثر من مرة ، وفي كل مرة ظنها زوجته أو أمته سواء اتحدت التي ظنها إياها أو تعددت فعليه مهر واحد كما أفاده الموضح والشارح وحلولو واستظهر ابن عرفة تعدده بتعدد الزوجات أو الإماء قياسا على مسائل الفدية ، ومفهوم الشرط تعدده بتعدد نوع الشبهة بأن ظنها مرة زوجته ومرة أمته فشبهة النكاح نوع ، وشبهة الملك نوع آخر ، وشرط الاتحاد مع اتحاد الشبهة أن لا يعقد عليها بين الوطئين بعد غلطه فيها ، فإن عقد عليها وطلقها ثم وطئها غلطا تعدد مهرها عليه . [ ص: 470 ]

قال في التوضيح وينبغي التعدد إذا تخلل بين الوطئين عقد مباح ظاهرا وباطنا ، فإذا وطئها غالطا ثم تزوجها ووطئها أو لم يطأها ثم طلقها ووطئها غالطا تعدد مهرها ما لم يكن وطؤه بعد الطلاق بشبهة مستندة كما قالوا إذا قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق وتزوجها ووطئها فلا شيء عليه . إلا صداق واحد على المشهور . ا هـ . فللاتحاد شرطان اتحاد نوع الشبهة وعدم تخلل عقد بين الوطئين .

وصرح بمفهوم الشرط ليشبه به فقال ( وإلا ) أي وإن لم يتحد نوع الشبهة كأن يطأ غير عالمة مرة يظنها زوجته ومرة أخرى يظنها أمته وهي أجنبية حرة في نفس الأمر ( تعدد ) المهر عليه بعدد الظن ومما فيه التعدد وطؤها يظنها زوجته فاطمة ، ثم طلق فاطمة طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت عدته ، ثم تزوجها ، ثم وطئ موطوءته الأولى يظنها فاطمة زوجته أيضا كما استظهره ابن عرفة ، ونصه ابن عبد السلام ظاهر كلام ابن الحاجب إن تعددت الشبهة تعدد المهر ، كما لو وطئها أول اليوم يظنها زوجته وآخره يظنها أمته وهي غير عالمة . قلت وكذا لفظ ابن شاس وهو جار على إيجاب اختلاف سبب الفدية تعددها حسبما مر في الحج .

فإن قلت لو وطئها يظنها زوجته فلانة ثم وطئها يظنها زوجته الأخرى ، أو وطئها يظنها زوجته ثم أبان زوجته ثم راجعها ثم وطئ المغلوط بها يظنها زوجته هل يتعدد المهر أم لا . قلت إن كان المعتبر في وحدة الشبهة وحدتها من حيث وحدة سببها بالشخص تعدد المهر ، وإن كان من حيث وحدته بالنوع الحقيقي فلا يتعدد والأظهر من مسائل تعدد الفدية الأول والله أعلم .

وشبه في التعدد فقال ( كالزنا بها ) أي غير العالمة الحرة ولو ظنها أمة بأنها كانت نائمة أو معتقدة في كل مرة أنه زوجها فيتعدد عليه المهر بعدد وطئها ، ودل قوله كالزنا أنه لا غلط عنده بل محض تعد وهو كذلك ، ولذا كان تشبيها وتسميته زنا باعتبار حال الرجل لا باعتبار حالها ( أو ) الزنى ( ب ) الحرة ( المكرهة ) بفتح الراء على وطئها فيتعدد مهرها [ ص: 471 ] على واطئها ، سواء كان المكره أو غيره ، بل ولو كان مكرها بالفتح لأن انتشاره دليل اختياره وطوعه باطنا ، فلا يعذر ويحد على قول الأكثر ، فإن أعدم واطئها وكان مكرها بالفتح أخذته من مكرهها ، ولا يرجع به على واطئها إن أيسر .

ومفهوم المكرهة أن الزنا بطائعة عالمة لا يوجب لها مهرا وهو : ذلك ، وكذا إن كان واطئها ذا شبهة فعلم من منطوق كلامه أربعة أقسام ، أحدها : علمهما معا فلا مهر لها وهو زنا محض . ثانيها : علمها دونه فهي زانية لا مهر لها ، وهذان مفهوما غير عالمة . ثالثها : جهلهما معا وهو منطوق كالغالط بغير عالمة . رابعها : علمه دونها فهو زان وعليه المهر وهو قوله كالزنا بغير عالمة . عب والظاهر تبعا لهم أن المراد بالوطء ما فيه إنزال ولا يعارضه قولهم الإيلاج يوجب ستين حكما منها تكميل الصداق لأن هذا في إيجاب أصل الصداق على الزوج ، وأما تعدده على واطئ شبهة أو زنا فليس في كلامهم التعرض له قاله عج .

البناني فيه نظر ظاهر والصواب أن مجرد الإيلاج وطء يوجب الصداق وإن لم يكن إنزال ، ومحل قوله واتحد المهر إلخ إذا كانت الموطوءة حرة ، والمهر المتحد أو المتعدد لها ولا حق فيه لزوجها لأنه إنما يستحق منها الاستمتاع بنفسه لا منفعتها . وأما الأمة فعلى واطئها ما نقصها بكرا كانت أو ثيبا إن أكرهها أو طاوعته وهي بكر ، فإن كان ثيبا فلا شيء عليه ، وقال ابن يونس عليه ما نقصها وقال أشهب لا شيء عليه إن طاوعته ولو بكرا وإنما يعلم اتحاد الشبهة وتعددها من قول الواطئ فيصدق فيه بلا يمين ، وإن بعد ما بين الوطئات . واختلف مهر المثل عند كل وطئة ، فإن تعدد بعددها اعتبر مهر كل وطئة في وقتها وإن اتحد فهل يعتبر وقت الأولى وهو ظاهر كلام الأصحاب أو الأخيرة أو الوسطى تردد .




الخدمات العلمية