الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( و ) الأصح ( أنهما لو اختلفا في مثبت الاسترداد ) وهو ذكر التعجيل أو علم القابض به على ما فيهما من خلاف أو شرط الاسترداد ولا خلاف فيه كما اقتضاه صنيع المتن وكأن الشارح أشار لذلك بقوله [ ص: 361 ] وشرط الاسترداد على مقابل الأصح أي فعلى الأصح من باب أولى ( صدق القابض ) ووارثه لا الدافع خلافا لما وقع في المجموع بل عد من سبق القلم ( بيمينه ) ؛ لأن الأصل عدمه ولاتفاقهم على ملك القابض والأصل استمراره وفيما لو اختلفا في علم القابض يحلف على نفي علمه بالتعجيل .

( ومتى ثبت ) الاسترداد ( والمعجل ) باق تعين رده بعينه كما لو فسخ البيع والثمن باق بعينه ولا يجاب من هو بيده إلى إبداله ولو بأعلى منه أو ( تالف وجب ضمانه ) بالمثل في المثلي والقيمة في المتقوم ؛ لأنه قبضه لغرض نفسه ولا يجب هنا المثلي الصوري مطلقا على الأصح وقولهم ملك المعجل ملك القرض معناه أنه مشابه له في كونه ملكه بلا بدل أو لا ( والأصح ) في المتقوم ( اعتبار قيمته يوم القبض ) ؛ لأن ما زاد عليها يومئذ حصل في ملك القابض فلم يضمنه ( و ) الأصح ( أنه ) أي المالك ( لو وجده ) أي المسترد ( ناقصا ) نقص صفة كمرض وسقوط يد ( فلا أرش ) له ؛ لأنه حدث في ملك القابض كأب رجع في هبته فرأى الموهوب ناقصا أما نقص جزء متميز كتلف أحد شاتين فيضمن بدله قطعا ( و ) الأصح ( أنه لا يسترد زيادة منفصلة ) كولد وكسب ولبن ولو بضرع [ ص: 362 ] وصوف وإن لم يجز لحصولها في ملكه والرجوع إنما يرفع العقد من حينه ومن ثم لو بان غير مستحق كقن رجع عليه بها وبأرش النقص مطلقا لتبين عدم ملكه ولفساد قبضه وإن صار عند الحول مستحقا وكذا يضمنهما لو وجد سبب الرجوع قبلهما أو معهما أما المتصلة كالسمن فتتبع الأصل ثم ختم الباب بمسائل تتعلق به دون خصوص التعجيل غير مترجم لها بفصل وإن كان في أصله اختصارا أو اتكالا على وضوح المراد على أن الحق أن لها تعلقا واضحا بالتعجيل إذ التأخير ضده ، وذكر الضدين في سياق واحد مع تقديم ما هو المقصود منهما غير معيب بل حسن لما فيه من رعاية التضاد الذي هو من أظهر أنواع البديع وأما مسائل التعلق فلها مناسبة بالتعجيل أيضا إشارة إلى أنهم وإن كانوا شركاء له قطع تعلقهم بالدفع لهم ولو قبل الوجوب ومن غير المال ؛ لأنها غير شركة حقيقية فتأمله يظهر لك حسن صنيعه ويندفع ما اعترضه به الإسنوي وغيره

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله في المتن وأنهما لو اختلفا في مثبت الاسترداد ) أي ومنه نقص المال عن نصاب أو أتلفه قبل الحول وإن قال الأذرعي فيه وقفة ولم أر فيه نصا شرح م ر ( قوله في مثبت الاسترداد ) قال المحقق المحلي وهو ذكر التعجيل أو علم القابض به على الأصح وشرط الاسترداد على مقابل الأصح ا هـ وقوله وهو ذكر التعجيل أي مع شرط الاسترداد وإلا فهو شامل لصورتي اشتراط الاسترداد إن عرض مانع وقوله هذه زكاتي المعجلة فقط وقوله وشرط الاسترداد أي فقط على مقابل الأصح بخلاف الأصح فإن الأمر لا ينحصر عليه في شرط الاسترداد ( قوله وكأن الشارح أشار لذلك بقوله [ ص: 361 ] وشرط الاسترداد إلخ ) أقول بل أراد الشارح بقوله المذكور وأن مثبت الاسترداد منحصر على مقابل الأصح في شرط الاسترداد وأما على الأصح فلا ينحصر فيه ؛ لأن منه أيضا قوله هذه زكاتي المعجلة وعلم القابض فقوله وشرط الاسترداد على مقابل الأصح أي فقط وأما على الأصح فهو شرط الاسترداد وغيره مما ذكر ولعمر الله إنه في غاية الظهور فالعجب كيف خفي عليه فوقع فيما قال .

( قوله صدق القابض ) ومحل الخلاف في غير علم القابض بالتعجيل أما فيه فيصدق القابض بلا خلاف ؛ لأنه لا يضر لا من جهته ولا من حلفه على نفي العلم بالتعجيل على الأصح في المجموع ؛ لأنه لو اعترف بما قالهالرافعي يضمن شرح م ر والظاهر أن هذا من الحلف على البت وإلا لكان يحلف أنه لا يعلم أنه علم فليتأمل ( قوله صدق القابض بيمينه ) ولو أقاما بينتين فيتجه تقديم بينة الدافع ؛ لأن معها زيادة علم لكن قال م ر محل ذلك ما إذا لم يعينا وقتا واحدا وحالا واحدا فلو شهدت إحداهما بأنه شرط الاسترداد وقت كذا في حال كذا والأخرى بأنه في ذلك الوقت والحال لم يشرط ذلك ولم يتكلم به تعارضا ؛ لأن النفي هنا محصور فليتأمل .

( قوله صدق القابض بيمينه ) أي ويحلف القابض على البت ووارثه على نفي العلم م ر ( قوله وفيما لو اختلفا في علم القابض يحلف على نفي علمه بالتعجيل ) قال في شرح العباب ولو اختلفا في ذكر التعجيل فعن الماوردي أنه يحلف على البت وهو متجه ا هـ وينبغي أن الاختلاف في شرط الاسترداد كذلك ( قوله يومئذ ) كأنه متعلق بمجرور على لا بزاد فتأمله ( قوله نقص صفة ) أي حدث قبل وجود سبب الرجوع ( قوله وسقوط يد ) كأنها لما كانت لا تفرد بالمعاملة كانت من نقص الصفة ( قوله [ ص: 362 ] وصوف ) أي بلغ أوان الجز عرفا فيما يظهر كما في شرح العباب ( قوله ومن ثم لو بان ) أي القابض ( قوله وكذا يضمنهما لو وجد سبب الرجوع قبلهما ) ظاهره وإن تأخر الرجوع عن ذلك وحينئذ يشكل الضمان ؛ لأن الرجوع إنما يرفع العقد من حينه كما ذكره إلا أن يقال هو وإن رفعه فمن حينه مستندا إلى السبب فكأنه من حين السبب فليراجع ( فرع )

لو حدث حمل بعد التعجيل واستمر متصلا إلى الاسترداد فهل هو للمالك تبعا أو هو للمستحق كما لو حمل المبيع في يد المشتري ثم رده بعيب ( قوله غير مترجم لها بفصل وإن كان في أصله اختصارا إلخ ) أقول : لا يخفى بأدنى تأمل أنه لا إشكال على المصنف بالنظر لهذا الفصل مطلقا ؛ لأنه لم يترجمه بالتعجيل فيجوز أن يكون جميع ما فيه مقصودا بعقده مع ظهور المناسبة بين جميع ما فيه ( قوله فتأمله يظهر لك حسن صنيعه ويندفع ما اعترضه به الإسنوي وغيره ) عبارة الإسنوي اعلم أن هذه المسألة وجميع ما بعدها لا تعلق [ ص: 363 ] له بالتعجيل فكان ينبغي إفراده بفصل كما فعل في المحرر ا هـ فإن كان مبنى اعتراضه أن الفصل للتعجيل وهذا ليس منه فجوابه منع أن الفصل للتعجيل إذا لم يترجمه به بل هو لجميع ما ذكره فيه وإن كان مبناه أنه لا مناسبة بين هذا والتعجيل فكيف جمعهما في فصل واحد فجوابه أن المناسبة بينهما كنار على علم إذ كل منهما يتعلق بأداء الزكاة الواجب وكيفية ثبوت حق المستحقين الواجب الأداء وأي لمناسبة بعد هذا والله أعلم

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث