الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب عتل بعد ذلك زنيم

4633 حدثنا محمود حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي حصين عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما عتل بعد ذلك زنيم قال رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة

التالي السابق


قوله : ( سورة تبارك الذي بيده الملك ) سقطت البسملة للجميع .

قوله : ( التفاوت الاختلاف ، والتفاوت والتفوت واحد ) هو قول الفراء قال : وهو مثل تعهدته وتعاهدته ، وأخرج سعيد بن منصور من طريق إبراهيم عن علقمة أنه كان يقرأ : " من تفوت " وقال الفراء : هي قراءة ابن مسعود وأصحابه ، والتفاوت : الاختلاف يقول : هل ترى في خلق الرحمن من اختلاف ؟ وقال ابن التين : قياس متفاوت فليس متباينا ، وتفوت فات بعضه بعضا .

قوله : ( تميز : تقطع ) هو قول الفراء قال في قوله : تكاد تميز من الغيظ أي : تقطع عليهم غيظا .

قوله : ( مناكبها : جوانبها ) قال : أبو عبيدة في قوله تعالى فامشوا في مناكبها أي جوانبها ، وكذا قال الفراء .

قوله : ( تدعون وتدعون واحد ، مثل تذكرون وتذكرون ) هو قول الفراء قال في قوله : الذي كنتم به تدعون يريد تدعون بالتخفيف ، وهو مثل تذكرون وتذكرون ، قال : والمعنى واحد ، وأشار إلى أنه لم يقرأ بالتخفيف ، وقال أبو عبيدة في قوله : الذي كنتم به تدعون أي : تدعون به وتكذبون .

قوله : ( يقال غورا غائرا ، يقال لا تناله الدلاء ، كل شيء غرت فيه فهي مغارة ، ماء غور وبئر غور ومياه غور بمنزلة الزور ، وهؤلاء زور وهؤلاء ضيف ومعناه أضياف وزوار ، لأنها مصدر مثل قوم عدل وقوم رضا ومقنع ) ثبت هذا عند النسفي هنا ، وكذا رأيته في " المستخرج " لأبي نعيم ، ووقع أكثره للباقين في كتاب الأدب ، وهو كلام الفراء من قوله ماء غور إلى ومقنع لكن قال بدل بئر غور ماء غور . وزاد : ولا يجمعون غور ولا يثنونه ، والباقي سواء ، وأما أول الكلام فهو من بياض بأصله ; وأخرج الفاكهي عن ابن أبي عمر عن سفيان عن ابن الكلبي قال : نزلت هذه الآية قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا في بئر زمزم وبئر ميمون بن الحضرمي وكانت جاهلية ، قال الفاكهي : وكانت آبار مكة تغور سراعا .

[ ص: 529 ] قوله : ( ويقبضن يضربن بأجنحتهن ) كذا لغير أبي ذر هنا ووصله الفريابي ، وقد تقدم في بدء الخلق .

قوله : ( وقال مجاهد : صافات : بسط أجنحتهن ) سقط هذا لأبي ذر هنا ، ووصله الفريابي ، وقد تقدم في بدء الخلق أيضا .

قوله : ( ونفور : الكفور ) وصله عبد بن حميد والطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : بل لجوا في عتو ونفور قال : كفور ، وذكر عياض أنه وقع عند الأصيلي " ونفور تفور كقدر " أي : بفتح المثناة تفسير قوله : سمعوا لها شهيقا وهي تفور ، قال : وهي أوجه من الأول . وقال في موضع آخر : هذا أولى وما عداه تصحيف ، إن تفسير نفور بالنون بكفور بعيد ، قلت : استبعده من جهة أنه معنى فلا يفسر بالذات ، لكن لا مانع من ذلك على إرادة المعنى ، وحاصله أن الذي يلج في عتوه ونفوره هو الكفور .

68 - سورة ( ن والقلم بسم الله الرحمن الرحيم ، وقال قتادة : حرد : جد في أنفسهم . وقال ابن عباس : يتخافتون : ينتجون السرار والكلام الخفي . وقال ابن عباس : لضالون : أضللنا مكان جنتنا . وقال غيره كالصريم : الصبح انصرم من الليل والليل انصرم من النهار ، وهو أيضا كل رملة انصرمت من معظم الرمل . والصريم أيضا المصروم مثل قتيل ومقتول .

قوله : ( سورة ن والقلم - بسم الله الرحمن الرحيم ) سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر ، والمشهور في " ن " أن حكمها حكم أوائل السور في الحروف المتقطعة ، وبه جزم الفراء ، وقيل : بل المراد بها الحوت ، وجاء ذلك في حديث ابن عباس أخرجه الطبراني مرفوعا قال : " أول ما خلق الله القلم والحوت ، قال : اكتب قال : ما أكتب ؟ قال : كل شيء كائن إلى يوم القيامة . ثم قرأ : " ن " والقلم " ، فالنون : الحوت ، والقلم : القلم .

قوله : ( وقال قتادة حرد : جد في أنفسهم ) هو بكسر الجيم وتشديد الدال الاجتهاد والمبالغة في الأمر ، قال ابن التين : وضبط في بعض الأصول بفتح الجيم ، قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : كانت الجنة لشيخ ، وكان يمسك قوته سنة ويتصدق بالفضل ، وكان بنوه ينهونه عن الصدقة ، فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين يقول : على جد من أمرهم ؛ قال : معمر وقال الحسن : على فاقة . وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عكرمة قال : هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة ، فذكر نحوه إلى أن قال : ( وغدوا على حرد قادرين ) قال : أمر مجتمع . وقد قيل في حرد إنها اسم الجنة ، وقيل اسم قريتهم ، وحكى أبو عبيدة فيه أقوالا أخرى : القصد والمنع والغضب والحقد .

قوله : ( وقال ابن عباس : يتخافتون : ينتجون السرار والكلام الخفي ) ثبت هذا لأبي ذر وحده هنا ، وثبت للباقين في كتاب التوحيد . قوله : ( وقال ابن عباس : إنا لضالون : أضللنا مكان جنتنا ) وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله : ( قالوا إنا لضالون ) : أضللنا مكان جنتنا ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : أخطأنا الطريق ، ما هذه جنتنا .

( تنبيه ) :

زعم بعض الشراح أن الصواب في هذا أن يقال ضللنا بغير ألف ، تقول : ضللت الشيء إذا جعلته في مكان ثم لم تدر أين هو ، وأضللت الشيء إذا ضيعته انتهى . والذي وقع في الرواية صحيح المعنى ، عملنا عمل من ضيع ، ويحتمل أن يكون بضم أول أضللنا .

قوله : ( وقال غيره : كالصريم : كالصبح انصرم من الليل والليل انصرم من النهار ) قال أبو عبيدة : ( فأصبحت كالصريم ) النهار انصرم من الليل والليل انصرم من النهار . وقال الفراء : الصريم الليل المسود .

[ ص: 530 ] قوله : ( وهو أيضا كل رملة انصرمت من معظم الرمل ) هو قول أبي عبيدة أيضا قال : وكذلك الرملة تنصرم من معظم الرمل فيقال : صريمة ، وصريمة أمرك قطعه .

قوله : ( والصريم أيضا المصروم مثل قتيل ومقتول ) هو محصول ما أخرجه ابن المنذر من طريق شيبان عن قتادة في قوله : فأصبحت كالصريم : كأنها قد صرمت . والحاصل أن الصريم مقول بالاشتراك على معان يرجع جميعها إلى انفصال شيء عن شيء ، ويطلق أيضا على الفعل فيقال : صريم بمعنى مصروم .

( تكميل ) : قال عبد الرزاق عن معمر : أخبرني تميم بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن جبير يقول : هي - يعني الجنة المذكورة - أرض باليمن يقال لها : صرفان ، بينها وبين صنعاء ستة أميال .

قوله : ( تدهن فيدهنون : ترخص فيرخصون ) كذا للنسفي وحده هنا وسقط للباقين ، وقد رأيته أيضا في " المستخرج " لأبي نعيم ، وهو قول ابن عباس : أخرجه ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ومن طريق عكرمة قال : تكفر فيكفرون . وقال الفراء : المعنى تلين فيلينون ، وقال أبو عبيدة : هو من المداهنة .

قوله : ( مكظوم وكظيم : مغموم ) كذا للنسفي وحده هنا وسقط للباقين ، ورأيته أيضا في " مستخرج أبي نعيم " ، وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى : وهو مكظوم : من الغم مثل كظيم . وأخرج ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله مكظوم قال : مغموم .

قوله : باب عتل بعد ذلك زنيم اختلف في الذي نزلت فيه ، فقيل : هو الوليد بن المغيرة وذكره يحيى بن سلام في تفسيره ، وقيل : الأسود بن عبد يغوث ذكره سنيد بن داود في تفسيره ، وقيل الأخنس بن شريق وذكره السهيلي عن القتيبي ، وحكى هذين القولين الطبري فقال : يقال : هو الأخنس ، وزعم قوم أنه الأسود وليس به ، وأبعد من قال : إنه عبد الرحمن بن الأسود فإنه يصغر عن ذلك ، وقد أسلم وذكر في الصحابة .

قوله : ( حدثنا محمود بن غيلان ) في رواية المستملي " محمد " وكأنه الذهلي .

قوله : ( حدثنا عبيد الله بن موسى ) هو من شيوخ المصنف ، وربما حدث عنه بواسطة كالذي هنا .

قوله : ( عن أبي حصين عن مجاهد ) لإسرائيل فيه طريق أخرى أخرجها الحاكم من طريق عبيد الله بن موسى أيضا والإسماعيلي من طريق وكيع كلاهما عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه . وأخرجه الطبري من طريق شريق عن أبي إسحاق بهذا الإسناد وقال : الذي يعرف بالشر .

قوله : ( رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة ) زاد أبو نعيم في مستخرجه في آخره يعرف بها وفي رواية [ ص: 531 ] سعيد بن جبير المذكورة " يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها " وللطبري من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : نعت فلم يعرف حتى قيل زنيم فعرف ، وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها . وقال أبو عبيدة : الزنيم : المعلق في القوم ليس منهم قال الشاعر :


زنيم ليس يعرف من أبوه

وقال حسان "

وأنت زنيم نيط في آل هاشم

" قال : ويقال للتيس زنيم له زنمتان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث