الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 475 ] أخرج أبو عبيد في «فضائله»، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن الأنباري في «المصاحف» عن خرشة بن الحر قال : رأى معي عمر بن الخطاب لوحا مكتوبا فيه : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله فقال : من أملى عليك هذا؟ قلت : أبي بن كعب، قال : إن أبيا أقرؤنا للمنسوخ، اقرأها : (فامضوا إلى ذكر الله) .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد ، عن إبراهيم قال : قيل لعمر : إن أبيا يقرأ فاسعوا إلى ذكر الله قال عمر : أبي أعلمنا بالمنسوخ، وكان يقرؤها : (فامضوا إلى ذكر الله) .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج الشافعي في «الأم»، وعبد الرزاق ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري في «المصاحف» والبيهقي في «سننه»، عن ابن عمر قال : ما سمعت عمر يقرؤها قط إلا : (فامضوا إلى ذكر الله) .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 476 ] وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، عن ابن عمر قال : لقد توفي عمر وما يقرأ هذه الآية التي في سورة «الجمعة» إلا : (فامضوا إلى ذكر الله) .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، والفريابي وأبو عبيد، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن الأنباري، والطبراني ، من طرق، عن ابن مسعود، أنه كان يقرأ : (فامضوا إلى ذكر الله) قال : ولو كانت : (فاسعوا) لسعيت حتى يسقط ردائي .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق والطبراني ، عن قتادة قال : في حرف ابن مسعود : (فامضوا إلى ذكر الله) وهو كقوله : إن سعيكم لشتى [الليل : 4] .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد ، من طريق أبي العالية، عن أبي بن كعب، وابن مسعود أنهما كانا يقرأان : (فامضوا إلى ذكر الله) .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن المنذر ، عن عبد الله بن الزبير أنه كان يقرؤوها : (فامضوا إلى ذكر الله) .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 477 ] وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن عباس في قوله : فاسعوا إلى ذكر الله قال : فامضوا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن الحسن أنه سئل عن قوله : فاسعوا إلى ذكر الله قال : ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنية والخشوع .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد ، والبيهقي في «شعب الإيمان»، عن قتادة في قوله : فاسعوا إلى ذكر الله قال : السعي أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المضي إليها، قال الله : فلما بلغ معه السعي [الصافات : 102] قال : لما مشى مع أبيه .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد ، عن ثابت قال : كنا مع أنس بن مالك يوم الجمعة، فسمع النداء بالصلاة، فقال : قم لنسعى إليها .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن عطاء في قوله : فاسعوا إلى ذكر الله قال : الذهاب والمشي .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، عن مجاهد في الآية قال : إنما السعي العمل، وليس السعي على الأقدام .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 478 ] وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، عن محمد بن كعب قال : السعي العمل .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن عباس ، وعكرمة، مثله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج البيهقي في «سننه» عن عبد الله بن الصامت قال : خرجت إلى المسجد يوم الجمعة فلقيت أبا ذر، فبينا أنا أمشي إذ سمعت النداء، فرفعت في المشي؛ لقول الله : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله فجذبني جذبة فقال : أولسنا في سعي .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة ، عن سعيد بن المسيب في قوله : فاسعوا إلى ذكر الله قال : موعظة الإمام .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية