الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              3881 باب: في لباس المرط المرحل

                                                                                                                              وقال النووي : (باب: التواضع في اللباس، والاقتصار على الغليظ منه واليسير؛ في اللباس والفراش وغيرهما، وجواز لبس: ثوب الشعر، وما فيه أعلام).

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 57 جـ 14 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن عائشة ؛ قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم؛ ذات غداة، وعليه مرط مرحل؛ من شعر أسود ].

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن عائشة، رضي الله عنها؛ (قالت: خرج النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ ذات غداة، وعليه مرط) - بكسر الميم، وإسكان [ ص: 64 ] الراء -. قال النووي : وهو كساء؛ يكون تارة من صوف. وتارة من شعر، أو كتان، أو خز. قال الخطابي: هو كساء يؤتزر به. وقال النضر. لا يكون المرط إلا درعا، ولا يلبسه إلا النساء. ولا يكون إلا أخضر. وهذا الحديث؛ يرد عليه. انتهى.

                                                                                                                              والجمع: "مروط". كذا في القاموس.

                                                                                                                              (مرحل)؛ بفتح الراء والحاء. قال النووي : هذا هو الصواب الذي رواه الجمهور، وضبطه المتقنون. وحكي عياض: أن بعضهم رواه بالجيم. أي عليه صور الرجال. والصواب: الأول. ومعناه: عليه صورة رحال الإبل. ولا بأس بهذه الصورة. وإنما يحرم: تصوير الحيوان.

                                                                                                                              وقال الخطابي: "المرحل": الذي فيه خطوط. انتهى.

                                                                                                                              قلت: "مرحل" على زنة "معظم": وهو رد فيه تصاوير. قال في القاموس: وتفسير الجوهري إياه: بإزار خز فيه علم؛ غير جيد. إنما ذلك تفسير "المرجل" بالجيم. انتهى.

                                                                                                                              قال في النيل: وتلك التصاوير؛ هي صور الرحال. والرحال: تطلق على المنازل، وعلى الرواحل، وعلى ما يوضع على [ ص: 65 ] الرواحل يستوي عليه الراكب. "والترحيل": مصدر رحل البرد. أي: وشاه.

                                                                                                                              (من شعر أسود). قيدته عائشة رضي الله عنها؛ بالأسود. لأن الشعر قد يكون أبيض.

                                                                                                                              وفيه: دليل على أنه لا كراهة في لبس السواد. وقد أخرج أبو داود والنسائي من حديثها؛ بلفظ: "قالت: صبغت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: بردة سوداء. فلبسها. فلما عرق فيها، وجد ريح الصوف فقذفها. قال: وأحسبه قال: وكان يعجبه الريح الطيبة".




                                                                                                                              الخدمات العلمية