الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            2947 - أخبرنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم العدل ، ثنا السري بن خزيمة ، ثنا محمد بن عبد الله الرقاشي ، ثنا جعفر بن سليمان ، ثنا أبو عمران الجوني ، عن جندب ، قال : أتيت المدينة لأتعلم العلم ، فلما دخلت مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا الناس فيه حلق يتحدثون ، قال : فجعلت أمضي حتى انتهيت إلى حلقة فيها رجل شاحب عليه ثوبان ، كأنما قدم من سفر ، فسمعته يقول : هلك أصحاب العقد ورب الكعبة ، ولا آسى عليهم ، يقولها ثلاثا ، هلك أصحاب العقد ورب الكعبة ، هلك أصحاب العقد ورب الكعبة ، هلك أصحاب العقد ورب الكعبة ، قال : فجلست إليه فتحدث ما قضي له ثم قام ، فسألت عنه ، فقالوا : هذا سيد الناس أبي بن كعب قال : فتبعته حتى أتى منزله ، فإذا هو رث المنزل ، رث الكسوة ، رث الهيئة ، يشبه أمره بعضه بعضا ، فسلمت عليه ، فرد علي السلام ، قال : ثم سألني ممن أنت ؟ قال : قلت : من أهل العراق ، قال : أكثر شيء سؤالا ، وغضب ، قال : فاستقبلت القبلة ثم جثوت على ركبتي ورفعت يدي هكذا ، ومد ذراعيه ، فقلت : اللهم إنا نشكوهم إليك ، إنا ننفق نفقاتنا ، وننصب أبداننا ، ونرحل مطايانا ، ابتغاء العلم ، فإذا لقيناهم ، تجهموا لنا وقالوا لنا ، قال : فبكى أبي وجعل يترضاني ويقول : ويحك ، إني لم أذهب هناك ، ثم قال أبي : أعاهدك لإن أبقيتني إلى يوم الجمعة لأتكلمن بما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، لا أخاف فيه لومة لائم ، قال : ثم انصرفت عنه [ ص: 600 ] وجعلت أنتظر يوم الجمعة ، فلما كان يوم الخميس ، خرجت لبعض حاجتي ، فإذا الطرق مملوءة من الناس ، لا آخذ في سكة إلا استقبلني الناس ، قال : فقلت : ما شأن الناس ؟ قالوا : إنا نحسبك غريبا ، قال : قلت : أجل ، قالوا : مات سيد المسلمين أبي بن كعب ، قال : فلقيت أبا موسى بالعراق فحدثته ، فقال : هلا كان يبقى حتى تبلغنا مقالته .

                                                                                            هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية