الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ويسألونك عن المحيض

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله تعالى : ويسألونك عن المحيض .

أخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، والدارمي، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وأبو يعلى ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والنحاس في "ناسخه" ، وابن حبان ، والبيهقي في "سننه"، عن أنس ، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت، ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت ، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " جامعوهن في البيوت، واصنعوا كل شيء إلا النكاح" . فبلغ ذلك اليهود، فقالوا : ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر فقالا : يا رسول الله، إن اليهود [ ص: 571 ] قالت كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل في أثرهما، فسقاهما، فعرفا أنه لم يجد عليهما .

وأخرج النسائي، والبزار واللفظ له ، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ويسألونك عن المحيض . قال : " إن اليهود قالوا : من أتى المرأة من دبرها كان ولده أحول . وكن نساء الأنصار لا يدعن أزواجهن يأتونهن من أدبارهن، فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض، فأنزل الله : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن . يعني : الاطهار، فإذا تطهرن بالاغتسال فأتوهن من حيث أمركم الله ، نساؤكم حرث لكم ، إنما الحرث موضع الولد" .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، أن القرآن أنزل في شأن الحائض والمسلمون يخرجونهن من بيوتهن كفعل العجم، ثم استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأنزل الله : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض . فظن المؤمنون أن الاعتزال كما كانوا يفعلون بخروجهن من بيوتهن، حتى قرأ آخر الآية، ففهم المؤمنون ما الاعتزال؛ إذ قال الله : ولا تقربوهن حتى يطهرن .

وأخرج ابن جرير ، عن السدي في قوله : ويسألونك عن المحيض . قال : الذي سأل عن ذلك ثابت بن الدحداح .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مقاتل بن حيان في قوله : ويسألونك عن المحيض . قال : أنزلت في ثابت بن الدحداح .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن قتادة قال : كان أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض في بيت، ولا تؤاكلهم في إناء، فأنزل الله الآية في ذلك، فحرم فرجها ما دامت حائضا، وأحل ما سوى ذلك .

وأخرج البخاري، ومسلم ، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وقد حاضت : " إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم" .

وأخرج عبد الرزاق في "المصنف"، وسعيد بن منصور ، ومسدد في "مسنده"، عن ابن مسعود قال : كان نساء بني إسرائيل يصلين مع الرجال في [ ص: 573 ] الصف، فاتخذن قوالب يتطاولن بها؛ تنظر إحداهن إلى صديقها، فألقى الله عليهن الحيض، ومنعهن المساجد - وفي لفظ : فألقي عليهن الحيض- فأخرن . قال ابن مسعود : فأخروهن من حيث أخرهن الله .

وأخرج عبد الرزاق ، عن عائشة قالت : كان نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلا من خشب يتشوفن للرجال في المساجد، فحرم الله عليهن المساجد، وسلطت عليهن الحيضة .

وأخرج أحمد، والبيهقي في "سننه"، عن يزيد بن بابنوس قال : قلت لعائشة : ما تقولين في العراك؟ قالت : الحيض تعنون؟ قلنا : نعم . قالت : سموه كما سماه الله .

وأخرج الطبراني، والدارقطني ، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر" .

وأخرج الطبراني في "الأوسط"، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحائض تنتظر ما بينها وبين عشر؛ فإن رأت الطهر فهي طاهر، وإن [ ص: 574 ] جاوزت العشر فهي مستحاضة" .

وأخرج أبو يعلى ، والدارقطني ، عن أنس بن مالك قال : لتنتظر الحائض خمسا، سبعا، ثمانيا، تسعا، عشرا، فإذا مضت العشر فهي مستحاضة .

وأخرج الدارقطني، عن أنس قال : الحيض ثلاث، وأربع، وخمس، وست، وسبع، وثمان، وتسع، وعشر .

وأخرج الدارقطني، عن ابن مسعود قال : الحيض ثلاث، وأربع، وخمس، وست، وسبع، وثمان، وتسع، وعشر، فإن زاد فهي مستحاضة .

وأخرج الدارقطني، عن أنس قال : أدنى الحيض ثلاث، وأقصاه عشر .

وأخرج الدارقطني، عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام" .

وأخرج الدارقطني، عن أنس قال : لا يكون الحيض أكثر من عشرة .

وأخرج الدارقطني، عن عطاء بن أبي رباح قال : أدنى وقت الحائض يوم .

[ ص: 575 ] وأخرج الدارقطني، عن عطاء قال : أكثر الحيض خمس عشرة .

وأخرج الدارقطني، عن شريك، وحسن بن صالح قال : أكثر الحيض خمس عشرة .

وأخرج الدارقطني، عن شريك قال : عندنا امرأة تحيض خمس عشرة من الشهر حيضا مستقيما صحيحا .

وأخرج الدارقطني، عن الأوزاعي قال : عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث