الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت لو أن رجلا قال لأمته : ما في بطنك حر ، ولها زوج ولا يعلم أنها حامل يومئذ فجاءت بولد لأربع سنين أيعتق أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا يعتق من هذا إلا ما كان لأقل من ستة أشهر وهو بمنزلة الوراثة . لو مات رجل وأمه تحت رجل فأتت بولد لم يرث لأكثر من ستة أشهر ويرث لأقل من ستة أشهر فالعتق عندي بمنزلته إذا لم يكن تبين حملها يوم أعتقه فهو حر وإن ولدته لأربع سنين .

                                                                                                                                                                                      وقال غيره : إن كان زوجها مرسلا عليها فإن وضعته لأقل من ستة أشهر فهو حر .

                                                                                                                                                                                      وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر فلا حرية له ، وإن كان زوجها غير مرسل عليها وهو غائب عنها أو ميت فالولد تأخذه الحرية وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر إلى ما يلد لمثله النساء .

                                                                                                                                                                                      قال أشهب : لا ينبغي أن يسترق الولد بالشك ; لأنه لا يدري لعلها كانت حاملا به يوم أعتق ما في بطنها ؟ وقال ربيعة في رجل تصدق بما في بطن وليدته وهي حبلى على بعض ولده ثم أعتقها بعد ذلك : إن ما في بطنها يعتق معها ولا تجوز صدقته وذلك لأنه منها .

                                                                                                                                                                                      قال ابن وهب قال يونس وقال ربيعة في امرأة أعتقت خادما لها وهي حبلى وهي مريضة ثم رجعت في ولدها فقالت : لم أعتق ما في بطنها ؟ قال ربيعة : يعتق معها ما في بطنها ولا يجوز لها أن تستثني ما في بطنها فيكون جنينها بمنزلة جنين الأمة وهي حرة إن قتلت كانت فيها دية الحرة ، وإن قتل الجنين كان فيه ما في جنين الأمة ، وليس هذا كهيئة أن يعتق نصفها أو ثلثها عند الموت .

                                                                                                                                                                                      قال ابن وهب : قال يونس وقال ربيعة في الرجل يعتق وليدته وهي حامل ويستثني ولدها أنه عبد قال : ليس ذلك له وولدها حر .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب وذكر عن الحسن إذا أعتق الرجل المملوكة واستثنى ما في بطنها فهما حران .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية