الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وحدوث السفر ) والردة ( بعد الجماع لا يسقط الكفارة ) ؛ لأنه كان من أهل الوجوب حال الجماع ( وكذا المرض ) أي حدوثه بعده لا يسقطها ( على المذهب ) لذلك فتحقق منهما هتك الحرمة بخلاف حدوث الجنون والموت ؛ لأنه يتبين بهما زوال أهلية الوجوب من أول اليوم [ ص: 452 ] فلم يكن من أهل الوجوب حالة الجماع .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن وحدوث السفر إلخ ) بخلاف حدوث الموت كما يأتي أي : ولو بقتل نفسه كما هو ظاهر ؛ لأنه بان أنه لم يدرك زمن الصوم بخلاف نظيره في لآكلن ذا الرغيف غدا لتمام اليمين ثم وتقويته ما التزمه باختياره وبخلاف حدوث الجنون نعم لو شرب ليلا دواء يعلم أنه يجننه في النهار ثم أصبح صائما ثم جامع ثم حصل الجنون من ذلك الدواء فهل تسقط الكفارة لما ذكره الشارح أو لا ؛ لأنه بتسببه فيه بمنزلة المتعدي به نهارا فيه نظر وقد يقال لا أثر للتعدي قبل الوجوب وقد يدفع بأن الليل وقت الوجوب في الجملة بدليل المخاطبة فيه بالنية قال م ر في شرحه ولو سافر يوم الجمعة ثم طرأ عليه جنون أو موت فالظاهر أيضا سقوط الإثم قال الناشري ينبغي أن لا يسقط عنه إثم قصد ترك الجمعة وإن سقط عنه إثم عدم الإتيان بها كما إذا وطئ زوجته ظانا أنها أجنبية وما ذكره ظاهر ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله والردة ) ينبغي وإن اتصل بها الجنون ( قوله بخلاف حدوث الجنون والموت ) وكذا حدوث انتقاله في ذلك اليوم لبلد مخالف مطلع بلده فوجدهم معيدين فعيد معهم كما أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي لتبين عدم وجوب صوم هذا اليوم عليه بل عدم جوازه ا هـ ولو عاد قبل الغروب إلى البلد الأول فيتجه وجوب الكفارة ؛ لأنه بعوده إليه تبين أنه لم يخرج عن حكمه وقد أفسد صومه بالجماع ولو لم يعد إليه لكن ثبت أن ذلك اليوم من شوال عند أهله فالوجه عدم وجوب الكفارة ؛ لأنه تبين أنه حال الجماع كان في شوال حقيقة شرعا وإن لزمه قضاء يوم فيما إذا كان ثمانية وعشرين فقط ؛ لأن قضاءه ليس عن هذا اليوم لتبين أنه لم يكن قابلا للصوم في أوله بل هو عن يوم فاته من رمضان ولو أصبح صائما يوم الثلاثين ثم قبل التلبس بمفطر لمحل مختلف المطلع وجدهم صياما أيضا ثم تبين ثبوت شوال في حق المحل الأول فهل يجزيه هذا الصوم فيه نظر م ر .

                                                                                                                              ( قوله بخلاف حدوث الجنون والموت ) بقي الحيض ولا يبعد [ ص: 452 ] أن حدوث الجنون حيث لم يسقط القضاء لتعديه به أن لا يسقط الكفارة .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( وحدوث السفر إلخ ) أي ولو طويلا نهاية ومغني .

                                                                                                                              ( قوله والردة ) ينبغي وإن اتصل بها الجنون سم ويخالفه إطلاق قول الشارح الآتي بخلاف حدوث الجنون ( قوله بخلاف حدوث الجنون إلخ ) وكذا حدوث انتقاله في ذلك اليوم لبلد مخالف مطلعه مطلع بلده فوجدهم معيدين فعيد معهم كما أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي لتبين عدم وجوب صوم هذا اليوم عليه بل عدم جوازه انتهى ولو عاد قبل الغروب إلى البلد الأول فيتجه وجوب الكفارة ؛ لأنه بعوده إليه تبين أنه لم يخرج عن حكمه ولو لم يعد إليه لكن ثبت أن ذلك اليوم من شوال عند أهله فالوجه عدم وجوب الكفارة ؛ لأنه تبين أنه حال الجماع كان في شوال حقيقة شرعا وإن لزمه قضاء يوم فيما إذا كان ثمانية وعشرين فقط ؛ لأن قضاءه ليس عن هذا اليوم لتبين أنه لم يكن قابلا للصوم في أوله بل هو عن يوم فاته من رمضان ولو أصبح صائما يوم الثلاثين ثم قبل التلبس بمفطر انتقل لمحل مختلف المطلع وجدهم صياما أيضا ثم تبين ثبوت شوال في حق المحل الأول فهل يجزئه هذا الصوم أو لا فيه نظر ولا يبعد الأول سم على شرح البهجة ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله والموت ) أي : ولو بقتل نفسه كما هو ظاهر ؛ لأنه بان أنه لم يدرك زمن الصوم قال م ر في شرحه ولو سافر يوم الجمعة ثم طرأ عليه جنون أو موت فالظاهر أيضا سقوط الإثم قال الناشري ينبغي أن لا يسقط عنه إثم قصد ترك الجمعة وإن سقط عنه إثم عدم الإتيان بها كما إذا وطئ زوجته ظانا أنها أجنبية وما ذكره ظاهر انتهى ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله : لأنه يتبين بهما إلخ ) بقي ما لو شرب دواء ليلا يعلم [ ص: 452 ] أنه يجننه في النهار ثم أصبح صائما ثم جامع ثم حصل الجنون من ذلك الدواء فهل تسقط الكفارة لما ذكره الشارح م ر أو لا فيه نظر والأقرب الأول ؛ لأنه لم يكن مخاطبا بالصوم حين التعاطي وبقي ما لو تعدى بالجنون نهارا بعد الجماع كأن ألقى نفسه من شاهق فجن بسببه هل تسقط الكفارة أو لا فيه نظر والأقرب فيه أيضا سقوط الكفارة ؛ لأنه وإن تعدى به لم يصدق عليه أنه أفسد صوم يوم ؛ لأنه بجنونه خرج عن أهلية الصوم وإن أثم بالسبب الذي صار به مجنونا ع ش وقوله والأقرب فيه إلخ تقدم عن سم آنفا في حدوث الموت بفعله ما يوافقه .

                                                                                                                              ( قوله من أهل الوجوب لخ ) وإذا قلنا بوجوب الكفارة عليها فطرأ عليها حيض أو نفاس أسقطها ؛ لأن ذلك ينافي صحة الصوم فهو كالجنون مغني وقوله وإذا قلنا إلخ أي على القول الثالث المار .




                                                                                                                              الخدمات العلمية