الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      1694 حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله أنا الرحمن وهي الرحم شققت لها اسما من اسمي من وصلها وصلته ومن قطعها بتته حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري حدثني أبو سلمة أن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( أنا الرحمن ) : أي المتصف بهذه الصفة ( وهي ) : أي التي يؤمر بوصلها ( الرحم ) : بفتح الراء وكسر الحاء ( شققت ) : أي أخرجت وأخذت ( لها ) : أي للرحم ( اسما من اسمي ) : أي الرحمن ، وفيه إيماء إلى أن المناسبة الاسمية واجبة الرعاية في الجملة ، وإن كان المعنى على أنها أثر من رحمة الرحمن ، ويتعين على المؤمن التخلق بأخلاق الله والتعلق بأسمائه وصفاته ( من وصلها وصلته ) : أي إلى رحمتي ومحل كرامتي . قال الخطابي : في هذا بيان صحة القول بالاشتقاق في الأسماء اللغوية ورد على الذين أنكروا ذلك وزعموا أن الأسماء كلها موضوعة ، وهذا يبين لك فساد قولهم . وفيه دليل على أن اسم الرحمن عربي مأخوذ من الرحمة ، وقد زعم بعض المفسرين برأيه : عبراني ، وهذا يرده ( ومن قطعها بتته ) : بتشديد الفوقية الثانية أي قطعته من رحمتي الخاصة ، والبت القطع والمراد به القطع الكلي ، ومنه طلاق البت ، وكذا قولهم : ألبتة كذا في المرقاة .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه الترمذي ، وقال : حديث صحيح وفي تصحيحه نظر فإن يحيى بن معين قال أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئا ، وذكر غيره أن أبا سلمة وأخاه حميدا لم يصح لهما سماع من أبيهما ، انتهى . والحديث أخرجه أيضا أحمد والبخاري في الأدب المفرد والحاكم عن عبد الرحمن بن عوف والحاكم أيضا عن أبي هريرة والله أعلم .

                                                                      [ ص: 87 ] ( أن الرداد ) : بالدالين المهملتين ، وثقه ابن حبان .

                                                                      قال المنذري : وأشار إليه الترمذي وحكي عن البخاري أنه قال : وحديث معمر خطأ . وقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي من حديث سعيد بن يسار أبي الحباب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ من القطيعة قال : نعم " . الحديث .




                                                                      الخدمات العلمية