الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            مسألة : هل سبب النزول يخص المنزول فيه بلفظه وحكمه أم يعمه وغيره ، وإذا ورد السبب خاصا فهل يكون التخصيص من السبب أم من النص ؟ وإذا لم يكن من النص فهل يقضي على النص أم لا ؟ وهل السبب ناشئ عن النص أم من أهل التأويل ؟ وهل التأويل ناشئ عن النص أم لا ؟

            [ ص: 349 ] الجواب : أما كون سبب النزول هل يخص المنزول فيه أم لا - فهذه مسألة خلاف بين أهل الأصول ؛ منهم من يقول : إنه يخص المنزول فيه فلا يعم غيره ، والأصح وهو رأي الأكثرين أنه لا يخصه بل يعم غيره ، ولكن صورة السبب قطعية الدخول لا يجوز إخراجها منه ، وأما قوله : وإذا ورد السبب خاصا فهل يكون التخصيص من السبب أم من النص ؟ فهذا إنما يجيء على قولنا بأن السبب يخص المنزول فيه ، ونحن قد بينا أن الأصح خلافه ، وعلى تقدير القول به فالتخصيص من السبب للنص العام اللفظ فقط عده أهل الأصول من المخصصات للعموم على القول بتخصيصه ; وذلك لأن سبب النزول إنما يقبل إذا ورد بسند صحيح متصل ، فهو في حكم الحديث المرفوع ، ومن يرى جواز تخصيص الكتاب بالسنة وهم الجمهور لا يستنكر ذلك ، وقوله : وإذا لم يكن من النص فهل يقضي على النص ؟ قد علم جوابه وهو أن سبب النزول نص أيضا ، فإنه حديث ، والحديث يقضي على القرآن ; أخرج سعيد بن منصور في سننه عن يحيى بن أبي كثير قال : السنة قاضية على الكتاب ، ويحيى هذا من التابعين من أضراب الزهري .

            وقوله : وهل السبب ناشئ عن النص ؟ قد علم جوابه وهو أنه ناشئ عن نص لكن نص حديثي لا قرآني ، وليس ناشئا عن التأويل ، فإن السبب لا يكون إلا عن نص مقبول لا عن تأويل ، ولا مدخل للتأويل في ذلك ، وقوله : وهل التأويل ناشئ عن النص ؟ جوابه : أنه قد علم أنه لا تأويل .

            التالي السابق


            الخدمات العلمية