الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في دخول الحمام

352 - ( عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا تدخل الحمام } رواه أحمد ) .

التالي السابق


الحديث في إسناده أبو خيرة ، قال الذهبي : لا يعرف ، وأحاديث الحمام لم يتفق على صحة شيء منها . قال المنذري : وأحاديث الحمام كلها معلولة ، وإنما يصح منها عن الصحابة ويشهد لحديث الباب حديث عمر بن الخطاب الذي سيذكره المصنف في باب من دعي فرأى منكرا من كتاب الوليمة ، وقد أخرج الفصل الأول من هذا الحديثالترمذي من حديث جابر وقال : حسن غريب ، وفيه ليث بن أبي سليم . وقد رواه أحمد أيضا من طريق ثانية من طريق ابن لهيعة عن ابن الزبير عن جابر . وأخرج معناه أبو داود والترمذي من حديث عائشة قالت { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء عن دخول الحمام ، ثم رخص للرجال أن يدخلوه في المآزر } لكنه من حديث حماد بن سلمة عن عبد الله بن شداد عن أبي عذرة عنها ، وأبو عذرة مجهول . قال الترمذي : لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة ، وإسناده ليس بذاك القائم .

وأخرج أبو داود والترمذي من حديثها أنها قالت لنسوة دخلن عليها من نساء الشام : لعلكن من الكورة التي يدخل نساؤها الحمام ؟ قلن نعم ، قالت : أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت ما بينها وبين الله من حجاب } وهو من حديث شعبة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح عنها ، وكلهم رجال الصحيح .

وروي عن جرير عن سالم عنها ، وكان سالم يدلس ويرسل . وقال الترمذي بعد ذكر الحديث : حسن .

وفي رواية للنسائي عن جابر { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام إلا من عذر } هكذا بلفظ : " إلا من عذر " في الجامع ، ولم يذكر هذا الاستثناء الترمذي ، ولم يوجد الحديث في النسائي ، ولعل ذلك في بعض النسخ . قال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في بعض أجوبته : والظاهر أنه غلط ، ولم يذكر الشريف أبو المحاسن في كتابه [ ص: 319 ] في الحمام ، ولم يذكر الاستثناء في حديث جابر ولا عزاه إلى النسائي . وقد رواه من حديث جابر بلفظ : { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر } ورواه الشريف أبو المحاسن في كتابه في الحمام من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أبي الزبير عن جابر ، وليس في شيء من الطرق ذكر العذر .

وحديث الباب يدل على جواز الدخول للذكور بشرط لبس المآزر ، وتحريم الدخول بدون مئزر وعلى تحريمه على النساء مطلقا واستثناء الدخول من عذر لهن لم يثبت من طريق تصلح للاحتجاج بها فالظاهر المنع مطلقا .

ويؤيد ذلك ما سلف من حديث عائشة الذي روته لنساء الكورة ، وهو أصح ما في الباب إلا لمريضة أو نفساء كما سيأتي في الحديث بعد هذا إن صح .

353 - ( وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلنها الرجال إلا بإزار ، وامنعوا النساء إلا مريضة أو نفساء } رواه أبو داود وابن ماجه ) . الحديث في إسناده عبد الرحمن بن أنعم الإفريقي وقد تكلم عليه غير واحد وفي إسناده أيضا عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية ، وقد غمزه البخاري وابن أبي حاتم ، وهو يدل على تقييد الجواز للرجال بلبس الإزار ، ووجوب المنع على الرجال للنساء إلا لعذر المرض والنفاس ، وهذا أعني استثناء المريضة والنفساء أخص من استثناء العذر المذكور في حديث النسائي فيقتصر عليهما وقد عرفت ما فيه .

قال المصنف : وفيه أن من حلف لا يدخل بيتا فدخل حماما حنث انتهى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث