الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وما له ناب يفرس به كالأسد ، والنمر ، والذئب ، والفهد ، والكلب ، والخنزير ، وابن آوى ، والسنور ، وابن عرس ، والنمس ، والقرد ، إلا الضبع .

التالي السابق


( وما له ناب يفرس به ) نص عليه ( كالأسد والنمر والذئب والفهد والكلب ) [ ص: 195 ] لما روى أبو ثعلبة الخشني ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب . متفق عليه . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : كل ذي ناب حرام . رواه مسلم . قال ابن عبد البر : هذا حديث ثابت مجمع على صحته ، وهو نص صريح يخص به عموم الآيات ، فيدخل فيه الأسد ، ونحوه ، وقيل : يختص بمن يبدأ بالعدوى ، وروي عن الشعبي أنه سئل عن رجل يداوى بلحم كلب ، قال : لا شفاه الله ، فدل على أنه محرم ( والخنزير ) وهو محرم بالنص والإجماع ، مع أنه ليس له ناب يفرس به ( وابن آوى ) سئل أحمد عنه ، وعن ابن عرس ، فقال : كل شيء ينهش بأنيابه فهو من السباع ، وكل شيء يأخذ بمخاليبه فمما نهى الله عنه ، قال ابن عقيل : هذا منه يعطي أنه لا يراعى فيهما القوة ، وأنه أضعف من الثعلب ، وإن الأصحاب اعتبروا القوة ، ولأنه مستخبث غير مستطاب ، ولأنه يشبه الكلب ، ورائحته خبيثة ، فيدخل في قوله تعالى : ويحرم عليهم الخبائث ] الأعراف : 157 [ ( والسنور ) الأهلي ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الهر . رواه أبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي . وقال : غريب ، قال أحمد : أليس يشبه السباع ، قال الشيخ تقي الدين : ليس في كلامه إلا الكراهة ، وجعله أحمد قياسا ، وأنه يقال : يعمها اللفظ ، ونقل حنبل : هو سبع ، ويعمل بأنيابه كالسبع ، ونقل فيه جماعة : يكره ، قال الحسن : هو مسخ ( وابن عرس ) وقد تقدم ( والنمس ) لأنه من جملة السباع ( والقرد ) قال ابن عبد البر : لا أعلم خلافا بين العلماء في تحريم أكله ، وأنه لا يجوز بيعه ، وروى الشعبي : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحم القرد ، ولأنه سبع له ناب ، فيدخل في عموم التحريم ، وهو مسخ ، فيكون من الخبائث المحرمة .

[ ص: 196 ] تنبيه : لم يتعرض المؤلف لذكر الدب ، وهو محرم مطلقا خلافا لابن رزين ، وفي " الرعاية " : وقيل : كبير ، وهو سهو ، قال أحمد : إن لم يكن له ناب فلا بأس به ، وهو محمول على الصغير ، والأشهر أنه حرام مطلقا ، وكذا الفيل ( إلا الضبع ) فإنه مباح ، وإن كان له ناب ، لما روى جابر ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع ، فقال : هو صيد ، ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم . رواه أبو داود . لا يقال : بأنه داخل في عموم النهي ، لأن الدال على حله خاص ، والنهي عام ، ولا شك أن الخاص مقدم على العام .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث