الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

141 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة )

رواه مسلم .

التالي السابق


141 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( أما بعد : المفهوم من قوله : أما بعد أنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك في أثناء خطبته أو موعظته ، لأنه فصل الخطاب وأكثر استعماله بعد تقدم قصة أو حمد الله سبحانه والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقوله : بعد مبني على الضم بحذف المضاف إليه مع نية معناه ، أي : بعد ما تقدم من الحمد والصلاة ( فإن خير الحديث ) ، أي : ما يتحدث به ويتكلم فالفاء لما في إما من معنى الشرط ، أي : مهما يكن من شيء بعدما ذكر فإن خير الحديث أي الكلام ( كتاب الله ) : لاشتماله على ما تميز به من دقائق علوم الفصاحة ، والبلاغة ، واشتمل عليه من بيان كل شيء تصريحا أو تلويحا .

قال تعالى : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ، أي : مما يحتاج إليه من أمر الدين والدنيا والعقبى ، كالعلوم الاعتقادية ، والأعمال الشرعية ، والأخلاق البهية ، والأحوال السنية وغيرها . وقد ورد فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ، وفيه إشارة واضحة إلى أن كلام الله تعالى غير مخلوق ( وخير الهدي ) : بالنصب عطفا على اسم إن ، وروي بالرفع عطفا على محل إن واسمها ( هدي محمد ) : والهدي بفتح الهاء وسكون الدال : السيرة ، ويقال : هدي هديه إذا سار سيرته ، ولا تكاد تطلق إلا على طريقة حسنة ، ولذا حسن إضافة الخير إليه والشر إلى الأمور . وقال ابن حجر : ويصح ضم الهاء وفتح الدال اهـ .

واللام في الهدي للاستغراق لأن اسم التفضيل يضاف إلى ما هو بعض منه ، وأيضا المقصود تفضيل دينه على سائر الأديان وهذا توطئة لقوله ( وشر الأمور ) : بالنصب وقيل بالرفع ( محدثاتها ) : بفتح الدال يعني البدع الاعتقادية والقولية والفعلية ( وكل بدعة ) : بالرفع وقيل بالنصب ( ضلالة ) : قال في " الأزهار " ، أي : كل بدعة سيئة ضلالة لقوله عليه الصلاة والسلام : " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها " . وجمع أبو بكر وعمر القرآن ، وكتبه زيد في المصحف ، وجدد في عهد عثمان رضي الله عنهم . قال النووي : البدعة كل شيء عمل على غير مثال سبق ، وفي الشرع إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقوله : " كل بدعة ضلالة " عام مخصوص . قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في آخر كتاب " القواعد " : البدعة إما واجبة كتعلم النحو لفهم كلام الله ورسوله وكتدوين أصول الفقه والكلام في الجرح والتعديل ، وإما محرمة كمذهب الجبرية والقدرية والمرجئة والمجسمة ، والرد على هؤلاء من البدع الواجبة لأن حفظ الشريعة من هذه البدع فرض كفاية ، وإما مندوبة كإحداث الربط والمدارس ، وكل إحسان لم يعهد في الصدر الأول ، وكالتراويح أي بالجماعة العامة [ ص: 224 ] والكلام في دقائق الصوفية ، وإما مكروهة كزخرفة المساجد وتزويق المصاحف يعني عند الشافعية وأما عند الحنفية فمباح ، إما مباحة كالمصافحة عقيب الصبح والعصر أي عند الشافعية أيضا ، وإلا فعند الحنفية مكروه ، والتوسع في لذائذ المآكل والمشارب ، والمساكن ، وتوسيع الأكمام ، وقد اختلف في كراهة بعض ذلك أي كما قدمنا . قال الشافعي رحمه الله : ما أحدث مما يخالف الكتاب أو السنة أو الأثر أو الإجماع فهو ضلالة ، وما أحدث من الخير مما لا يخالف شيئا من ذلك فليس بمذموم ، وقال عمر - رضي الله عنه - في قيام رمضان : نعمت البدعة . هذا هو آخر كلام الشيخ في " تهذيب الأسماء " واللغات . وروي عن ابن مسعود : ما رأوه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن . وفي حديث مرفوع : " لا تجتمع أمتي على الضلالة " . ( رواه مسلم ) . وكذا أحمد والنسائي وابن ماجه بلفظ : " أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وإن أفضل الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار " الحديث .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث